الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “سينما نعم .. سينما لا” يكشف أسرار المواهب الفنية والمهرجانات السينمائية

“سينما نعم .. سينما لا” يكشف أسرار المواهب الفنية والمهرجانات السينمائية

عرض ـ حسام محمود
سينما نعم سينما لا هو الكتاب الرابع من سلسلة كتب تضم أكثر من جانب ، فهى تضمن قضايا وتحقيقات وجوائز ومهرجانات وايضا شخصيات ومناسبات ، كما تضمن مقالات وتحقيقات وحوارات تبرز علاقة التلفزيون بالسينما ، كما تضمن تلك السلسلة قضايا ساخنة وتحقيقات وافية ومهرجانات مصحوبة بتغطيات شاملة ، وكلمات تودع بالالم والوفاء لشخصيات عزيزة وعظيمة .
قضايا وتحقيقات
يذكر الكاتب فتحي العشرى انه بعد أن أعلنت لجنة تحكيم مهرجان الفيلم الروائي القومي الرابع هبوط مستوى سيناريوهات الأفلام التي تقدمت للمسابقة بل والفائزة أيضا ، فقد كان لابد من وقفة لبحث أسباب التردي في فن كتابة السيناريو ، وكان أغلب الظن أن السبب المباشر يرجع الى ورش السيناريو من حيث طبيعتها , وكيف تدار , وماذا تنتج ، فقد بدأت هذه الورش حينما كانت تعتمد السينما على الأفلام والروايات الأجنبية ، وكان المنتج او المخرج او النجم يلجأ الى المترجمين غير المتخصصين لنقل هذه الأعمال الى العربية ، الى ان ظهرت الورش التي يديرها كاتب واحد تحت يديه عدد من الناشئين ، وكان بعض أصحاب هذه الورش يراجع السيناريوهات بعد توزيعها على المجموعة ، والنتيجة تكون انعدام الرؤية , وتعارض الأفكار , وتخبط الآراء , وينتهي الحال بالسيناريو الى مشاهد مشوشة تفتقد الى التسلسل ، ويشير الكاتب الى انه باستعراض رؤية كتاب السيناريو يجد اعترافهم بان السيناريو فى الماضي والحاضر ليس ورشة عمل جماعي ، وإنما هو عمل فني قائم على الإبداع الشخصي ، وبالتالي فلن يكون هناك سيناريو جيد الا اذا كان كاتبه شخصا واحدا لا ورشة أشخاص ، فالفن شيء خاص جدا وبخاصة العمل الكتابي ، فلا يصح ان يكون فيه اكثر من كاتب لانه في النهاية عبارة عن رؤية وكلمة ، وبالرغم من ذلك يرى بعض كتاب السيناريو ان الورش الفنية قد أنجبت كتاب سيناريو بارزين من امثال بهجت قمر ورءوف حلمي، ويرى السينارست فيصل ندا أن ورش السيناريو كانت موجودة فى زمن كثرت فيه القصص المعروضة على الكتاب الى الحد الذى يحتاجون فيه لمساعدة أشخاص آخرين فى كتابة السيناريو ، اما العصر الحديث قلت فيه الأعمال السينمائية مقارنة بالتليفزيون , وقل فيه اجر السينارست الى الحد الذى لا يتمكن معه من عمل الورش ، ويرى الكاتب ان بعض الأفلام التى تفوز بجوائز المهرجانات لا تخلو من فكرة الإحباط الاجتماعي والاقتصادي ، حتى تتحول فكرة الإحباط الى ظاهرة متفشية ومريضة ، وعندما تمت مناقشة الكاتب الكبير “نجيب محفوظ” حول قضية ما يسمى بتوارد الخواطر فى القصص او مسمياتها أوضح ان الذي يتصل بالرأي والمعالجة والرؤية , ويصل الى حد التطابق فهى (سرقة) كذلك استغلال أسماء الروايات المبتكرة مثل (زقاق المدق) او (ثرثرة فوق النيل) ، وهنا يتساءل الكاتب ان كان يجوز لأى معد أو سينارست أو مؤلف أن يأخذ عنوان كتاب لأديب له أعمال عديدة وحائز على جوائز فان ذلك يعنى ان الكتاب الأصغر مقاما معرضون لذلك بشكل أكبر ، وينتقل الكاتب الى فكرة عمل الأبناء فى نفس المجال الفني لآبائهم ، ومن الملاحظ انه لا توجد قاعدة ثابتة ولا نجاح مضمون ، فبعض الأبناء نجحوا وربما تفوقوا على آبائهم فى المهنة ، والبعض الآخر فشل تماما وكان من الأفضل الاتجاه الى المهن الاخرى ، كما يرى الكاتب ان السينما لا تعانى أزمة بالمعنى المادى ، اذ انها فن وليست صناعة فانها تحتاج فقط الى الارتفاع بمستواها، فان ارتفع المستوى أقبلت الجماهير وفتحت الاسواق وحصلت الافلام على جوائز وانبرت الاقلام النقدية تشجع وتبارك ، ويرى ان الحل لدى بعض الوزراء على رأسهم وزراء الثقافة ، وعلى الكتاب مواجهتهم ووضعهم على المحك فان استجابوا بطلت حجج السينمائيين الواهية ، ثم ينتقل الكاتب الى أزمة انحسار مد وانتشار الفيلم التسجيلي والفيلم القصير ، ويوضح ان تلك الأزمة يمكن حلها عن طريق الزام منتجي الأفلام الروائية ومراكز السينما ودور العرض بضرورة تقديم فيلم تسجيلي أو أكثر قبل الفيلم الروائى ، وهكذا يمكن استثمار المساحة الزمنية المهدرة فى نشر ثقافة سينمائية مهددة بالانقراض ، ويستطرد الكاتب فى موضوع سرقة المقالات النقدية والأدبية قائلا أن سرقة الأفكار والأسماء والموضوعات سواء فى السينما أو المسرح أو التلفزيون جريمة يعاقب عليها القانون أو هكذا ينبغى أن يكون ، وحتى لا يصبح الفن مهنة من لا مهنة له يجب تقييم الأحسن والأفضل فى نهاية كل عام والابتعاد عن المغالاة فى أجور الفنانين , وعدم تسليط الأضواء على الاجور كما هو حادث فى الإعلام ، ويوضح الكاتب انه لكى نستقبل سينما المستقبل يجب الاهتمام بزيادة انتاج الأعمال الجيدة والتوسع فى توفير دور العرض المناسبة ، كذلك يجب تفادى التكرار من التلفزيون الى السينما ، والاهتمام بالنقد الحقيقي , والذي لا يقل أهمية عن العلم والتعليم فهو يحمى المجتمع محذرا ويستشرف المستقبل مبشرا .
جوائز ومهرجانات
بما أن لجان التحكيم فى المهرجانات تشكل من البشر ، ولان البشر لا يمكن ان يتمتعوا بالموضوعية المطلقة بوعي أو بقصد ، بتوجيه او بدون توجيه بدوافع سياسية او توازنات مختلفة ، فإن النتائج غالبا ما تجىء غير سليمة وغير عادلة ، ولهذا يرى الكاتب أن إلغاء الجوائز والاكتفاء بمنح شهادات تقدير أو تماثيل رمزية لكل المشاركين هو أقصر طريق وأفضل طريقة لتجنب الظلم ، ويشير الكاتب ان من اهم المهرجانات مهرجان قرطاج السينمائي ، باعتباره المهرجان الوحيد الذى يرفع اسم أفريقيا والوطن العربي معا كشعار نأمل فى الحفاظ عليه وعلى اضوائه خاصة أنه مهرجان سخي فى دعواته واستضافته واحتفالاته ومطبوعاته وندواته وخدماته ، كذلك من المهرجانات الهامة فى الوطن العربي مهرجان دمشق ومهرجان الإسكندرية ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي ، فالمهرجانات تلقى الضوء على الأفلام الهامة ، وكذلك تثرى الثقافة بالندوات والدراسات والحوارات والإصدارات والتكريمات ، ونجاح المهرجان يتمثل عادة فى الاقبال الشديد على الوجود فى المهرجان سواء من قبل منتجي الافلام العربية والأجنبية ، وكذلك تواجد النجوم العرب والأجانب ، وايضا من تواجد الضيوف المعتادين على حضور المهرجانات وتغطية قنوات التلفزيون والصحفيين للمهرجانات ، ويشير الكاتب أن الاستعانة بالشباب فى المهرجانات والاستعانة بمقدرتهم على التغيير والتجديد يثرى المهرجانات ويثبت أن الشباب هم الأمل الحقيقى ، ومن ابرز الامثله مهرجان كييف السينمائي الدولي فى أوكرانيا ، والذي يكون فيه مدير المهرجان شابا يتغير كل عامين مهما حقق من نجاح ، ونجد فيه ايضا المسئول عن البرنامج السينمائي شاب يتحدث العديد من اللغات والتى تؤهله للتعامل مع الضيوف القادمين من القارات الخمس ، واننا عندما نطرح تلك الأمثلة انما نؤكد على اهمية دور الشباب ، لأننا نثق فى الشباب وندرك أن الفرصة لابد وان تتاح له لكى لكى يثبت ذاته ويكتسب خبرات تؤهله للقيادة فى المستقبل .
شخصيات ومناسبات
احتفل العالم بمرور مائة عام على اختراع السينما كصناعة وفن ، وبدأ المؤرخون يعملون الذاكرة ويعودون إلى السجلات والوثائق والدراسات والأبحاث لتحديد نقطة البداية ولحظة الانطلاق ، وقامت معركة احتفالية بين الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا حول احقية كل منهما فى لقب الريادة وشرف الاكتشاف ، ويسرد التاريخ أن السينما بدأت صامتة وقصيرة جدا وتسجيلية مباشرة ، ثم نطقت السينما وطالت أشرطتها وتنوعت موضوعاتها ، ثم تلونت بعد أن كانت بالابيض والأسود وتجسمت بعد أن كانت مسطحة ، وزادت الخدع البصرية والصوتية وعرفت كصناعة ، ولكنها عرفت ايضا كفن استقى مادته من الدراما المسرحية ، ويوضح الكاتب ان من الشخصيات التي من المهم معرفة ارائهم فى فن السينما الأديب الكبير نجيب محفوظ والذى سأل عن الرقابة والرقيب ، فكان رأيه انه لابد من بعض الاصول التى تضبط العملية من ناحية عامة ، أما اجتهاد الرقيب نفسه فيكن فى حدود هذه الاصول ، لأنه لو تركناها للرقيب فقط أصبحت بلا ضابط ، ومن الجدير بالذكر ان الاديب نجيب محفوظ اهتم بتسجيل تاريخ مصر وتقديم حياة الناس البسطاء بالاحياء الشعبية وربطهم بالاحداث السياسية ، ويذكر الكاتب من الشخصيات المؤثرة فى فن السينما الاديب ثروت اباظة ، وهو كاتب له رأى واضح وموقف رغم تأثره الواضح بمسقط رأسه ، وقد انتجت السينما المصرية ست روايات للأديب ثروت اباظه منها ” هارب من الايام ” و ” أمواج بلا شاطىء ” ، ويشير الكاتب الى شخصيات عده أثرت فى فن السينما منها عبد الباقى الهرماسى من تونس ، والذى ترأس مهرجان قرطاج وله مؤلفات عن المجتمع ، كذلك الاديب صلاح أبو سيف والذي اثرى السينما المصرية بأربعين فيلم ، وهناك من نجوم العصر الذهبي للسينما من ترك بصمات واضحة مثل الفنانة ليلى مراد والفنان شكري سرحان ، وللحديث عن سينما المستقبل ينتقل الكاتب لتعريف فن الخيال العلمى ، والذي يرى أنه مصطلح غير دقيق اذ أن الخيال هو الحلم والعلم هو الحقيقة فكيف يلتقى الضدان ، ويرى أن من المناسب اطلاق تسمية الخيال فى العلم او العلم فى الخيال ، كما يشير أنه حتى الآن لا يوجد كاتب متخصص فى هذا اللون الفني رغم مرور زمن طويل من تواجد الابداع السينمائي ، ومما لاشك فيه انه لنشر تلك الأنواع الجديدة من الكتابات الفنية ، وتنمية شباب الادباء فإن ذلك يتطلب الاهتمام بالجمعيات السينمائية ، وكذلك تطوير الدراسة بأكاديميات الفنون وتوفير المساحات اللازمة لانشاء المزيد والتطوير بأحدث الأساليب التكنولوجية ، وهذا لتصل صناعة السينما فى الوطن العربى للمستوى المرجو , والذي يمكن معه منافسة السينما العالمية .

إلى الأعلى