الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تحية إلى مارغوت والستروم

تحية إلى مارغوت والستروم

كاظم الموسوي

” كانت أشجع من حدد بجرأة أسباب الإرهاب الذي ضرب باريس، إذ ربطت بشكل واضح بين ما جرى في باريس من قتل وإرهاب وإراقة دماء سببه غير المباشر هو الكيان إلاسرائيلي، حيث قالت ما نصه “إن إسرائيل تقف بشكل غير مباشر وراء الهجمات في باريس”. من يجرؤ على التصريح بهذا الوضوح هذا اليوم؟،”
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مارغوت والستروم (١٩٥٤) مناضلة وقيادية سياسية من مدرسة زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الراحل اولف بالمه واصلت نضالها في صفوف الحزب والحركة الديمقراطية السويدية وأخلصت للنهج الاشتراكي الديمقراطي ذي الأبعاد الانسانية ودولة العدل والقانون، الذي ارساه ذلك الزعيم التاريخي، وضحى بحياته من اجله والمبادئ التي حافظت عليها تلك المجموعة الوفية لتلك المواقف وثوابتها الراسخة. والحفاظ على الثوابت وتحمل تبعاتها ودفع الثمن في سبيلها يوجب احترام المناضلين فيها وتقديم التحية الى رموزها. والأبرز الآن في ما يتعلق بقضايا الشعوب العربية والاسلامية وزيرة الخارجية السويدية مارغوت والستروم التي عبرت عن انتمائها ذاك وقالت كلمتها بشجاعة ورمتها كحجر في بحيرة الخمول الاسلامي والعربي والفلسطيني الرسمي. كررت مواقفها في اكثر من فرصة ومناسبة، كما كان بالمه ومن خلفه او اخلص لتراثه. فقد عبرت عن غضبها، حول الوضع الفلسطيني ومعاناة الشعب وكفاحه التحرري، قائلة: “لقد تصاعد العنف في القدس، مع تصاعد الهجمات ضد المدنيين، وهذا أمر غير مقبول، ويجب تقديم الجناة إلى العدالة، ويتعين على الزعماء أن يتصرفوا بمسؤولية.” ولعل ردها في مقابلة تلفزيونية على سؤال عما إذا كانت قلقة من تطرف شبان في السويد يقاتلون في صفوف”داعش” احسن تعبير، اذ قالت “لدينا بكل وضوح أسباب تدعو للقلق ليس هنا فقط في السويد لكن أيضاً حول العالم، لأن هناك أشخاصاً كثيرين يسلكون طريق التطرف”. وكما اشارت في تصريحاتها للتلفزيون السويدي SVT حول هجمات باريس: “ المرء عند إجرائه مراجعة يسيرة للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط سيشاهد على سبيل المثال الفلسطينيين الذين لا يوجد لهم مستقبل في رأينا وسنجد أنفسنا مضطرين لقبول الأوضاع السيئة في المجتمع أو حالات اللجوء إلى العنف”.
وكانت قد اغضبت الكيان الصهيوني حين اتهمته بإنتهاج سياسة الإعدام بحق الفلسطينيين خارج نطاق القانون، وقالت والستروم، إنها ترفض إدانة عمليات الطعن التي ينفذها الفلسطينيون، ربما ما يجب أن تنفذ، لكن لا يمكن قبول عمليات الإعدام التي تنفذ بحق الفلسطينيين.
كانت أشجع من حدد بجرأة أسباب الإرهاب الذي ضرب باريس، اذ ربطت بشكل واضح بين ما جرى في باريس من قتل وإرهاب وإراقة دماء سببه غير المباشر هو الكيان إلاسرائيلي، حيث قالت ما نصه “إن إسرائيل تقف بشكل غير مباشر وراء الهجمات في باريس”. من يجرؤ على التصريح بهذا الوضوح هذا اليوم؟، وحدها الوزيرة السويدية والمواقف المبدئية من يتحدى ويقول الحقيقة.. ويبين “أن أساس التطرف الإسلامي سببه الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وسياسات إسرائيل القمعية ضد الشعب الفلسطيني”.
وأجه الكيان إلاسرائيلي هذه التصريحات والمواقف بحدة وهجوم سافر، فانتقدت وزارة الخارجية بشدة تصريحات والستروم وقالت في بيان صحفي “إن وزيرة خارجية السويد أظهرت العداء الواضح عندما أشارت إلى وجود صلة بين الهجمات الإرهابية التي وقعت في العاصمة الفرنسية باريس والوضع المعقد بين الفلسطينيين واسرائيل”.
معروف ان الوزيرة السويدية والسويد قادت حملة الاعتراف بدولة فلسطين وأعلنته في 30 أكتوبر ٢٠١٤، دافعة الكيان إلى استدعاء سفيره واعادته إلى ستوكهولم بعد شهر. وصعدت الاجهزة الصهيونية حملتها على زيارة مقررة للوزيرة. وأضافت أنّه لو زارت وزيرة الخارجية السويدية “إسرائيل” لما توفر لها عقد أية لقاءات رسمية.لافتة إلى أنّ ما فعلته السويد أمر غير ودي مطلقًا. وقالت الإذاعة الرسميّة إنّ الوزيرة فكرت في القيام بالزيارة دون عقد أية لقاءات رسمية، إلا أنّ ذلك يعني أنّه لن يتم توفير الحماية الأمنية لها خلال المشاركة في العديد من الفعاليات ومن بينها تكريم ذكرى راول فالنبرغ، الدبلوماسي السويدي، الذي أنقذ عشرات الآلاف من اليهود في بودابست من النازيين عبر منحهم وثائق سويدية في 1944 و1945. وسبق ان تعرض مسؤولون ووزراء سويديون الى مثل هذه المعاملات والممارسات الصهيونية بسبب مواقفهم من القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، كما حصل مع منى سالين، وانا ليند، وغبرهما بالتاكيد.
صبت وزارة خارجية الاحتلال هجمتها على الوزيرة والستروم، عندما أعلنت خلال نقاش في البرلمان السويدي، “أن إسرائيل تنفذ إعداما ضد الفلسطينيين المشتبه بتنفيذهم عمليات أو محاولات طعن ضد اسرائيليين دون محاكمة”. هذه المواقف الصريحة والمعلنة للوزيرة السويدية تثبت حفاظها على النهج الذي خطه المؤسسون للحزب والحركة الديمقراطية السويدية للسياسة والعلاقات الخارجية، لاسيما في الدفاع عن حقوق الانسان والعدالة والديمقراطية. وهو ما عرضها وبلادها الى ضغوط وهجوم متعدد بسبب ذلك.
لكن وزارة الخارجية الفلسطينية خرجت عن الصمت العربي خجلة واصدرت بيانا لها، قالت فيه إن الرد الاسرائيلي “يفتقر إلى الدبلوماسية والرصانة” مشيرة إلى أن السلطة الفلسطينية “ترحب بتصريحات وزيرة خارجية السويد رغم من عدم اتفاقها تماما مع كل ما قالته الوزيرة في معرض ردها في البرلمان السويدي (بشأن ما يوصف بـ”حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”)…، إلا أن شجاعة الوزيرة في التعبير عما يجول في عقول الكثير من الساسة الدوليين، بانتقادها الصريح لـ”إسرائيل” لمخالفاتها المتكررة للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، إنما يمثل ظاهرة نوعية جديدة جريئة على المستوى الأوروبي، وجب تشجيعه ودعمه”.
الصمت عن تحية هذه الوزيرة الاوروبية ومواقفها الصريحة الجريئة والشجاعة مخجل ومحرج ويكشف عن نوايا وتواطؤ عملي مع العدو الصهيوني وحلفائه ومن يعمل على التطبيع والترتيب وغيره.. كيف نعرف العالم بعد ونشارك في فضح الكيان الصهيوني وحماته ومروجي سياساته؟ وكيف نميز بين ارتكاباته الاجرامية وما يقوم به تنظيم داعش وممولوه العرب والمسلمون؟!.
هذه فرصة متاحة يتوجب التواصل معها بكل الامكانات والقدرات لتوضيح الصورة والدفاع عن الحقوق المشروعة واقرار ما يخدم قضايانا العادلة ويصب في ابراز مشروعيتها والمطالبة بتنفيذها وتطبيقها …
تحية عربية الى مارغوت والستروم.. الى شجاعتها وجرأتها.. الى مواقفها الواضحة ووفائها لقيمها وثوابتها..

إلى الأعلى