الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لا رجعة إلى الوراء

باختصار : لا رجعة إلى الوراء

زهير ماجد

تتدخل الدول الكبرى فتغير مسار أحداث أو تصنع أحداثا او تكمل الطريق الذي بدأته..
مثل هذا حدث في مشروع سعد الحريري لترئيس سليمان فرنجية، ومثله في مواقع عديدة ليس أقلها ما يجري في سوريا وفي اليمن وفي العراق وفي ليبيا وفي مصر وربما في لبنان الذي لا نعرف لماذا أطلق المسؤولون الأميركيون قرار منع مواطنيهم من المجيء الى هذا البلد.
تقبض الدول الكبرى على روح العالم وأحيانا على رئتيه وتدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان.
لا هذا ولا ذاك..
ينبغي اذن ان نعي انها قادرة على سلب روح من يعاندها، وحتى لو كان العناد مكتوبا على الماء.
كذبة كبيرة إفهامنا بأن الدول الكبرى تسعى للخير ونحن نراها تزور، وتغير، وتقتل، وتبدل، وتقيم الدنيا ولا تقعدها…
سنظل نتابعها عن كثب وعن بعد، فعندها دائما الخبر اليقين لأنها تتدخل بالشاردة والواردة، وتقتحم حتى الأفكار فتنزع عنها صفة السلامة احيانا.
هذا العالم القوي يسلم له كثيرون، ويلهثون بحمده في كل الساعات..
هنالك دائما هوامش صارت متغيرات كبرى، كأن تتمكن سوريا من المعاندة والوقوف بوجه القوة..
ليس المصير الوطني مجرد تمنيات، انه محمي دائما بقدرة الرجال، اذكر ان الجيش العربي السوري استعد لمعركة كبرى إبان التهديد الاميركي بضرب سوريا تحت ذريعة وجود اسلحة كيميائية..
يومها قال لي احد العسكريين بأن الأمر اعطي لتغيير مسار الأحداث ان امكن..
اذ لايمكن للصواريخ العابرة ان تنهي وطنا، وان تحيل معنويات شعبه الى انهدام ثقة.
في ظنون الدول الكبرى انها قدر لا يمكن تلافيه في كل الأحوال فعلى الجميع ان يتأهبوا ويطأطئوا رؤوسهم ساعة مجيئه.
مازالت سوريا تقاتل على كل الجبهات، ورغم الدعم الأميركي فليس ثمة ما تخافه، وكيف تخاف وهي التي اتخذت قرارا بهذ المعنى ورتبت أمورها على ان لا رجعة الى الوراء.
ان اكثر من نصف سوريا بيد الدولة، والنصف الآخر ينتظرها بفارغ الصبر، فيما نصف الشعب السوري واقف إلى جانبها، والنصف الآخر يتطلع اليها رجاء ان تسعفه، فتقول لهم نمهل ولا نهمل.
عندما قصف الارهابيون دمشق قبل يومين بأكثر من عشرين قذيفة وصاروخ، لم تتغير حركة الحياة داخل العاصمة ولا خارجها، ظلت الأمور على ماهي عليه، فلقد اعتاد الشعب شريعة الغاب، واعتاد ان يؤمر الارهاب برمي قذائفه على الناس، ومن يأمر يقف فوق رأسه آمر آخر الى ان تصل حتى اكبر الكبار الذي لديه الخطط النهائية والباقي ادوات تنفيذية.
لن ترجع الأمور الى الوراء، فكتابة التاريخ تأكل من زاد مايأتي، وما سيأتي محسوب لدى قيادة واعية فاهمة رسمت سلفا الطريق الى الامام، فيما سدت كل منافذ خلفها، فلا عودة سوى ان قانون الحتمية يؤكد ان المشروع الوطني هو الانتصار مهما غلت التضحيات، ومهما كانت الأثمان.
من يضع الهدف أمامه يحاكي التاريخ المضيء كي تسهل مهمته.
رتبت سوريا أمر مواجهتها، باتت منذ شهور طويلة تقترب من المعادلة التي تحققها الآن بفضل الروسي الذي قدم لسورية اكثر من خبرة، مدى من الحراك الذي لو كان موجودا في السابق لما تمددت تلك الحرب وطالت.

إلى الأعلى