السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد : لم يطل انتظاره

ثلاثي الأبعاد : لم يطل انتظاره

مواصلات مشروع وطني لم يطل انتظاره بخلاف ما يقوله البعض (طال انتظاره) والذين هم أنفسهم لم يجربوه حتى الآن فقط اكتفوا بالتقاط الصور عندما تمر حافلة مواصلات أمام سيارتهم وهي مليئة بالوافدين الذين هم أكثر المستفيدين من هذه الوسيلة وذلك لأن ثقافة النقل العام ما زالت غائبة محلياً وإن كان الكثير منا يستخدمها عندما يسافر للخارج، فتم حكرها في أنها وسيلة نقل لجنسيات معينة كما ارتبطت لدى البعض بالعيب وخاصة لدى المرأة كون هذه المواصلات مختلطة وأما من يمتلك سيارة خاصة ويستخدم هذه الوسيلة يتم تأطيره في زاوية البخل وغيرها من الأحكام المجتمعية التي غابت عنها ثقافة النقل العام، لذلك فإنه من الأولى على الجهة المسئولة عن هذه الخدمة أن تكثف من جهودها في تعزيز ثقافة النقل العام، وجعلها وسيلة بديلة للتقليل من الازدحام،الحواداث واستهلاك الوقود وخاصة إذا كانت الحكومة تود رفع الدعم عن المحروقات وبالتالي سيرتفع سعر النفط، فهذه الخدمة جاءت في وقتها وأوجدت بديلا لمن سيكون سعر النفط عبئا عليه آنذاك كما أنها ستساهم في تعزيز السياحة ولو كانت بشكل غير مباشر ولكنها بالنسبة للسائح وسيلة آمنة وأقل كلفة وتوفر خدمة الإنترنت ومنتظمة في الوقت وهذا ما لا توفرة سيارات الأجرة والمحتكرة لسوق النقل لفترة زمنية طويلة.
ولكن تبقى بعض الملاحظات البسيطة التي ستساعد في التشجيع من استخدام هذه الخدمة ألا وهي أن محطات الحافلات بعيدة عن الأماكن السكنية ألم يكن من الأفضل أن تقام مواقف عامه بجانب محطات الحافلات بحيث يتمكن الشخص ساكن المنطقة التي بها المحطة ان يركن سيارته ويستقل الحافلة أو أن يتم إنشاء محطات بالقرب من الأماكن السكنية بحيث يسهل الوصول إلى هذه الحافلات بدون استخدام السيارات للوصول إليها، كما ان محطات انتظار الحافلات غير مهيئة لأجواء الصيف المرتفعة والتي لا يمكن الانتظار فيها خلال تلك الفترة وهي الفترة الأعظم من أشهر السنة في عُمان لذلك لا أعتقد بأن ذلك سيشجع من استخدام هذه الحافلات خلال تلك الفترة.
ولكن في الوقت الذي ظهرت فيه هذه الخدمة وصل إلى جهاز هاتفي عدد من الرسائل التي تعبر عن اعتراض سائقي سيارات الأجرة على تدشين خدمة النقل (مواصلات) وهذا ما لم أستغربه وكان متوقعا خاصة بعد أن توقفت خدمة طلب التاكسي إلكترونياً عن طريق تطبيق في الهاتف تطلب من خلالة التاكسي ويصلك إلى حيث تكون خلال دقائق لكن أصحاب الأجرة أنفسهم اعترضوا على هذا التطبيق الذي كان سيسهل على الزبون وينظم عملية طلب التاكسي بدلاً من الوقوف على الشارع وانتظار مرور سيارة الأجرة وما يخلقه توقف التاكسي وتحركه من حوادث نتيجة انعدام النظام إلا أن هناك فئة وقفت ضد استخدام هذا التطبيق والتي كانت لها أسباب غير مقنعة ولكنها أدت إلى توقف العمل به لذلك فان اعتراض فئة من أصحاب سيارات الأجرة على خدمة (مواصلات) لم يكن بشيء غريب بل كان متوقعا وذلك لعدد من الأسباب منها تتحمله الجهة المسئولة عن سيارات الأجرة وهي أن تلك الجهة لم تنظم العمل بسيارات الأجرة كتخصيص محطات لها، استخدام العداد وغيرها من الأمور الأخرى التي تضمن حق السائق والزبون والتي تحيل دون تأثرهم سلبياً بأي خدمة أخرى منافسة كما هو الحال في دول العالم الثالث التي توفر كل أنواع المواصلات وكلها تعمل دون توقف أو تأثير سلبي على الآخر، أما الأسباب النابعة من طرف سائقي سيارات الأجرة (التاكسي) فأولها أن عددا كبيرا من سائقي هذه السيارات اعتادوا على نظام معين وغير متقبلين لأي نوع من التطوير وهنا أقول “بعض” لاعتقادهم بأنه ليس في صالحهم كما حدث عند ظهور تطبيق الهاتف أو بدأت خدمة النقل “مواصلات” بل يجب أن تتقبل أي خدمة باعتبارها منافساً للأفضل.
إذن العملية تكاملية بحيث لا يؤثر استحداث وسيلة على وسائل أخرى وبالتالي تكون لدى الزبون وسائل مختلفة يختار ما يتناسب مع ظروفه وإمكانياته، نتطلع إلى أن نشاهد القطار والحافلة وسيارة الاجرة (التاكسي) تتنافس لتقديم أفضل خدمة في الطرقات.

خولة بنت سلطان الحوسنية

إلى الأعلى