السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “عاشور” يستجدي الواقع بتراتيل زمنية مرتبة في مهرجان المسرح العماني السادس
“عاشور” يستجدي الواقع بتراتيل زمنية مرتبة في مهرجان المسرح العماني السادس

“عاشور” يستجدي الواقع بتراتيل زمنية مرتبة في مهرجان المسرح العماني السادس

فيما تختتم فعالياته بإعلان نتائج الفائزين بالمركز الثقافي بنزوى .. اليوم

نزوى ـ خميس السلطي:
تتجه الأنظار اليوم إلى مدينة نزوى التاريخية، عاصمة الثقافة الإسلامية 2015م، حيث حفل ختام مهرجان المسرح العماني السادس الذي سيقام بالمركز الثقافي في تمام الساعة 7:30 مساءً، وسيتضمن حفل الختام الذي سيرعاه معالي الشيخ محمد بن أحمد الحارثي مستشار الدولة، عرض فيلم وثائقي عن يوميات المهرجان الذي انطلقت فعالياته في السادس من الشهر الجاري، كما ستلقي لجنة تحكيم مسابقة المهرجان بيانها بالمناسبة، إضافة إلى تكريم اللجان والمكرمين والضيوف، بعد ذلك سيتم اعلان النتائج وتكريم الفائزين، حيث تتمثل جوائز المهرجان هذا العام في جائزة افضل عرض مسرحي اول وجائزة افضل عرض مسرحي ثان وجائزة افضل عرض مسرحي ثالث وجائزة افضل ممثل دور أول وجائزة افضل ممثل دور ثان وجائزة افضل ممثلة دور أول وجائزة افضل ممثلة دور ثان وجائزة افضل مخرج وجائزة افضل نص مسرحي وجائزة افضل سينوغرافيا.

وتواصلا مع العروض المسرحية المشاركة في المسابقة الرئيسة لمهرجان المسرح العماني السادس، قدمت فرقة صلالة الأهلية للفنون المسرحية عرضها المسرحي “عاشور” الذي تميز بنقلات بين واقع وخيال بطل القصة المهندس عاشور الذي يحاول جميع من حوله تحطيم أحلامه لتحقيق مصالحهم الشخصية والوصول الى أعلى المراتب لكن رغم ذلك يظل مقاوماً ومتمسكاً بأحلامه حتى آخر لحظة. حاول العرض المسرحي الاشتغال على الوقائع بصور شتى حاضرة غلبت عليها البساطة في التناول والحوار المباشر الذي لم يخل من الدعابة في أغلب الأحيان، مع استجداء الواقع بتراتيل زمنية مرتبة فتارة تحاول أن توجد إسقاطات على الواقع لملاءمة الحدث، وتارة أخرى تحاول تقديم رؤاها من خلال الاستشهاد بالتاريخ، فتتحول المشاهد وكأن آلة الزمن تعود بنا للوراء، وذلك ما قدمته لنا اللغة المتداولة في الحوار واللباس وأيضا التفاصيل المتناولة.

المسرحية قدمها مجموعة من المسرحيين وهم المؤلف هيثم محسن الشنفري والمخرج قابوس الشنفري والممثلون عبدالله الحضري وعبدالله المردوف ولنا العلي وعهود عبدالعزيز ومشعل الشنفري وأيمن عبدالشريف وعمار المحروقي وطالب المحروقي وفياض بامخالف وأنور سعيد وهيثم بيت زايد وعادل المغني ونبراس النويرة ومازم النويرة. ومخرج السينوغرافيا خالد الشنفري ومساعد المخرج فهد المسهلي والمخرج المنفذ عبدالله الحضري.

الندوة التطبيقية

بعد ذلك انطلقت الندوة التطبيقية التي قدمها الدكتور محمد بن سيف الحبسي والدكتورة ليلى بن عائشة بحضور الكاتب هيثم الشنفري والمخرج قابوس الشنفري وهنا أشار الدكتور محمد بن سيف الحبسي إلى أهمية ان تكون هذه النصوص ذات اشتغال عميق في البناء الدرامي كونها محملة بدلالات عميقة من الصعوبة بما كان أن تطرح على الخشبة بشكل سطحي، وكذلك اهمية التركيز على الفعل المسرحي ، كما أكد الدكتور محمد على أهمية الاشتغال على الممثل من خلال التدريب والإعداد والابتعاد عن الإلقاء المسرحي وينبغي معايشة الدور ، كما أشاد الدكتور بالإضاءة المسرحية كما أكد كذلك على أهمية التوجه نحو الدلالات المناسبة لتفسير لغة النص من خلال رؤية المخرخ، كما ان العرض يحتاج للتعمق في باقي جوانب العرض المسرحي مثل الأزياء المسرحية وأهمية تجانسها مع لغة السينووغراغيا التي رغم ذلك كان لها دور واضح في تفسير لغة النص المسرحي. إشادة كبيرة من قبل المعقب لتلك الفرصة الممنوحة للشباب لإبراز طاقاتهم المسرحية سواء كانت في التمثيل او الإخراج أو التأليف ، وخصوصا ان النص كتجربة وجمالية تحسب لهذا المخرج الشاب والتي نامل أن يكون لهم دور بارز في المهرجانات القادمة ، مجمل العرض اوضح الدكتور محمد ان هناك عملا يحترم ويشاد به في مجمله حيث ملامسة العرض لواقع الجمهور.

بعد ذلك تحدثت الدكتورة ليلى بن عائشة عن العرض المسرحي “عاشور” وأشارت بقولها إن الكاتب اعتمد على ثلاثة عوالم لتحديد أطر المسرحية “عاشور” وهي: عالم واقعي وهو المتعلق بما آل إليه عاشور المصاب بالجنون ، وعالم عاشور الافتراضي النفسي الذي يربطه بواقع كان يعيشه، وعالم تاريخي يعكس واقعا من نوع آخر لا يبتعد عن القضايا الراهنة ، كما اعتمدت السينوغرافيا على أقمشة كانت لها أدوار متعددة حددت بها الفضاءات الخاصة باللعب كالقصر مثلا وغيره ، وأشارت الدكتورة ليلى أن الديكور كان عبارة عن أنابيب متداخلة صعودا ونزولا ومن يمين المسرح ليساره، فيها مقابض عديدة باللون الأحمر وبأحجام مختلفة، كلها قابلة للتحريك والدوران بوسط المسرح لمبتان مضاءتان تحت كل لمبة زر تشغيل واضح وتعلوهما في قلب المسرح لمبة أكبر . وبعض قطع الديكور التي تعكس شكل المصانع والمحطات من الداخل مع صوت الماكينات العالي وبعض الطرق على الحديد وعزف سيمفونية لأغنية شعبية . أما فيما يتعلق بالإسقاطات في هذا العرض المسرحي “عاشور” كانت كثيرة وحاول المؤلف في نصه أن يقول كل شيء، ما يحدث في العالم العربي في سوريا العراق وغيرهما من الدول التي دفع أغلبها ثمن التدخل الأجنبي ، وحاول المؤلف الدعوة للخروج من عباءة القديم وتبني أفكار جديد، كما وضعت استعارة لجوانب تاريخية تتعلق باليمن وسد مأرب، وأكدت الدكتورة ليلى أن الأداء كان متباينا بين الشخصية الرئيسة التي كانت مركز الثقل وقلما تغيب إلا في لوحات قليلة، والشخصيات الثانوية وإن كانت مجمل الشخصيات كان لها حضور متكرر في لوحات مختلفة في أدوار لشخصيات مختلفة كنصيب ومبارك ، والمدير والصحفي والصحفية .

المسرح الرقمي

وأقيم على هامش فعاليات المهرجان جلسة حوارية حملت عنوان “المسرح الرقمي بين النظرية والتطبيق”، شارك فيها عدد من ضيوف المهرجان، واتفق عدد من المشاركين بأنه لا يوجد ما يسمى مسرح رقمي ، لأن المسرح استلهام انساني وعاطفي بين المسرح والجمهور ولا يمنع من تسخير الرقمية في المسرح الخشبي. فما ذهب البعض الى انه لا توجد علاقة بين المسرح التفاعلي والمسرح الرقمي ولا يمكن ان تصنع قطيعة بينهما، وان الثورة الرقمية لا بد ان توجد في المسرح الخشبي، وأنه يدمر العلاقات البشرية والمسرح الخشبي، ولا يمكن ان يحل محله ، لأنه سيفقد الإنسان إنسانيته الذي يحدثها المسرح الخشبي. وسبقت هذه المداخلات ورقة بحثية قدمها الدكتور محمد حسين حبيب المخرج والناقد مسرحي بكلية الفنون الجميلة، بابل بالعراق ، وسعت ورقته الى تتبع أثر تقنية الحاسوب وشبكة المعلومات (الانترنت) على احد الفنون الإبداعية المهمة وهو الفن المسرحي بخطابيه النص والعرض ، الى جانب الكشف عن أهم المحاولات التأسيسية العالمية والعربية التي وظفت هذه التقنية الجديدة وأسبغت عليها عناصر إبداعية (رقمية) فاعلة كان لها أثرها الأكبر على إيجاد عوالم افتراضية جديدة سواء على صعيد كتابة النص المسرحي او صياغة الفضاء المسرحي وفق طبيعة صورية مستندة الى التوظيفات الرقمية بوصفها قد تم توظيفها قبلا للثقافة بشكل عام حيث تداول مصطلح الثقافة الرقمية في السنوات الأخيرة القليلة ، و للآداب والفنون الإبداعية الأخرى كالسينما والرسم الرقميين والشعر التفاعلي والرواية الرقمية الى جانب المسرحية بشكل خاص.

إلى الأعلى