الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “الملتقى الثاني للمؤرخين الموسيقيين العرب” يحلل “تأريخ الموسيقى العربية في كتابات الأجانب”
“الملتقى الثاني للمؤرخين الموسيقيين العرب” يحلل “تأريخ الموسيقى العربية في كتابات الأجانب”

“الملتقى الثاني للمؤرخين الموسيقيين العرب” يحلل “تأريخ الموسيقى العربية في كتابات الأجانب”

ينظمه “مركز عمان للموسيقى التقليدية” ويشارك فيه نخبة من علماء الموسيقى العربية
مسلم الكثيري: نتطلع إلى تعزيز الملتقى وتطويره في المجالات التي تخدم الموسيقى العمانية والعربية ووضع خطة لإعداد موسوعة عن آلات الموسيقى العربية الأمين بشيتي: غايتنا تحقيق مشروع فريد من نوعه يفضي إلى كتابة تاريخ الموسيقى العربية بوجهة نظر عربية صرفة

كتب ـ إيهاب مباشر:
عندما آلت مهمة كتابة تاريخ الموسيقى العربية إلى مجموعة من المستشرقين، ظهرت في كتاباتهم العديد من المغالطات التي اعتمدوا ـ في معظمها ـ على ميولهم ورغباتهم، واليوم ـ وبعد أن آلت ـ هذه المهمة الخطيرة ـ إلى أصحابها الحقيقيين (الموسيقيون العرب) احتاج الأمر إلى إعادة ما كتبه المؤرخون الأجانب، بالعودة إلى المرجعيات الأساسية في كتاباتهم، مساهماتها وتوجهاتها وخلفياتها، ورؤية الباحثين المعاصرين العرب حول هذه الكتابات، واستقصاؤها وفق مدارسهم واهتماماتهم، وهي المحاور الثلاثة التي ارتكزت عليها جلسات وأعمال “الملتقى الثاني للمؤرخين الموسيقيين العرب” الذي يأتي في دورته الحالية تحت عنوان “تأريخ الموسيقى العربية في كتابات الأجانب .. نقد وتحليل”، الذي انطلق صباح أمس بقاعة جبرين في فندق إنتركونتيننتال مسقط، برعاية حمود بن علي بن سيف العيسري، مساعد أمين عام مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، بحضور معالي الأمين بشيشي، رئيس المجمع العربي للموسيقى بجامعة الدول العربية، وجمع كبير من الأكاديميين الموسيقيين العرب.

تحديات معرفية
بدأت الجلسة الافتتاحية بكلمة مسلم بن أحمد الكثيري، مدير مركز عمان للموسيقى التقليدية، رحب من خلالها براعي الملتقى والحضور وقال: إن هذا التعاون الجاري بين مركز عمان للموسيقى التقليدية والمجمع العربي للموسيقى، الذي أثمر حتى الآن عن انعقاد هذا الملتقى في مسقط للمرة الثانية على التوالي، نتطلع بكل تأكيد إلى تعزيزه وتطويره في هذا المجال وغيره من المجالات التي تخدم الموسيقى العمانية والعربية بشكل عام.
وأضاف: إن التأريخ للموسيقى العربية ليس أمرا هينا كما تعلمون، وتحدياته المعرفية متعددة ومختلفة، سواء كانت تلك التي ورثناها وتناقلناها جيلا بعد جيل دون إعادة نظر، أو التي ستتناقلوها بالنقد والتحليل في جلسات هذا الملتقى تحت عنوان “تأريخ الموسيقى العربية في كتابات الأجانب”.
وقال الكثيري: إن هذه الكتابات التي قام بها كتاب من جنسيات مختلفة كان لها تأثير بارز، ليس فقط على التأريخ للموسيقى العربية، بل وكذلك على بعض التوجهات والخيارات الثقافية والفنية.
واختتم كلمته بقوله: لعلنا بحاجة إلى استغلال هذا الملتقى السنوي والبدء بالعمل على بعض المشاريع التي تخدم أهدافه، وتلبي الحاجة المعرفية لملايين العرب الموسيقيين وغير الموسيقيين.
وفي هذه المناسبة أقترح العمل على وضع خطة تسمح لنا بالبدء في إعداد موسوعة عن آلات الموسيقى العربية، أو أي مجال آخر من مجالاتها ترونها مناسبة، وذلك في الطريق نحو المشروع الكبير الذي نتطلع جميعا إلى تحقيقه وهو كتابة تاريخ الموسيقى العربية.

تجربة نموذجية
بعدها جاءت كلمة معالي الأمين بشيشي، رئيس المجمع العربي للموسيقى بجامعة الدول العربية، الذي أكد على أهمية هذا الملتقى وقال: يومئ لي عنوان الملتقى “تأريخ الموسيقى العربية في كتابات الأجانب .. نقد وتحليل” من الوهلة الأولى، أننا نكتفي بوصفنا صانعي التاريخ، أن نفتح بابه واسعا لغيرنا وفي المقدمة المستشرقون بأن يدرسوا ويقيموا ـ وفق ميولهم ـ عصارة ما وضعناه، خصوصا وقد دخلنا ـ خلال عصور الانحطاط ـ في أساليب اهتمت بالقشور دون اللب. وتكمن أهمية ملتقانا هذا في أهمية المحاور التي ضبطها المنظمون.
وأضاف بشيتي: إن ملتقى الموسيقيين العرب الذي ترعاه سلطنة عمان، تجربة نموذجية يجب أن تتبنى دول عربية أخرى ما يشبهها في احتضان ملتقيات اللجان الأربع المتبقية.
وقال: إن الغاية التي يرمي إليها الطرفان، المجمع العربي للموسيقى، ومركز عمان للموسيقى التقليدية بكونها تتلخص في تحقيق مشروع فريد من نوعه، يفضي إلى كتابة تاريخ الموسيقى العربية بوجهة نظر عربية صرفة، وبأقلام المؤرخين والعلماء الموسيقيين العرب، بعد أن شهد التاريخ المعاصر في جوانب هذا الموضوع ما قام به المؤرخون الأجانب وفق أدواتهم وخلفياتهم، بل تجاوز نظراؤهم تسجيل تاريخ أمتنا العام بما انخدع به قسم هام من حياتنا المعاصرة.

المرجعيات الأساسية للكتابات الأجنبية
بعدها بدأت أولى جلسات الملتقى، التي دارت حول محور “المرجعيات الأساسية للكتابات الأجنبية .. مساهماتها وتوجهاتها وخلفياتها”، التي أدارها معالي الأمين بشيشي، رئيس المجمع العربي للموسيقى بجامعة الدول العربية، وقدمت خلالها ثلاث أوراق بحثية، حمل البحث الأول عنوان أضواء على الكتابات الأجنبية حول الموسيقى العربية “الموسيقى العربية بعيون المستشرقين” وقدمه الباحث الأستاذ الدكتور محمود قطاط من تونس، أعقبه البحث الثاني “المصادر الفرنسية في تأريخ موسيقى المشرق العربي .. قراءة نقدية في أبرز الأدبيات من القرن السابع عشر حتى مشارف مؤتمر القاهرة 1932، قدمه الباحث الدكتور عامر الديدي من لبنان، وجاء البحث الثالث تحت عنوان “كتابات الأجانب الأوروبيين حول الموسيقى العربية بتونس من القرن السابع عشر إلى بداية القرن العشرين .. قراءة تحليلية ونقدية” للباحث الدكتور أنيس المؤدب من تونس.

الكتابات الأجنبية عند الباحثين العرب المعاصرين
الجلسة الثانية لـ”الملتقى الثاني للمؤرخين الموسيقيين العرب” ـ الذي بدأت أعماله صباح أمس ـ حملت محور “الكتابات الأجنبية عند الباحثين العرب المعاصرين” وأدارها مسلم بن أحمد الكثيري، مدير مركز عمان للموسيقى التقليدية، واشتملت على ثلاث أوراق بحثية، جاء البحث الأول بعنوان “كتابات جورج صاوة بين النقل والنقد والإضافة والتحسين” قدمتها الباحثة الدكتورة عزة مدين من مصر، تبعتها ورقة البحث الثانية “آفاق الكتابات الأجنبية عند المؤرخين العرب المعاصرين بين النقد والتحليل، للباحث الدكتور حبيب ظاهر العباس من العراق، فيما حملت الورقة البحثية الثالثة عنوان “المقامات العربية بين منهجية التنظير العربي وحساسية الممارسة الشرقية .. دراسة نقدية لبعض الدراسات الغربية المعاصرة” وقدمتها الباحثة الأستاذة الدكتورة رشا طموم من مصر.

استقصاء الكتابات الأجنبية وفق المدارس والاتجاهات
تتواصل اليوم أعمال “الملتقى الثاني للمؤرخين الموسيقيين العرب” بجلستين حول “استقصاء الكتابات الأجنبية وفق المدارس والاتجاهات” يديرها الأستاذ الدكتور محمود قطاط (رئيس تحرير مجلة البحث الموسيقي) وتقدم خلالهما سبع أوراق عمل، ورقة العمل الأولى يقدمها الباحث عبدالعزيز بن عبدالجليل من المغرب، وتحمل عنوان “تاريخ الموسيقى العربية في شمال أفريقيا من خلال كتابات المستشرقين في القرن التاسع عشر .. فرانسيسكو سالفادور دانييل نموذجا”، ويقدم الباحث مهيمن الجزراوي من العراق ورقة “تاريخ الموسيقى العراقية في كتابات المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون” أما الورقة الثالثة فيقدمها الباحث الدكتور نبيل بن عبدالعزيز من المغرب وتحمل عنوان “منهج ألكسيس شوتان في تأريخ ودراسة الموسيقى الأندلسية المغربية من خلال كتاب Tableau de la musique Marocaine، ويقدم الباحث الأستاذ الدكتور بديع الحاج من لبنان ورقة “تاريخ الموسيقى العربية في كتابات الأجانب .. نقد وتحليل لـ”جول روانيه”.
وتحت نفس المحور المعنون بـ” استقصاء الكتابات الأجنبية وفق المدارس والاتجاهات” تقام الجلسة الرابعة ويديرها عبدالعزيز ابن عبدالجليل، رئيس لجنة الدراسات التاريخية، وتقدم خلالها ثلاث أوراق عمل وهي “التأثير الموسيقي العربي في الموسيقى الغربية من وجهة نظر هنري جورج فارمر” ويقدمها الباحث الدكتور جورج أسعد من الأردن، فيما يقدم الورقة البحثية الثانية الباحث الدكتور عبدالله مختار السباعي من ليبيا، وحملت الورقة عنوان “مساهمة المدرسة الأنجلوسكسونية في كتابة تاريخ الموسيقى العربية .. هنري جورج فارمر نموذجا”، وتختتم الورقة البحثية “أوين رايت .. نبذة عنه وعن أعماله، ومنهجه البحثي، ودوافعه المحتملة في تناوله مواضيع تخص الموسيقى العربية” جلستي اليوم وبعدها تعقد حلقة نقاشية حول أوراق العمل المقدمة.

إلى الأعلى