الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة: قمة الوحدة في زمن الفرقة

أضواء كاشفة: قمة الوحدة في زمن الفرقة

في ظل التحديات التي تحيط بالمنطقة العربية من كل جانب ومخططات التفكك والفرقة الخبيثة، تتجلى أهمية الوحدة كحل ناجع لمواجهة هذه التحديات .. من هنا فإن ما حققه الخليجيون من تعاون نتمنى أن يرقى لصورة التكامل من خلال مجلس التعاون لدول الخليج العربية يعتبر ترجمة حقيقية لوحدة الصف والكلمة والمصير المشترك التي تمنح أصحابها الاستقرار وتعلي من صوتهم.
ومؤخرا اجتمع أصحاب الجلالة والسمو قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلال أعمال الدورة السادسة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون التي عقدت بالعاصمة السعودية الرياض لاستكمال خارطة الطريق الخاصة بالمجلس والتي تعزز من استمراريته وتقوي شوكته كقوة إقليمية مؤثرة يجب أن يحسب لها ألف حساب .. وناقشوا ما تمر به المنطقة والعالم أجمع من متغيرات سياسية واجتماعية واقتصادية.
البيان الختامي الذي خرج عن القمة يبين مدى النجاحات التي حققها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون في توحد الرؤى حول القضايا التي تشهدها الساحة الخليجية والعربية والدولية خاصة فيما يتعلق بأمن المنطقة وتحقيق التنمية المستدامة.
لقد تناول أصحاب الجلالة والسمو العديد من القضايا الساخنة التي تموج بها الساحة العربية والدولية .. فقد اتفق القادة على مواصلة الخطى نحو التكامل بين دول مجلس التعاون عن طريق اتخاذ التدابير اللازمة التي تساعد على تقريب الشعوب الخليجية الشقيقة وتحقق المساواة فيما بينهم خاصة فيما يتعلق بالبيئة القانونية وجميع المجالات الاقتصادية وبما أسماه البيان الختامي تحقيق “المواطنة الاقتصادية الكاملة” .. فعصرنا الحالي لا يعترف سوى بقوة المال الذي يتحكم في مصائر الدول .. لذلك فإن تكامل الدول الخليجية وتكوين بنية مالية واقتصادية قوية سيرسخ أقدامها ويجعل كلمتها مطاعة في المحافل الدولية .. من هنا فإنه آن الأوان لتفعيل القرارات التي سبق اتخاذها في القمم السابقة الخاصة بهذا الشأن مثل إلغاء المنافذ الجمركية بين دول المجلس بالإضافة إلى تأسيس مشروع السوق الخليجية المشتركة لأن ذلك سيساهم في تعزيز مفهوم التكامل أو المواطنة الاقتصادية المنشودة.
لاشك أن كل مواطن خليجي أسعده قرار مساواة مواطني دول المجلس في الاستفادة من الخدمات الصحية الحكومية في كل دولة فهذا يشعره بأن الخليج بأكمله موطنه كلما ذهب يمينا أو يسارا وجد نفس الرعاية والعناية والاهتمام.
أما على الجانب السياسي فقد اتفق القادة في قمة الرياض على الدعم غير المحدود للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وهو مطلب يتردد مع كل قمة خليجية وعربية ولكن هل من مجيب؟.
كذلك أكدوا على ضرورة تحمل دول العالم مسئوليتها في محاربة التطرف والإرهاب والقضاء عليه مشيرين إلى أن الإرهاب لا دين له ولا علاقة للدين الحنيف بما تمارسه التنظيمات المتطرفة من هجمات إرهابية لأنه دين الوسطية ويحث على التسامح والاعتدال والتعايش الإنساني الراقي الذي يحترم الآخر ويتعاون معه.
كما أكدوا كذلك على أهمية الحل السياسي للأزمتين السورية واليمنية وهذا ما كانت تدعو له السلطنة دائما لأن العنف لن يولد إلا العنف ولن يحل الخيار العسكري المشكلة بل يزيدها تعقيدا .. لذلك فإن الحل السياسي هو الحل الأمثل لأي صراع.. إلى غير ذلك من القرارات الحكيمة.
لاشك أنه في كل مرة يجتمع فيها قادة دول مجلس التعاون يتطلع المواطن الخليجي لما سيسفر عنه هذا الاجتماع وهل ستصب قراراته في صالحه وتحقق له تطلعاته .. لذلك فإن ما حققه مجلس دول التعاون حتى الآن من إنجازات تستحق التمسك بها والحفاظ عليها والعمل قدر الإمكان على تطويرها وتزايدها .. فما يمر به الاقتصاد العالمي من مستجدات وانهيارات تطلق صافرة الخطر للتنبه لضرورة السعي نحو الوحدة والتكامل وبما يحقق الاستقرار والأمان والازدهار لشعوب المنطقة.
إن الظروف التي تمر بها المنطقة والعالم تحتاج لوقفة والتقاط الأنفاس والتفكير بعمق فيما يمكن أن يتخذ من إجراءات وقرارات تتواءم مع الظروف الجديدة وتحافظ على معدلات النمو الذي يضمن الاستقرار والتطور لشعوبها .. لذلك كان من الضروري أن تنعقد القمة تلو الأخرى لدراسة انعكاسات تلك التطورات على المجتمع الخليجي واتخاذ مواقف موحدة إزاءها لاسيما تأثير أزمة انخفاض أسعار النفط التي أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الخليجي.
لاشك أن أهم ما يميز اجتماعات القادة الخليجيين في كل قمة هي مظاهر الأخوة والمحبة والتعاون فالشعب الخليجي شعب واحد ذو أصل واحد ومصير مشترك .. وكل مواطن خليجي يثق أن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس يولون اهتماما للقضايا التي تخدم المصالح المشتركة للدول الأعضاء والتنسيق بشأنها لتحقيق التنمية المستدامة لدول المجلس والرفاهية والأمن للشعب الخليجي.
وفق الله قادة دول مجلس التعاون لما فيه خير بلادهم وسدد على طريق الخير خطاهم وهداهم سبل الرشاد إنه نعم المولى ونعم النصير.
* * *
ترامب .. هتلر العصر الحديث
أثار مرشح الرئاسة الأميركية الجمهوري دونالد ترامب الجدل مؤخرا بعد أن طالب دولته بمنع المسلمين من دخول بلاده بشكل كلي وتام سواء زيارة أو هجرة ، أما المسلمون المتواجدون فعليهم وضع شارة توضح ديانتهم مبررا ذلك بأن المسلمين لا يحبون الأميركان وأن داخل المجتمع المسلم هناك أناس متطرفون أضروا كثيرا بأميركا منذ أحداث 11 سبتمبر.. ودعا إلى مراقبة المساجد وتأسيس قاعدة بيانات للمسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة.
لاشك أن تصريح ترامب خير برهان على أنه لا يصلح لأن يكون رئيسا للولايات المتحدة بالمرة لأنه من المفترض أن الرئيس القادم يجب أن يكون رئيسا لكل طوائف الشعب مهما كانت اتنماءاتهم الدينية أو العرقية أو الطائفية .. فمن المؤكد أن دولة بحجم الولايات المتحدة ينتمي أفراد شعبها لأعراق وجنسيات وطوائف وديانات عدة سواء كانوا حاصلين على الجنسية الأميركية أم لا .. كما أن طريقة تفكيره وتصريحاته المستفزة تزيد من الاحتقان بين أفراد الشعب وتحض على الكراهية وتهدد السلم الاجتماعي للمجتمع الأميركي.
الغريب أن هناك نسبة كبيرة من الأميركان يؤيدون ترامب في مطالبه وهو ما يدل على مدى ارتفاع مؤشر الإسلاموفوبيا أو الخوف من الإسلام في الغرب .. وإذا كان ترامب قد أعلن عما تضمره نفسه فإن هناك آلاف الأميركان لم يعلنوا عن رأيهم صراحة ويخفونه في صدورهم.
لقد أكد ترامب بعد إعلان ترشحه لرئاسة دولته أنه سيجعل من أميركا بلدا عظيما وهنا نسأل المرشح المغرور .. كيف يمكن للعنصرية أن تجعل من بلد ما بلدا عظيما ؟.
لاشك أن تصريحات ترامب أثارت استياء المسلمين ليس الأميركان فقط بل جميع المسلمين حول العالم لأنها تشوه صورتهم وتضع البيض كله في سلة واحدة .. كما أن ما يطالب به هو بالضبط ما قام به النازي أدولف هتلر مع اليهود عندما حملهم مسئولية المشاكل التي مرت بها ألمانيا وأجبرهم على ارتداء شارات تحمل نجمة داوود ليسهل التعرف عليهم ومعرفة ديانتهم .. وهكذا يفعل ترامب حمّل المسلمين جريرة أقلية منهم ويريد أن يميز المسلمين بشارات معينة كي يسهل التنكيل بهم والتعامل معهم بعنصرية فجة.
لقد خلط ترامب كل الأوراق مع بعضها البعض فعدوه الحقيقي ليس الإسلام بل التطرف الذي في الأساس لا ينتمي للدين الإسلامي .. لأن الدين الحنيف يدعو للتسامح والتعايش البناء مع الآخر ويتميز بالوسطية والاعتدال.
إن تصريحات ترامب لا تبشر بالخير بالنسبة للرئيس الأميركي القادم فكل الخوف أن يكون من نوعية جورج بوش الذي سبق كرهه للإسلام غزوه للبلاد المسلمة والسعي لتفتيت الأمة الإسلامية ويمكن القول إنه السبب الرئيسي فيما تعاني منه المنطقة من إرهاب وفوضى.
لاشك أن المسلمين يتحملون جزءا كبيرا من مسئولية الصورة السلبية التي يراها الغرب للإسلام فهم لم يوضحوا الصورة الصحيحة للإسلام ولم يضربوا المثل والقدوة لمبادئه الحقيقية في كثير من تصرفاتهم .. لذلك يجب رفع حالة الوعي لدى الشعوب الأوروبية حول الأديان وتعريفها بمبادئ الدين الإسلامي المتسامح وتصحيح الصورة المغلوطة التي يروج لها اليمين المتطرف حتى يكون الحكم الناتج عن أي استفتاء خاص بالمسلمين حكما عادلا نابعا من معرفة ووعي.

* * *
حروف جريئة
ـ انطلقت الرحلة الشبابية لعبور الربع الخالي من مدينة صلالة سيرا على الأقدام وعلى ظهور الجمال لتعيد لنا أمجاد الماضي وتربط الأجيال المعاصرة بتراثهم التليد .. كل التوفيق للفريق المغامر ونتمنى أن تكلل رحلته في عبور أكبر صحراء على وجه الأرض بالنجاح والاستفادة.

ـ مازالت ولاية بدية تواصل فعالياتها التوعوية لنشر مفهوم السلامة المرورية وبث الوعي المروري والحث على الالتزام بقوانين السير بين أبناء الولاية .. نقدم كل التحية والشكر للقائمين على هذه الفعاليات على مجهودهم الملموس من أجل الحصول على مجتمع خال من حوادث السير ونتمنى أن يوفقهم الله لتحقيق الأمن والسلامة على الطريق.

ـ في الوقت الذي تئن فيه الأرض من الاحتباس الحراري والانبعاثات الكربونية يقف التمويل حائلا أمام مشروع “السور الأخضر العظيم” الذي من الممكن أن يمنح الأرض بعض قدرتها على التقاط أنفاس نظيفة وهو عبارة عن مشروع أفريقي لتشجير حزام بطول 7 آلاف كيلو متر وعرض 15 كيلو مترا يمتد من العاصمة السنغالية داكار وصولا إلى جيبوتي لوقف زحف التصحر ويحتاج إلى 3 مليارات دولار .. فهل نتكاتف لننقذ الأرض .؟

ـ في الوقت الذي تحارب فيه قوات التحالف الدولي تنظيم داعش في العراق وسوريا نرى أنه يثبت أقدامه في ليبيا .. فهل هذا يعني أن الدور قادم على ليبيا ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى