الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي: تفعيل القرارات « 2 –2»

قضية ورأي: تفعيل القرارات « 2 –2»

لقد دعا القطاع الخاص الخليجي في أكثر من مناسبة ومن أجل تسريع تنفيذ القرارات الاقتصادية مثلما دعا إعلان الكويت لتفعيل تنفيذ قرارات التكامل الاقتصادي الصادرة عن القمم الخليجية.
ومن خلال تعرفنا على تجربة الاتحاد الأوروبي، فأن أجهزة الاتحاد تمتلك صلاحيات كاملة لاتخاذ وتنفيذ القرارات في المجالات الموكلة لها دون الحاجة لصدور قرارات وطنية في كل دولة على حدة لإعطائها الصبغة التنفيذية. لذلك، فإن تأخر صدور قرارات وطنية في كل دولة خليجية لوضع قرارات القمم الخليجية، كما أن طلب بعض الدول عددا من الاستثناءات أو صدور القرارات من القمم في هيئة قرارات استرشادية أو استراتيجيات عامة جميعها يؤخر مسيرة العمل الاقتصادي الخليجي المشترك. كما برزت في بعض الحالات، الاتحاد الجمركي على سبيل المثال، تخوف من أن تلحق تلك القرارات الضرر ببعض المصالح المادية لبعض الدول. ولكننا نعتقد أن جميع هذه المخاوف لها حلول ومخارج يمكن الاتفاق عليها، إذا توفرت الإرادة والعزيمة لدى دول المجلس، ونحن واثقون من وجودها بالفعل.
أن السوق الخليجية المشتركة هي تجسيد متطور لمفهوم المواطنة الاقتصادية، التي تعني تحقيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في كل المجالات الاقتصادية لدى جميع الدول الأعضاء. إلا أن السوق الخليجية المشتركة تعني أكثر من ذلك. انها تعني تحرير عناصر الإنتاج والاستثمار والتجارة والعمل بين دول المجلس بشكل كامل ونهائي.
وعلى الرغم من الجهود والخطوات المبذولة في هذا المجال، إلا أنه لا تزال هناك عدد من المعوقات في كافة تلك المجالات مثل قيام بعض الدول بحصر أنشطة ممارسة تجارة الجملة في أنشطة معينة، أو وضع قيود على تملك الأراضي والأسهم، كذلك عدم السماح بقيام شركات بدون شريك وطني، كذلك عدم السماح بفتح فروع للبنوك التجارية وغيرها الكثير. كما أن هناك معوقات ترتبط بالاتحاد الجمركي الموحد مثل المواصفات والمقاييس وتعريف القيمة المضافة والإجراءات الجمركية الروتينية وغيرها. أننا نعتقد أنه قرار القمة الاتحاد الجمركي الموحد وتفعيل السوق الخليجية المشتركة خلال العام المقبل، فإن تحقيق المزيد من المكاسب والإنجازات الرامية لتعميق المواطنة الخليجية يعتبر حجر الزاوية في نجاح هذه السوق. ويتوجب ضرورة التزام كافة دول المجلس بتحرير عناصر الاستثمار والإنتاج والتجارة والعمل بشكل كامل لكي تيم تفعيل قيام السوق الخليجية المشتركة على النحو المطلوب كما سبق أن أشرنا.
لذلك، وعلى الرغم من كافة الجهود والمستلزمات التي وفرتها دول مجلس التعاون من أجل إنجاح الاتفاقية الاقتصادية الموحدة إلا أن إعلان الكويت جاء ليؤكد أن هذه الدول وفي ظل التحديات والمستجدات الاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية التي تواجهها في الوقت الحاضر ، باتت بحاجة لتفعيل آليات تنفيذ القرارات الصادرة عن القمة مثلما باتت بحاجة أكبر لمشاركة القطاع الخاص الخليجي في قيادة مسيرة التنمية الاقتصادية في ظل التوجه العالمي نحو العولمة وتحرير الاقتصاد بالاعتماد على قوى السوق من عرض وطلب، وينسحب ذلك على دوره في السوق الخليجية المشتركة أيضا، كونه يمتلك إمكانيات كبيرة لم تستغل بعد في ممارسة النشاطات الاستثمارية والإنتاجية في ضوء المتغيرات الراهنة بصورة تنعكس إيجابيا على الأداء الاقتصادي والتنموي للدول الخليجية.

حسن العالي

إلى الأعلى