الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الأولى / نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء يؤكد على أهمية دور مجلسي الدولة والشورى في مسيرة البناء الشامل

نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء يؤكد على أهمية دور مجلسي الدولة والشورى في مسيرة البناء الشامل

في حديثه لمجلة “شرفات المجلس ”
ـ العدل وسيادة القانون هو واقع يعيشه كل من يقيم على أرض السلطنة
ـ السلطنة تخطو بثبات نحو المستقبل وهي تدرك الظروف الإقليمية والدولية والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي

مسقط ـ العمانية: أشاد صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بمساهمة مجلس الدولة الفاعلة في بلورة الجهود المبذولة تجاه عدد من القضايا ذات الأهمية القصوى في مسار العمل الوطني المشترك.
وقال سموه في حديث خاص نشرته مجلة (شرفات المجلس) في عددها الصفري الذي دشن صباح أمس : إن حكومة السلطنة تعمل على تدعيم نهج الشورى كمرتكز في دولة المؤسسات، مشيرًا إلى المساحة التي تقف عليها هذه المسيرة سعيًا لتأصيل مستوى تدرج التجربة لتتجاوز اليوم فترتها الخامسة في الثنائية البرلمانية ، مؤكدًا أن تجربة الشورى في السلطنة قطعت شوطًا بعيدًا ومراحل متقدمة استجابة لمتطلبات التطور الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.
وأضاف صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد: إن تجربة الشورى في السلطنة تضطلع بدورها في مسيرة البناء الشامل كما أن التنسيق بين مؤسسات الدولة يصب في مجمل الأمور التي تهم الوطن والمواطن ومن هذا المنطلق تم توسيع قاعدة الشورى وقد تجسد ذلك في حرص جلالة السلطان المعظم – أبقاه الله – على الالتقاء بالمواطنين للتعرف على أحوالهم والاستماع إلى مرئياتهم للقضايا التي تهم حاضرهم ومستقبلهم وتعزيزاً للعمل الوطني في مواصلة مسيرة التنمية الشاملة وإنجاح كافة الجهود الرامية لخدمة هذا الوطن المعطاء.
وفيما يتعلق بإعلاء بنيان دولة القانون والمؤسسات باعتباره نهجًا حضاريا تسعى السلطنة إلى ترسيخه أوضح سموه أن من خلال العلاقة القائمة بين المواطن والمؤسسات الرسمية فإن السلطنة تتميز بأنها دولة مؤسسات تستند على منظومة قانونية وتشريعية واضحة تساوي بين جميع العمانيين وتتضافر فيها كافة الجهود مشيدًا في هذا الصدد بدور مجلسي الدولة والشورى والمؤسسات ذات الصلة على صعيد العمل الوطني.
وأوضح سموه أن العدل وسيادة القانون هو واقع يعيشه كل من يقيم على أرض السلطنة “فلكل فرد الحرية في انتهاج السبل القانونية للمطالبة بحقه إن شعر بأن هناك من سلبه هذا الحق”، مؤكدًا بأن القانون “لا يستثني أحدًا ولا يتجاهل شكوى أحد” لأن سيادته هي من أهم الحقوق التي يمكن أن يحصل عليها الإنسان لضمان كرامته.
وقال صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد : إن السلطنة حريصة على ترسيخ مفهوم المواطنة وتعزيز قيم الانتماء للوطن وغرس حبه في نفوس أبنائه ، باعتبارها رسالة تربوية تسعى لغرسها كل المؤسسات التربوية بأدوارها المختلفة مبينًا بأن تقدم الأمم والشعوب عبر التاريخ يرتكز على إعلاء شأن الوطن والحفاظ على قيمه وغرسها في نفوس النشء باعتبارهم حماة المستقبل لكل ما يتحقق من مكتسبات.
وأشار سموه إلى أنه من هذا المنطلق أولت السلطنة تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – أعزه الله – أقصى درجات الاهتمام بهذا الجانب وسخرت كافة الإمكانات لنشر التعليم والارتقاء بمستواه من أجل أن يتسلح المواطن بالعلم والمعرفة وأن يلحق بركب التقدم المضطرد في عالم اليوم دونما أي تفريط في القيم والمرتكزات الأساسية للمجتمع العماني مذكرًا سموه بأن التقارير الدولية أشادت بالنموذج الفريد للمواطنة العمانية التي تتسم بالولاء لخدمة الوطن والعمل على رفعة شأنه.
وأبدى سموه حرص حكومة السلطنة على الاهتمام بالعنصر البشري باعتباره أساس التنمية الأول وهدفها الأسمى ، مع ما يرافق ذلك من تحديات في التدريب والتأهيل مشيرًا إلى ما تحقق في هذا المجال والمأمول في ظل تنامي القوى العاملة الوطنية في مختلف مجالات التنمية.
وأكد صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء أن العنصر البشري هو الثروة الحقيقية لأي بلد لذا فإن قدرات أية دولة تكمن فيما تمتلكه من طاقات بشرية مؤهلة ومدربة قادرة على التكيف والتعامل مع أي جديد بكفاءة وفاعلية.
موضحًا بأن السلطنة أولت اهتماماً بالغاً بتنمية مواردها البشرية عبر خططها التنموية المتعاقبة إيماناً منها بأن الإنسان هو وسيلة التنمية وغايتها.
وأضاف سموه : في ضوء ذلك وضعت الخطط الرامية لبناء الإنسان وتكوين طاقاته والارتقاء بمستوى تعليمه وصحته وإكسابه المهارات وتطوير قدراته على العطاء والإبداع والابتكار حتى يمكنه العمل بإنتاجية مرتفعة، والانتفاع بما يتاح له من خيارات وفرص..
وقد تحققت طفرة نوعية في هذا المجال من خلال حزمة من السياسات القطاعية الكلية والجزئية شكلت في مجموعها منظومة متكاملة للتنمية البشرية.
وقال سموه : إن ما حصلت عليه السلطنة من مراكز متقدمة في المؤشرات المرتبطة بالتنمية البشرية ضمن التقارير التي تصدر عن المنظمات المتخصصة في هذا الصدد هو أفضل دليل على ما بذل من جهود في هذا المضمار مضيفًا بأنه وبالرغم من أن السلطنة حققت ذلك التقدم “إلا أنه كانت هناك بعض الجوانب التي تواجه هذا القطاع” فيما تسعى الحكومة جاهدةً لتذليلها بالتعاون مع كافة مؤسسات الدولة ذات الصلة موضحًا بأن السلطنة وهي تخطو بثبات نحو المستقبل تدرك الظروف الإقليمية والدولية والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي مما يتطلب تعاون الجميع للتعاطي معها والتخفيف من آثارها على الخطط والبرامج المستهدفة.
وتناول صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد في حديثه ما يتصل بإرساء أركان الاقتصاد الوطني من حيث تنوع المصادر وتفعيل اقتصاد المعرفة على اعتبار انه توجه مستقبلي يفرض نفسه بقوة مبينًا بأن اقتصاد المعرفة هو المحرك الرئيسي لعملية النمو المستدامة ، وهذا يعني أن المعرفة تشكل مكوناً أساسياً في العملية الإنتاجية وأن النمو يزداد بزيادة هذا المكون القائم على البحث والتطوير، إلى جانب تقنية المعلومات والاتصالات.
وأشار سموه إلى أن السلطنة مهدت السبل الكفيلة بتوليد تلك المعرفة ووضعت استراتيجية وطنية لمجتمع عُمان الرقمي ، وقامت بإنشاء هيئة تقنية المعلومات لتكون مسؤولة عن تنفيذ هذه الاستراتيجية إلى جانب الارتقاء بجودة التعليم والتدريب والبحث العلمي .. وغيرها من الجوانب الأخرى.
وقال سموه : إن سياسة تنويع مصادر الدخل ترتبط ارتباطاً مباشراً بمكونات الاقتصاد المعرفي وبالتالي هما مسار واحد، وقد أدركت السلطنة هذا التوجه منذ فترة طويلة في مسيرتها التنموية الشاملة مؤكدًا أنه ورغم كافة الظروف والتحديات المرتبطة بالتطورات الاقتصادية والمالية العالمية إلا أن التنويع الاقتصادي هو ضمن أهداف رؤية الحكومة المستقبلية مؤكدًا السعي الى ايجاد السبل الكفيلة للتعاطي مع مختلف الظروف عبر عدد من الآليات القابلة للتنفيذ مشيرًا في الوقت ذاته إلى وجود العديد من المؤشرات الإيجابية التي تدعو إلى التفاؤل بتحقيق تقدم ملموس في مجال التنويع الاقتصادي.
وتطرق صاحب السمو السيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء الى السياسة الخارجية العمانية والثوابت التي آمنت بها كمنهاج عمل منذ الإعلان عنها في مطلع سبعينيات القرن الماضي مؤكدًا بأن هذه السياسة “لاتزال ثابتة”، معززة بالرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ .
وأوضح صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء في حديثه الخاص لمجلة (شرفات المجلس) التي يصدرها مجلس الدولة في عددها الصفري أن سياسة السلطنة في المجال الخارجي تقوم على أسس أهمها التآخي والتعايش والتعاون مع الأسرة الدولية لإحلال السلام القائم على الحوار والتفاهم في معالجة القضايا المطروحة على الساحة، ورفض كل ما من شأنه التدخل في الشأن الداخلي للآخرين، إيماناً منها بأهمية تضافر كافة الجهود من أجل التقريب في وجهات النظر بين الفرقاء وبذل المساعي الخيرة كلما طلب منها ذلك، مؤكداً سموه أن تلك الرؤى أسفرت عن نتائج إيجابية عززت من مكانتها وأكسبتها احترام وتقدير المجتمع الدولي.

إلى الأعلى