الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : يبيعون بضائع فاسدة وكاسدة

رأي الوطن : يبيعون بضائع فاسدة وكاسدة

بينما يواصل كيان الاحتلال الإسرائيلي عربدته في الأراضي الفلسطينية المحتلة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة المحاصر وسرقة ما تبقى بيد الفلسطينيين، وارتكاب جرائمه الإرهابية بحق الشعب الفلسطيني، يواكب جون كيري وزير الخارجية الأميركي عرَّاب الاحتلال الإسرائيلي ومشروعه في فلسطين خاصة والمنطقة عامة، هذه العربدة والجرائم الإسرائيلية بالتشجيع الحثيث على مضي حكومة الاحتلال بقيادة المتطرف بنيامين نتنياهو نحو التحرك العاجل لإقامة “الدولة اليهودية”، مبديًا خشيته من أن يتحول كيان الاحتلال الإسرائيلي إلى “كيان ثنائي القومية”، وكذلك خشيته من انهيار السلطة الوطنية الفلسطينية وتحول ثلاثين ألف عنصر أمني هم في حراسة دائمة لعصابات المستوطنين الغاصبين لأرض فلسطين إلى ما يشبه حزب الله، فتتساقط الصواريخ بصورة كبيرة على الأراضي الفلسطينية المغتصبة.
ومن جديد الجرائم الإسرائيلية المتواصلة، مصادقة حكومة الاحتلال أمس على مخطط سرقة جديد من أرض فلسطين لبناء على خطة لبناء 891 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة “جيلو”، المقامة على الأراضي الفلسطينية جنوب القدس الشرقية، في الوقت الذي تتواصل فيه الحرب الإسرائيلية الشاملة التي تشنها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بمشاركة المنظمات اليهودية المتطرفة ضد القدس ومقدساتها، وفي مقدمتها الحرم القدسي الشريف، بهدف التهويد وأسرلتها بشكل كامل وسرقتها من الشعب الفلسطيني بما فيها المسجد الأقصى المبارك، حيث أدانت الخارجية الفلسطينية عمليات الاقتحام المتواصلة التي يُنفذها ويحشد لها ما يسمى “ائتلاف المنظمات من أجل الهيكل” بقرار ودعم وحماية وتمويل من حكومة الاحتلال وأجهزتها المختلفة، في تبادل واضح ومفضوح للأدوار بينهما، وقيام جمعية “عطيرت كوهانيم” الاستيطانية باستصدار أمر قضائي احتلالي لإخلاء بناية سكنية في سلوان بزعم ملكية الأرض لعصابات المستوطنين الغاصبين.
وقد عدَّت الخارجية أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تنفذ مخططًا احتلاليًّا مدروسًا ومعدًّا له مسبقًا وعلى مراحل للوصول إلى فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى.
هذا المخطط المستمر والمتواصل منذ بداية احتلال إسرائيل للقدس عام 1967، لتحقيق الحلم التلمودي بإقامة المستعمرة الكبرى “إسرائيل اليهودية” يسير تحت سمع وبصر الولايات المتحدة “راعية” عملية السلام، بل يمضي برعاية مستمرة منها، سواء من خلال الأسلحة الفتاكة والنوعية التي يبيد بها القتلة الإسرائيليون الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة أو من خلال السياسة والدبلوماسية باستخدام حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي لإجهاض أي مشروع قرار يدين إرهاب الدولة الإسرائيلي أو ينتصر للحق الفلسطيني والعربي، وأوغلت في العبث بالدم الفلسطيني خاصة والعربي عامة بتشجيع إرهاب الدولة الإسرائيلي بوصفه أنه “دفاع عن النفس” وعدَّته حقًّا ثابتًا لكيان الاحتلال الإسرائيلي وحده ودون غيره.
هذه الحقيقة الثابتة، تتكرر فعلًا بصورة يومية في تواصل الجرائم الإرهابية، وتتكرر قولًا بصورة شبه يومية على ألسنة القادة والساسة الأميركيين، ففي حديث مع مجلة “نيويوركر” الأميركية قال عرَّاب الاحتلال الإسرائيلي جون كيري في معرض تعبيره عن قلقه على “إسرائيل اليهودية” “يبدو لي أن المسألة الأكثر حكمة والأكثر استراتيجية، وهذه كلمة مهمة، هي صياغة خطة لكيفية الحفاظ على دولة يهودية ديمقراطية تشكل منارة للعالم كما تخيلها الجميع عندما قامت”، مؤكدًا أنه لا يؤمن أن “إسرائيل” ستختفي ذات يوم، لكن ما يشغله أكثر هو “مسألة كيف ستبدو دولة “إسرائيل” عندها”. وعلى الرغم من ذلك، تبدو الإدارة الأميركية الحالية كمن يبيع بضائع فاسدة وكاسدة، ويعلم أنها كذلك، ويصر على الترويج والتسويق لها بالحديث عن رؤية “حل الدولتين” وأهمية المفاوضات وغيره ذلك من أحاديث السلام والحلول الجوفاء.

إلى الأعلى