الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الأصيل وتابعه

باختصار : الأصيل وتابعه

زهير ماجد

لم يتغير موسم الارتزاق باعتباره حالة مطلوبة في كل فترة من التاريخ .. بل لم تتوقف دول وغير دول من شرائه تحقيقا لسلامتها .. الدول التي تستدعي المرتزقة تدفع ثمن ابعاد رأسها عن اللعبة ولكي لا تغرق مباشرة في افرازاته اللاحقة. فلا مفاجآت في تاريخ الارتزاق، انه دائما موجود وجاهز وبارودته محشية قبل الطلب منه وبعده.
علمتنا التجارب ان الآ خر لن يقوم بمهمة الاصيل .. فالذي يتم شراؤه لن يقوم بواجب الدفاع عن مهمات من اشتراه كما لن يؤمن له ما يرغب به وخصوصا في الحروب .. فالمرتزقة عادة يعيشون على هذا النوع من الأعمال وينتظرون دورا، لكن حين تصل المسألة إلى فك رقبته يخرج فورا من اللعبة.
من المؤكد ان كل الغرباء الذي يعيثون خرابا في سوريا هم من هذا الصنف مهما قال عن قتالهم الذي يتمتع بروح شريرة وبقناعات نهائية ان ما يفعله له سبب. عندما سيفشل هؤلاء، سيعودون إلى اوطانهم لكن جسدهم الذي اعتاد على نمط من الحياة لن يتقبل الهدوء والسكينة، ولذلك سيرتكب الموبقات كما حصل في فرنسا وقد يحصل في اية بقعة في العالم. من هنا تحذر كل الدول التي تعرف ان مواطنيها يقاتلون في سوريا ان مشاكل امنية ستفتح عليها وستتعرض لفوضى لا مثيل لها .. اذ لا يمكن ان يتعايش بربري مع انسان سوي في مجتمع متقدم .. بربري نام تحت الاشجار وفي الكهوف واذل وذبح واحرق واغرق، سمع استغاثات من يذبح ورأى السكين تحز رقبته والدم يفور على يديه. يكفي هذا المشهد ليجعل منه افظع من بربري يستحيل عيشه مع البشر .. لعل الروسي يدرك ان احد الشيشانيين ذبح وحده اكثر من اربعمائة بشري في سوريا، وبالطبع امام اعين من هم مثله، وهم يهرجون ويهزجون ويكبرون. فكيف له ان يعود إلى بلاده، ثم من سيسمح له بدخولها، عليه ان يعود جثة هامدة أو سجينا مدى الحياة أو إلى الإعدام فورا.
لا شك ان مخططي الفتن وداعمي الإرهاب لديهم دالته .. لا يمكن لأي انسان سوى ان يربي برابرة دون ان يكون بربريا أو على الأقل ممسوح الأفكار بالبربرية. ولأن فاقد الشيء لا يعطيه، فإن عالمه الانساني غريب عنه ..
غدا عندما يكتب تاريخ السنوات العجاف التي مرت على سوريا والمنطقة، وعن المشاهد البشعة التي ملأت الشاشات سنكون امام تاريخين: الحقيقة والكذبة. الاولى سيكتبها من عاشها بتفاصيلها وكل مراراتها، والثانية ستكون من كتابة المزور كما هي حال العديد من التراث التاريخي الذي نقرأه، والتي ستقول عن الارهاب بأنه “ثورة” كما هي الصفات المستعملة اليوم.
للمرتزقة دورهم اذن، وهؤلاء خلقوا من اجل مهمات، لأن المهم عندهم هو المال والبندقية التي مرة إلى الكتف الأيمن واخرى على الايسر .. هؤلاء لا يملكون سوى معنى اللحظة ولديهم القدرة على تغيير جلودهم ساعة يشاؤون أو تشاء الأموال التي تدفع لهم. وليس صحيحا انهم مؤمنون بالهدف الذي من اجله هم في سوريا غير هواية القتل.

إلى الأعلى