الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: حول إغلاق “فيينا” ملف إيران النووي

في الحدث: حول إغلاق “فيينا” ملف إيران النووي

طارق أشقر

لم يتفاجأ العالم أمس الأول بإعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسميا في فيينا عن اغلاقها الملف المتعلق بالبعد العسكري للبرنامج النووي الإيراني، حيث كان متوقعاً كنتيجة حتمية لاتفاق يوليو الماضي بين طهران والقوى الكبرى الستة المعروفة باسم 5+1 وهي الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن الدولي المتمثلة في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين بالإضافة إلى ألمانيا.
قرار أمس الأول يعتبر اضافة جديدة لمكتسبات ايران السياسية والاقتصادية والعلمية، فضلا عن انه سيمهد الطريق لتسريع الرفع الكامل لكافة العقوبات التي سبق فرضها على ايران، رغم انها اصبحت عمليا مرفوعة بمجرد التوصل إلى اتفاق يوليو الماضي في فيينا ايضاً وما المتبقى الا مسألة اجرائية.
سياسيا، يعتبر قرار الوكالة في فيينا تتويج للقدرات التفاوضية الإيرانية مع الغرب، وهو مكسب سينعكس على الجبهة الداخلية الايرانية عبر توسيع قاعدة الالتفاف الشعبي حول الحكومة في ايران بالقدر الذي سيعزز الاستقرار السياسي الداخلي الذي بالضرورة سينعكس على كافة اوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وفي السياق السياسي ايضا، فإن تبرئة ايران من النوايا العسكرية في برنامجها النووي، سوف تسهم في تحسين صورة ايران العسكرية بالمنطقة ويقلل من حدة مخاوف كافة الدول التي كانت تتحسب من امكانية تطوير ايران لقوتها العسكرية نوويا، خصوصا اسرائيل.
وعلميًّا، فإن التبرئة العسكرية ستسلط الضوء بشكل مباشر على البعد العلمي لاتفاق يوليو، خصوصا وان احد أهم بنوده يتضمن منح الحق لايران لاستخدام اليورانيوم المخصب بنسبة 20% في المفاعلات المخصصة للأبحاث العلمية، على ان تشرف روسيا على تأمين الوقود النووي لتلك المفاعلات العلمية.
في حين ضمنت وبموجب نفس الاتفاق حق تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67% خلال الخمسة عشر عاماً المقبلة، على ان تتعهد بتخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي إلى 5060 جهازاً وان تكون الأجهزة الزائدة الأخرى تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة.
أن تؤمن ايران خلال مفاوضاتها على الابحاث العلمية النووية، هذا في حد ذاته انجازا يحسب لمصلحة اجيالها الحاضرة والمقبلة، خصوصا وان هذا النوع من الأبحاث يشكل قيمة علمية مضافة ستسهم في تمييز القدرات الاقتصادية الايرانية على المدى البعيد كونه متعلقا بالجانب البحثي والعلمي، وهذا يكفي ايران ويغنيها عن اي سباق عسكري، خصوصا وان امتلاك اي دولة سواء كانت ايران او غيرها للسلاح النووي لن يفيدها الا عبر زيادة قدرتها على (الردع) فقط.
غير ان استبدال ذلك الحلم النووي العسكري بحلم آخر وهو امتلاك حق استخدام المفاعلات النووية للابحاث العلمية هو الأفضل للشعب الايراني بكل المقاييس.
أما اقتصاديا، ومن حيث انتهت المكاسب العلمية، فإن اي تطور في الابحاث العلمية سيكون بمثابة قاعدة قوية للدفع بالجوانب الاقتصادية، سواء لصالح القطاع الصناعي، او للقطاع التعليمي الذي يبني قاعدة الموارد البشرية ويسلحها بالعلم بدلا عن التسليح النووي.
فضلا عن كل ذلك فإن مجرد قفل الملف المتعلق بالجانب العسكري النووي، يعني استعداد ايران لإعادة الانطلاق اقتصاديا وتجاريا بالقدر الذي نأمل ان يكون في صالح دول الجوار وايران معاً.
كما نأمل ايضا ان تتمحور تلك الانطلاقة المتوقعة بعد الرفع الكامل للعقوبات في تعاون وتنسيق في المجالات الاقتصادية بالقدر الذي يضمن الاستقرار الاقتصادي بالمنطقة، خصوصا فيما يتعلق بتنسيق مأمول وجماعي بالمنطقة شاملا ايران من أجل التحكم في المعروض في أسواق النفط حتى يتمكن جميع منتجي النفط بالمنطقة من التحكم في اسعاره عاجلا دعما للاستقرار الاقتصادي للجميع.

إلى الأعلى