الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / يصادرون حتى سكاكين المطابخ!

يصادرون حتى سكاكين المطابخ!

د. فايز رشيد

”على صعيد آحر تزداد العنصرية تفاقما بشكل متسارع في كل فئات الشارع (ليس المجتمع) “الإسرائيلي”، الذي ينحو نحو اليمين المتطرف والأكثر تطرفاً، وما يجمع بين الأغلبية اليهودية هو التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه، وكراهيتهم للفلسطينيين، وهذه أصبحت السياسة الرسمية لحكومة الاحتلال، التي تتفنن في تشريع القوانين العنصرية،”
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في آخر تقليعة للمحتلين الصهاينة: قامت وتقوم قوّات الاحتلال “الإسرائيلي” بمصادرة سكاكين المطابخ من عدة منازل جرى اقتحامها فجرا، في عدد من مدن وقرى الضفة الغربية.
هذا الأمر، هو تعبير على أن الكيان وقادته: مربكون, عصبيون, فقدوا اتزانهم النفسي, وهم فاقدون منذ وطئت قدما كل صهيوني أرض فلسطين لاستيطانها، أخلاقهم ! مع إنشاء الكيان، وهو سيكون عابرا في تاريخ وطننا الفلسطيني بالحتم، تطور إجرامهم وفاشيتهم، لذا من المنطقي أن هؤلاء يطلقون حتى الكلاب لنهش أجساد الفلسطينيين!. للشهر الثالث على التوالي في الانتفاضة الثالثة الحالية، تواصل قوات الاحتلال عدوانها على الشعب الفلسطيني، وإطلاق عشرات العصابات الاستيطانية الإرهابية لترتكب سلسلة اعتداءات دموية، وحرق البيوت والممتلكات في عدة بلدات فلسطينية في الضفة المحتلة، وإغلاق الطرقات المركزية، في وجه حركة السير الفلسطينية، وحتى كتابة هذه السطور بلغ عدد الشهداء 141 شهيدا، والإصابات بين الفلسطينيين ما ينوف عن عشرة آلاف إصابة في كل يوم نسمع تهديدا جديدا من نتنياهو وقادة حكومته وزعماء أحزاب بحملة وأشكال جديدة من عقاب الفلسطينيين في الضفة الغربية. وأكدت سلسلة من التقارير الفلسطينية، أن عشرات العصابات الإرهابية، تضم كل واحدة العشرات، انتشرت في عدة مناطق في الضفة المحتلة، وما يجمع كل هذه التقارير، أن الاعتداءات كان تتم تحت إشراف جنود جيش الاحتلال، الذين قدموا الحماية المباشرة لعصابات الإرهاب.
اعتاد العدو الصهيوني على تزوير الحقائق وتغطيتها، غير أن هذه التغطية ليست أكثر من غربال، فهي تُظهر أن تناقضاً ما يجري أحياناً بينها وبين المستوطنين، وهذا كذب وافتراء، فالتنسيق بين الطرفين يجري على قدم وساق، فبعد حملة “بذور الصيف” التي نظمها الجيش “الإسرائيلي”، لتدريب المستوطنين في مستوطنات الضفة الغربية على الأنواع الجديدة من الأسلحة، والحرص على مدّهم بالسلاح، فإن هؤلاء المستوطنين أخذوا على عاتقهم منع قيام دولة فلسطينية، ذلك وفقاً لما يقوله قادتهم وحاخاماتهم في تصريحاتهم العلنية للصحف “الإسرائيلية”. المستوطنون ينظمون منذ الآن مسيرات للرد على المسيرات الشعبية الفلسطينية التي تنطلق في الأراضي المحتلة، صحيفة هآرتس “الإسرائيلية” في أواخر شهر آب/أغسطس الماضي نشرت “أن الجيش “الإسرائيلي” بدأ يدرب المستوطنين في الضفة الغربية على مواجهة تظاهرات عنيفة محتملة، وخصوصاً إطلاق الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت.
من جهة ثانية يرى شاؤول غولدشتاين رئيس مجلس “غوش عتصيون” الإقليمي (وهي مجموعة مستوطنات تقع جنوب القدس)، أن المستوطنين سيكونون مسؤولين عن الأمن في الضفة الغربية، من خلال مشاركتهم للجيش في هذه المهمة، واستطرد “علينا أن نؤكد حقنا في هذه الأرض وعلى الفلسطينيين الكف عن التفكير في إقامة دولة لهم، لأننا سنمنع قيامها بالقوة”. للعلم فإن هذا الأخير هو عضو في اللجنة المركزية لحزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
في السياق ذاته جاء تصريح للعضو في الليكود زئيف ألكن الذي يعيش في مستوطنة “غوش عتصيون” بقوله: “إن المستوطنين يجب أن يضغطوا على السلطات “الإسرائيلية” من أجل توجيه رسالة إلى الفلسطينيين بأنهم سيخسرون كثيراً إن استمروا في إرهابهم”. من جانب آخر، وبمبادرة من النائب مايكل بن ارى (من حزب الاتحاد الوطني وهو حزب من غلاة اليمين المتطرف) عقد منتدى في الكنيست تحت عنوان “تغيير قواعد اللعبة” خاطب بن آري المشاركين لينقلوا رسالة إلى العالم مفادها “لن يكون هناك أبداً كيان وطني آخر في “يهودا والسامرة” غير الشعب اليهودي”. ومن المقترحات التي تم طرحها في المنتدى: “ضم الضفة الغربية رسميًّا إلى “إسرائيل”، والقيام بإضرابات واسعة في المستوطنات، للموظفين في البلديات، مع تدريبات مكثفة على الدفاع عن النفس وزيادة الإجراءات الأمنية”.أما يوناثان يوسف المتحدث باسم المستوطنين اليهود في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة، فقد صرح: “نحن لسنا مسيحيين بل سنرد الضرب بضربات كثيرة ومؤلمة”.
على صعيد آحر نزداد العنصرية تفاقما بشكل متسارع في كل فئات الشارع (ليس المجتمع) “الإسرائيلي”، الذي ينحو نحو اليمين المتطرف والأكثر تطرفاً، وما يجمع بين الأغلبية اليهودية هو التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه، وكراهيتهم للفلسطينيين، وهذه أصبحت السياسة الرسمية لحكومة الاحتلال، التي تتفنن في تشريع القوانين العنصرية، وإلى المزيد من سنها في الكيان، لذا نرى تجذر المواقف العدائية للشعب الفلسطيني وآماله ومستقبله، فالفاشية تفرض بصماتها باتخاذ القرارات والقوانين العنصرية، في استطلاع للرأي العام الإسرائيلي، أجري من قبل معهد “بانلز بوليتك” لحساب جريدة “معاريف”، يتبين أن نتنياهو هو المفضل لديهم، ويصفونه بـ “ملك إسرائيل”، وفي استطلاع للمعهد “الإسرائيلي” للديمقراطية أجري بتاريخ (20 نوفمبر الماضي)، بيّن أن 60% من المستطلَعين يؤيدون سلب الحقوق المدنية لعرب الداخل من حملة الجنسية “الإسرائيلية”، وسحب حقهم من التصويت والترشح للكنيست، في المقابل، ونتيجة لسياسة التمييز العنصرية تجاه فلسطينيي الداخل، فإن 73.5% من اليهود، يعتقدون أن القرارات المصيرية لكيانهم، يجب أن تتخذ من قبل اليهود فقط، وأن 66% من اليهود، يعارضون السكن بجوار العرب.
جريدة “التايمز الإسرائيلية” و”المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” أجريا استطلاعاً للرأي العام “الإسرائيلي” (بتاريخ 11 نوفمبر الماضي )، أظهر ارتفاع نسبة العنصرية في الشارع الصهيوني بشكل غير مسبوق، 65% من اليهود يرون بأن المواطنين العرب داخل الخط الأخضر يشكلون تهديداً على “إسرائيل”، وأن عرب الداخل لا يمكن أن يكونوا موالين “لإسرائيل”، و62% من عرب 48 يدعمون مشروع تدمير “إسرائيل”، وأن 58% من اليهود، يكرهون السكن والعيش بجوار العرب.
نتنياهو بدوره وحكومته يحرّضان اليهود ضد عرب 48، فأثناء انتخابات الكنيست الأخيرة في مطلع هذا العام، قال الفاشي نتنياهو: يهرع العرب إلى صناديق الاقتراع، وأن حافلات مدعومة من الخارج تعمل على نقلهم، بهدف إفراز كنيست وحكومة “إسرائيلية”، تكون موالية لحقوقهم ومطالبهم، حتى أن الرئيس الأميركي ندد بتصريحات نتنياهو، ووصفها بالعنصرية.
هذا هو عدونا الصهيوني، فلسطينيين وأمة عربية، بربكم، هل يمكن التعايش مع هؤلاء، اسألوا أنفسكم؟!، ووالله لو تجمع كل الأنبياء والرسل، وذهبوا في وساطة لبني صهيون، في محاولة إقناعهم بعقد سلام مع الفلسطينين والعرب، لأجابوهم: اذهبو أنتم وربكم لعقد سلام معهم، إنّا ها هنا قاعدون! هكدا أجابوا قبلا!.

إلى الأعلى