السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : العراقيون: نازحون وجوعى

اصداف : العراقيون: نازحون وجوعى

وليد الزبيدي

يقع الكثير من العراقيين بينهم العديد من المثقفين والعقلاء والنخب والكفاءات في شرك السياسيين المنتفعين من الأوضاع السيئة في العراق، فتجد فئة تتحدث بألم وقلق وخوف على النازحين من مناطقهم وبين جملة وأخرى يغمزون ضد الحكومة والعملية السياسية، وبين الحروف أو جهارا يقولون إنها “طائفية”، ولا ينكر احد أن العملية السياسية الشوهاء الخطيرة تم بناؤها أميركيا وبريطانيا على “الطائفية السياسية المهينة للعراق” وتم توجيه جميع “السياسيين” للسير وفق ما مرسوم لهم لتكريس التخريب في البنية المجتمعية العراقية وفي مختلف مناحي الحياة.
أيضا نجد من يتحدث عن الجوع وغياب التنمية بصورة فاجعية في محافظات ومناطق اخرى في جنوب العراق، وتزداد اعداد الذين يشتمون السياسيين ليل نهار وفي كل مكان، وما إن يرى العراقيون مراسل احدى الفضائيات حتى يتكدسون امامه وينهالون بأقسى العبارات والألفاظ ضد المتحكمين بالعراق وأهله منذ اكثر من عقد من الزمان.
على أرض الواقع ينقسم العراقيون حاليا إلى أربع فئات لا يحسد بعضها الآخر بل إن الجميع يواسي الجميع بسبب حجم المصيبة التي حلت بهم، وتدور عجلة التدمير والتخريب فيها بوتائر متصاعدة في كل يوم وساعة.
الفئة الأولى: هم العراقيون الذين يعيشون جوعا وضياعا لكل شيء في المحافظات الجنوبية التي خرج منها مئات الالاف بداية هذا الصيف في مظاهرات واحتجاجات عبرت عن حجم الالم والقهر الذي يعيشه الناس في هذه المدن التي غابت عنها التنمية بصورة تامة وخطيرة.
الفئة الثانية: اولئك الملايين الذين اضطروا لترك الديار والمناطق ويلحق بها من التدمير والتخريب الكثير، وهؤلاء يعانون من شظف العيش المرير ومن حرارة الصيف وبرودة الشتاء، ولا يحصل الأبناء على التعليم، ويشتركون مع الفئة الاولى المعاناة من الجوع والدمار والتخريب في جميع مفاصل الحياة، ويتوزع هؤلاء الملايين على مناطق في كردستان العراق وفي هياكل لأبنية غير مكتملة، ومنهم من يحصل على قوته ليوم أو اكثر ومنهم من لا يجد ما يقدمه لافراد عائلته.
الفئة الثالثة: الذين تمكنوا من الهروب الكبير والوصول إلى احدى دول العالم بين امواج النزوح التي لم يشهد لها العراق مثيلا عبر تاريخه الطويل، ويعيش هؤلاء ألم الغربة لكن عزاءهم الوحيد أنهم ليسوا في بلد يتوزع الناس فيه بين جوعى ونازحين مشردين، ويبلغ اعداد هؤلاء بالملايين، ورغم عدم وجود احصائيات عن الذين غادروا العراق بعد العام 2003 لكن المنظمات الدولية تقدرهم قبل موجة الهروب الاخير بأكثر من خمسة ملايين عراقي.
الفئة الرابعة: وهم الذين يقبعون في سجون الحكومة وقد يستغرب الكثيرون إذا عرفوا أن عدد العراقيين الذين اعتقلتهم السلطات الحكومية خلال حقبة الاحتلال وعمليته السياسية قد بلغ نحو ثلاثة ملايين عراقية وعراقي، وأن ما يزيد عن ثلاثة ارباع المليون إنسان عراقي ما زالوا خلف القضبان ويتعرضون لأبشع انواع التعذيب.
بهذا الوضوح يمكن التعرف على حقيقة العراق المريرة والخطيرة والمؤلمة.

إلى الأعلى