الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / هل تربية المواطنة ضرورية في النظام التعليمي؟

هل تربية المواطنة ضرورية في النظام التعليمي؟

**
بات العالم اليوم مهتماً بتطورات كثيرة تحصل على كافة الصعد، منها ما هو سلبي وينعكس بشكل سيء على المجتمعات، ومنها ما هو إيجابي ويتمثل بتطوير القدرات البشرية لتحسين الانتاج على مختلف الصعد، وبالتالي العمل من أجل تنمية البلاد الاقتصادية والاجتماعية.
وبتركيزنا على الشق الثاني، نجد أن النظام التعليمي بكل مكوناته هو في صلب عملية التطوير والتنمية من خلال إعداده لجيل من الطلاب مزودين بالمعارف والمهارات والقيم والتوجهات التي يتوقعها أصحاب القرار والمخططين التربويين بأن تصب في صالح الوطن ككل.
إذ من المهم أن تنشّئ المؤسسة التربوية هذا “الطالب-المواطن” ليقوم بدور بنّاء في مجتمعه، ويكون فيه منتجاً في إطار عمله اليومي، ومشاركاً في شؤون بيئته المجتمعية كعضو فاعل ومواطن مسؤول.
وهذا ما يسمى بالمواطنة الإيجابية مقارنة مع المواطنة السلبية حيث يكتفي الفرد بحمل جنسية بلده من دون أن يبذل أي جهد للإنخراط في شؤونه وحاجاته.
لكن كيف لنا بالتوصل إلى تشكيل هذه الشخصية التي نطمح إليها في طلاب اليوم؟ إذا نظرنا إلى المواطنة بشكل شامل، نجدها ذات بعدين عامين: البعد القانوني، والبعد الوجداني.
الأول ينطبق ـ بشكله البسيط ـ على كل من ولد من أبوين من جنسية معينة، فيكتسب هذه الجنسية التي تشكل الإعتراف القانوني بانتسابه للوطن، والثاني يتمثل بالحب الذي ينمو في وجدانه لوطنه، وبغض النظر إذا كان قد دخل المدرسة، أو أنه حُرم من هذه الفرصة لأي سبب كان.
لكن هل هذا ما تطمح إليه الأوطان لبناء مؤسساتها وتطوير اقتصادها والسعي نحو مستقبل أفضل؟ بالطبع لا، هنا يأتي دور النظام التربوي ليقدم من خلال فلسفته واستراتيجياته نموذجاً لمواطن “المستقبل” الذي يتم إعداده على مقاعد الدراسة.
في القديم القديم لم يتنبه المسؤولون التربويون إلى دور المدرسة في هذا الإطار، باستثناء جعل المتعلم يحفظ كماً هائلاً من المعلومات ليستذكرها ويستعملها عند الحاجة.
لكن مع الوقت وجد التربويون أن المدرسة هي “مصنع” المواطن المسؤول، أي المنتج، والمحبّ لوطنه والمنتمي إليه، والمخلص له ولسلطاته الشرعية، والعامل على الحفاظ على وحدته ومؤسساته.
كذلك أضافوا مع الوقت بأنه ذاك المتعلم الذي يشارك في شؤون المجتمع ـ وبشكل تطوعي غالباً ـ لمعالجة بعض مشاكله، وللحفاظ على ثرواته ومقوماته التراثية والطبيعية والبيئية غيرها.
فإذا شئنا هذا النوع من المواطن، فهو لن يتكوّن بالفطرة، بل بحاجة إلى عملية تربوية منطقية ومخططة بشكل سليم، خصوصاً عندما نتكلم عن جيل بأكمله.
فالمدرسة هي المؤسسة التي يؤمها كل أطفال الوطن عادة، وهذه فرصة للنظام التربوي كي يجعل من هؤلاء الأطفال منسجمين نسبياً في تفكيرهم ومهاراتهم والقيم والاتجاهات التي يكتسبوها بواسطة المناهج، والكتب الدراسية، والأنشطة التي يطلبها منه النظام التربوي أو يشجعهم على تنفيذها خلال دراستهم.
هذه الأمور التي نتناولها عن دور المدرسة ضمن النظام التعليمي هي “تربية المواطنة” لجيل من الطلاب الذين سيكونون مستقبل الوطن.
لذلك لا يمكن تصور أي نظام تربوي يعمل بشكل سليم إذا لم يكن يعمل لأجل الوطن، ولا يمكنه أن ينجح في ذلك إذا أغفل هذا النوع من التربية.

أ.د. نمر منصور فريحه
خبير تربوي في تربية المواطنة بدائرة برامج المواطنة ـ وزارة التربية والتعليم

إلى الأعلى