الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فضائل شهر ربيع الأول (1)

فضائل شهر ربيع الأول (1)

لشهر ربيع الأول فضائل عديدة: أولها أنه شهر مولد خير البشرية جمعاء وهو (محمد بن عبد الله بن عبد المطلب) فمولده (صلى الله عليه وسلم) كان ربيعاً في شهر الأول في فصل الربيع فهو (ربيع في ربيع في ربيع) ومولده لا يعني تغييراً في الحياة جميعها لأن هذه الحياة كانت مظلمة خيّم عليها الجهل، فهي حياة موحشة مليئة بالمخاطر والاضطرابات، فالقوي مسيطر على الضعيف ولا حقوق للإنسانية.
أما المرأة فجميع حقوقها مهدورة والبنت توأد وتدس في التراب والعبيد يلاقون أقسى المعاملة من أسيادهم ويتعرضون للظلم والقبيلة الكبيرة القوية تغزو القبيلة التي أضعف عنها وتسلب ما عندها من مال ومتاع وتقتل رجالها وتسبي الذراري والنساء .. وهكذا.
أما العلم فلا ذكر له أبداً فجميع العرب أميون لا يعرفون القراءة والكتابة ربما القلة القليلة التي لايكاد يذكر عددهم.
أما عبادتهم فهي الأصنام والأوثان وأحجار منحوتة لأنهم لا يعرفون بعثاً ولا نشوراً ولا حساباً ولا جزاءً لأن صنف منهم يعتقدون أن لا حياة بعد هذه الحياة الدنيا، وقد أخبر الله عنهم (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر)، وفي آية أخرى: (.. وما نحن بمبعوثين).
فقد وقعوا تحت حكم الفرس ـ كما في العراق واليمن ـ وتحت حكم الروم ـ كما هو الحال في بلاد الشام ومصر.
ولما أن أراد الله لهم المنّة والعزّة منّ عليهم بهذا الرسول العظيم لكي ينقذهم من هذه الهوة العميقة التي تردّوا فيها (وكنتم على شفا حفرةٍ من النار فأنقذكم منها ..)، وفي آية أخرى:(لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ظلالٍ مبين) (آل عمران ـ 164)، (من أنفسهم) معناه: كان أشرفهم لأنه (عليه الصلاة والسلام) كان من أشرف قبائل العرب وبطونها (ويتلو عليهم آياته) أي: يتلو عليهم القرآن بعد أن كانوا أهل جاهلية لم يطرق أسماعهم شيء من الوحي، (يزكيهم) يطهرهم من دنس الطبائع وسوء العقائد وأوضار الأوزار، (يعلمهم الكتاب والحكمة) أي: القرآن والسنة وما كانوا فيه من عبادة الاصنام والاوثان والجهل فهو ظلال مبين.
وقد كانوا على شفا حفرة من الوقوع في النار ولكن رحمة من الله تداركتهم فأنقذهم الله فبعد أن كانوا أعداء لبعضهم البعض فأصبحوا والحمد لله بنعمته إخواناً، وبعد أن كانوا أذلة ومقهورين أصبحوا أعزة مرفوعي الرؤوس، وبعد أن كانوا قبائل متفرقة يغيرون على بعضهم البعض أصبحوا بنعمة الإسلام أمة واحدة متماسكين كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً فهابتهم الأمم الأخرى وصاروا يطلبون ودهم ومصالحتهم وأذعنوا لهم بالطاعة وبدفع الجزية وهم صاغرون.
قال الله تعالى مثنياً عليهم:(كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)، فطالما يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويطيعون الله ورسوله فهم خير أمةٍ لان الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) خير الأنبياء وآخرهم بصورتهم وأولهم بمعناه، فالله بعثه نبياً وآدم بين الماء والطين، فهذه الأمة هي امة الخير وآخر الأمم.
فأرسل الله محمداً الى العالمين كافة انسهم وجنّهم وحتى جميع المخلوقات، فأرسله رحمة للعالمين وبشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله وسراجاً منيراً وأيده بالمعجزات الباهرة وبالأخص القرآن العظيم الذي هو المعجزة الخالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

البقية في الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى.

أحمد بن سعود الكندي
مكتبة (الوطن)

إلى الأعلى