الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / المواطن الصحفي .. عنصر جديد في العملية الإعلامية

المواطن الصحفي .. عنصر جديد في العملية الإعلامية

احمد صبري

”إننا أمام عصر جديد، علينا أن نواجهه ونتعاطى مع استحقاقاته في حياتنا اليومية بعد أن فرض الإعلام الإلكتروني هذا الواقع بكل تقنياته، وحول وسائل الإعلام التقليدية إلى أدوات غير فاعلة وغير مواكبة لحركة الإعلام الإلكتروني. ولكن ما هو السبيل لاستخداماته العقلانية والحد من سوء استخدامه بعدما أصبحنا أمام نمط جديد في المشهد الإعلامي؟”

ساهم التطور المذهل لشبكة المعلومات الحديثة للاتصال، في ظهور نوع جديد من الإعلام، وهو الإعلام الإلكتروني الذي يعتبر ظاهرة إعلامية جديدة يتميز بسرعة الانتشار والوصول إلى أكبر عدد من الجمهور، وبأقصر وقت ممكن وأقل تكلفة.
فالعصر الحالي يعد بحق عصر الإعلام الإلكتروني، يحظى بحصة متنامية في سوق الإعلام لسهولة الوصول إليه وسرعة إنتاجه وتطويره وتحديثه، كما يتمتع بمساحة أكبر من الحرية.
وأصبح الإعلام الإلكتروني محور الحياة المعاصرة متحررا من قيود الرقابة ومحددات النشر، وفرض واقعًا جديدا في حياتنا اليومية، فهو لم يعد تطويرًا فقط لوسائل الإعلام التقليدية، وإنما هو وسيلة إعلامية احتوت كل ما سبقها من وسائل الإعلام.
وفتحت تكنولوجيا الإعلام الجديد بابًا واسعًا لحرية الإعلام لا يمكن إغلاقه، كونه وسيلة سهلة لإيصال المعلومات ونشرها في جميع أنحاء العالم؛ وما الدور الذي لعبه الإعلام في تسريع عملية التغيير في دول الربيع العربي هو الدليل على دور الإعلام الجديد في حياتنا بعد اختفاء الحدود بين المرسل والمستقبل، فأصبح الجمهور هو صانع الحدث عبر الرسالة الإعلامية، التي أنتجت المواطن الصحفي الذي قام بنقل الحدث حال وقوعه من دون محددات أو خوف من السلطة.
والسؤال المطروح هو: هل ستستفيد المجتمعات من هذه الفرصة أم أنها ستقف مترددة في التعاطي والانفتاح على (تكنولوجيا الإعلام الجديد)؟ والجواب أن فضاء الإعلام الجديد أصبح عابرا للفضاء والحدود، ومهما حاول البعض من مواجهته بضوابط ومحددات بحجة الحفاظ على الأمن الوطني وموجباته، إلا أن الواقع يشير إلى أن هذه المصدات المضادة لم تجد نفعا أمام تغول الصورة والحدث في المشهد السياسي عندما ينقلها ويرصدها المواطن الصحفي حال وقوعها لتعبر إلى الفضاء عبر شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام الفضائي.
إننا أمام عصر جديد، علينا أن نواجهه ونتعاطى مع استحقاقاته في حياتنا اليومية بعد أن فرض الإعلام الإلكتروني هذا الواقع بكل تقنياته، وحول وسائل الإعلام التقليدية إلى أدوات غير فاعلة وغير مواكبة لحركة الإعلام الإلكتروني. ولكن ما هو السبيل لاستخداماته العقلانية والحد من سوء استخدامه بعدما أصبحنا أمام نمط جديد في المشهد الإعلامي؟
على الرغم من أن الإعلام الجديد هو عابر للحدود وميدانه هو الفضاء، إلا أن مخاطره تكمن في سوء استخدامه لغير مقاصده الإنسانية والتنويرية والمجتمعية؛ لأن الفوضى في استخدامه يضع الرأي العام والمجتمعات أمام فوضى لا يمكن السيطرة على مدياتها، وقد تدفع الحكومات إلى التصدي للإعلام الجديد بتشريعات قانونية لضبط إيقاعها تارة، ومنع المساس بالأمن الوطني وموجبات الدولة وتحصينها.
من هنا تكمن أهمية البحث عن آلية جديدة ترتقي إلى مستوى التحديات التي فرضتها تكنولوجيا الإعلام الجديد العابر للفضاء تستند إلى معايير مهنية تأخذ بنظر الاعتبار توخي الحذر في نقل الأحداث والأخبار التي تثير الأحقاد والكراهية والتحريض الطائفي والعرقي، وإبراز القواسم المشتركة لمكونات المجتمعات ليتحول الإعلام الجديد إلى عامل جذب للتوحيد، وليس عاملا للفرقة كما يحاول البعض استخدامه أداة للتحريض وتعميق الانقسام المذهبي، كما يجري في عدة أماكن في عالمنا الذي يواجه أزمات مستعصية ينبغي على الإعلام الجديد أن يساهم في إطفاء نيرانها التي باتت تداهم الجميع.

إلى الأعلى