الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / اليوم .. دولة قطر تحتفل بعيدها الوطني
اليوم .. دولة قطر تحتفل بعيدها الوطني

اليوم .. دولة قطر تحتفل بعيدها الوطني

الدوحة ــ العمانية: تحتفل دولة قطر الشقيقة اليوم الجمعة الموافق الثامن عشر من شهر ديسمبر بعيدها الوطني الذي يقام هذا العام تحت شعار”هداتنا يفرح بها كل مغبون” وهو شطر بيت إحدى قصائد الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني مؤسس دولة قطر. وإذ تحتفل قطر بهذه الذكرى المجيدة إنما تستذكر فيها إنجازات مؤسسها الأول الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني الذي كرس فكره وجهده ووقته وحنكته لوضع أسس بناء دولة حديثة، في وقت كانت تشهد فيه المنطقة نزاعات واضطرابات وحالة من عدم الاستقرار بسبب التنافس والبحث عن مواطئ قدم ونفوذ بين القوى الاستعمارية في ذلك الوقت. وترتقي دولة قطر بهذه المناسبة درجة جديدة على سلم الفخر والعزة والولاء حاملة إرث الاباء والاجداد المؤسسين متطلعة إلى مستقبل راسخ، مصطحبة في يد ذخيرة شبابها ، وفي اليد الاخرى إيمانا وعزما صادقا لا يلين فيوم الثامن عشر من ديسمبر لا يمثل فقط ذكرى المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني ــ رحمه الله ــ وإنما هو يوم وضعت فيه لبنة هذا الصرح المهيب على خارطة الانسانية ليرتفع يوما بعد يوم معلنا عن ريادة دولة قطر. وتأتي هذه المناسبة الوطنية المهمة هذا العام لتؤكد من جديد مدى ارتباط دولة قطر قيادة وشعبا بهويته الوطنية وامتداده القومي وعقيدته الإسلامية وتاريخه وتمسكه بثوابته وقيمه الانسانية ولتجسد المُثل العليا التي شُيّد عليها هذا الوطن وتقدير الرجال والنساء الذين ساهموا في بناء صرحه الشامخ الآمن المستقر والمزدهر.
وتحتفي دولة قطر قيادة وحكومة وشعبا هذه الايام بذكرى اليوم الوطني متطلعة إلى المستقبل بروح من الأمل والتفاؤل، وقد تحولت قطر الى ورشة عمل لا ينقطع لتحقيق رؤية قطر التنموية 2030 مدعمة بحصاد من الانجازات على مختلف الأصعدة تحت قيادة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر. وتضع المواطن القطري نصب اعينها لإيجاد جيل جديد مسلح بالعلم والمعرفة قادر على مواجهة التحديات للحفاظ على مكتسبات ومقدرات الدولة التي تحققت بعرق قادتها المخلصين. لذلك تم توفير كل مستلزمات الارتقاء به لتأهيله بغرض نهوضه بالمسؤولية والمشاركة في البناء، وهيأت دولة قطر من جانبها كل سبل التقدم والنهوض من تعليم إلزامي مجاني لمختلف مراحل العملية التعليمية والتربوية وبعثات داخلية وخارجية إلى ارقى جامعات العالم ودورات تدريبية في افضل المعاهد والمؤسسات المتخصصة إلى جانب توفيرها مدارس نموذجية وجامعات متكاملة الكليات من جامعة قطر إلى ما تضمه المدينة التعليمية من جامعات تعمل وفق أحدث المعايير العلمية وخدمات طبية وصحية متكاملة بمراكز ومستشفيات حديثة تحتوي على أجود ما توصل إليه العلم من أجهزة ومعدات بكفاءات بشرية ذات مستويات راقية. وفي كلمة لسمو أمير قطر أمام دور الانعقاد الـ44 لمجلس الشورى قال للشباب :”لا يمكن للاقتصاد القطري الاستغناء عن الخبرات والعمالة الأجنبية، هذا صحيح ولكن لا تبنى قطر من دونكم. وهي لا تبنى على عدد محدود من المهن والاختصاصات فثمة قطاعات كاملة وحيوية للدولة من مجال الأمن والجيش والشرطة وحتى التخطيط والإدارة والهندسة والطب والبحث العلمي نحتاج فيها إلى شباب وشابات قطريين ويجب أن يتوجه الشباب القطري إلى الاختصاصات كافة وأن يأخذ وطنه بعين الاعتبار حين يتخذ قراراته”. وأضاف سموه: “ليست المواطنة مجموعة من الامتيازات بل هي أولا وقبل كل شيء انتماء للوطن. ويترتب على هذا الانتماء منظومة من الحقوق والواجبات تجاه المجتمع والدولة . المواطنة مسؤولية أيضا. من حق المواطن أن يستفيد من ثروة بلاده. ولكن يفترض أن يسأل المواطن نفسه من حين لآخر، ماذا أعطيت أنا لبلدي ومجتمعي وما هي أفضل السبل لأكون مفيدا وماذا أفعل لكي أساهم في ثروة بلادي الوطنية بحيث تستفيد الأجيال القادمة أيضا. هذا ما نعنيه حين نقول إن مصدر ثروة الدول الحقيقي هو الإنسان ومصدر فقرها الحقيقي هو الإنسان أيضا. وبهذا تتمايز الدول عن بعضها”. وشهد هذا العالم نشاطا لافتا لسياسة قطر الخارجية تمثل في توسع على صعيد اقامة وتعزيز شبكة العلاقات الدبلوماسية والتنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي مع دول من مختلف بقاع العالم ومع منظمات اقليمية ودولية فاعلة، مثلما شهد العام الجاري زيارات وجولات مشهودة ولقاءات أخوية متميزة لسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر مع اشقائه قادة دول المجلس وجولته على عواصمها وحضوره على رأس وفد قطر اجتماعات الامم المتحدة والقمة العربية الافريقية والقمة العربية وغيرها. كما كان لاستضافة دولة قطر لاجتماع القمة رقم 35 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالدوحة وترؤسها لأعمال تلك الدورة على مدار عام كامل بالغ الأثر في دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك وتشكيل موقف خليجي موحد إزاء القضايا الراهنة. وكان لأمير قطر موقف ثابت ازاء الإرهاب الذي يضرب المنطقة عبر عنه سموه في أكثر مناسبة، حيث قال في مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية في 24 فبراير الماضي بمناسبة زيارته للولايات المتحدة الاميركية:” إن الكثير في الغرب ينظر إلى أن التهديد الإرهابي هو بسبب مشكلة واحدة وهي الإسلام، “لكن بوصفي مسلما، يمكنني أن أقول لكم إن المشكلة ليست في الإسلام، بل في حالة اليأس، هي نوع من اليأس الذي ينتشر في مخيمات اللاجئين السوريين والفلسطينيين، وفي المناطق والقرى التي أنهكتها الحرب بسوريا والعراق واليمن وليبيا وغزة. كما قدمت قطر كل اشكال المساعدة بالمساهمة الفاعلة في دعم اقتصاد العديد من الدول العربية والقيام بجهود حثيثة لحل اشكالات ونزاعات قائمة على الساحة العربية من السودان إلى اليمن إلى لبنان، ولم تدخر الدولة جهدا في مواصلة دعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة على مختلف الصعد، ومشاركتها القوية في لجنة السلام العربية ولجنة القدس وكافة مبادرات الجامعة العربية واجتماعاتها ولقاءاتها الرامية إلى تعزيز العمل العربي المشترك وتفعيله. ودولة قطر التي نهضت بدور ايجابي كامل التبعات والمسؤوليات سواء من خلال الاستضافة والمشاركة في مختلف المؤتمرات واللقاءات الدولية كان لها حضورها البارز على صعيد قضايا المنطقة والعالم حيث استقبلت الدوحة هذا العام العديد من قادة الدول العربية والإسلامية والأجنبية وشاركت بفعالية في اجتماعات منظمة المؤتمر الإسلامي وبذلت جهودها من اجل تطوير العمل الإسلامي الموحد دعما لقضايا الأمة، وبذات الحماس الذي شاركت فيه بالمؤتمرات الاقليمية والعربية والاسلامية سجلت حضورا مؤثرا في المؤتمرات الدولية ولا شك ان علاقات قطر الدولية مع المنظمات والهيئات ومختلف الدول تتسم بالتعاون والتنسيق والمشاركة في تحقيق الأهداف السامية للبشرية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. وتستمد دولة قطر سياستها الخارجية من أعراف وتقاليد وقيم ومبادئ راسخة لديها فهي تقيم علاقاتها مع جميع دول العالم ومنظماته على أسس ثابتة من الاحترام المتبادل المتمثل في سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها واحترام حقوق الإنسان والحريات والديموقراطية والمصالح المشتركة. وحظيت باحترام وتقدير المجتمع الدولي بمختلف دوله وهيئاته، وهي في ذكرى يومها الوطني تستذكر باعتزاز ما بنته من علاقات متينة ووثيقة مع الجميع في هذا العالم بما وضعها في مصاف الدول المهمة ذات المكانة المرموقة.

إلى الأعلى