الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: التنمية البشرية .. قاعدة لنهضة وطن

رأي الوطن: التنمية البشرية .. قاعدة لنهضة وطن

منذ بدايات النهضة المباركة وحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لا يفتأ يؤكد أن التعاون بين الحكومة والشعب هو من يبني البلاد بالسرعة الضرورية للخروج بها من التخلف الذي عانت منه قبلها. وتجلت الرؤية السامية لجلالته ـ أبقاه الله ـ في استراتيجية واضحة المعالم اتخذت من الإنسان قاعدة تبنى عن طريق التعليم المجاني والتدريب والتأهيل والعلاج المجاني والصحة الجسدية والنفسية، ليبني بسواعده أمجاد الوطن، وأكد ـ أيده الله ـ أن التعليم أهم ما يشغله، في بيته الصغير بمدينة صلالة قبيل النهضة المباركة؛ لذا وفور تولي جلالته زمام الحكم وجه الجهود بالدرجة الأولى إلى نشر التعليم “ولو تحت ظل شجرة”، وتأكيده كذلك بأنه سيعمل بأسرع ما يمكن ليجعل أبناء شعبه الوفي سعداء.
لذا، فليس مستغربًا أن تحتل السلطنة المركز السادس عربيًّا والـ52 عالميًّا في تقرير التنمية البشرية لعام 2015م لتتقدم مركزًا عن ترتيب عام 2014م الذي أصدره البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، ونشره على موقعه الإلكتروني.
فقد كانت الرؤية السامية لجلالته تستقرئ المستقبل بتجلٍّ، وأيقنت أن عملية البناء شاقة، وتتطلب الكثير من الجهد والتضحيات للتغلب على المصاعب والتحديات، وأن المستقبل المزدهر يحتاج شعبًا واعيًا يمتلك فيه المواطن شعورًا بالمسؤولية، يعبر عنها بالعمل المستمر، والتخطيط الواعي، والفكر المستنير الذي يستشرف آفاق المستقبل، ويستطلع تحدياته، استعدادًا لمواجهتها بالعلم والعمل، والمهارات المتعدد‏ة، والخبرات ‏المتجددة في مختلف مجالات الحياة.
‏وحتى تتحقق هذه الرؤية السامية فقد اهتم جلالة عاهل البلاد المفدى منذ البداية بالتأكيد على أهمية تدريب الشباب وتأهيلهم ليأخذوا مواقعهم، بكل جدارة، في شتى مياد‏ين العمل، بل إن نطقه السامي رأى أن ذلك يعد واجبًا وطنيًّا، تقع مسؤوليته على عاتق كل مواطن عماني، ورأى جلالته ـ أبقاه الله ـ أن بدون التدريب والتأهيل واستمرار صقل المهارات النافعة، وتنمية الخبرات المفيدة، يصبح التعليم في حد ذاته غير ملبٍّ لجميع متطلبات البلاد الأساسية، فكافة مؤسسات الدولة تحتاج إلى كفاءات ماهرة، وخبرات متنوعة، يجب أن تتضافر جميع الجهود ‏في القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق هذا الهدف، ووضع الخطط العلمية والبرامج العملية المحققة له.
وتعد التنمية البشرية جزءًا من إيمان جلالته ـ أعزه الله ـ بأن شبابنا سيرثون الإنجازات الوطنية التي تحققت عن جدارة واستحقاق على مدار 45 عامًا من عمر النهضة المباركة؛ لذا فقد وجه بإتاحة كل الفرص لتنمية الإنسان تعليمًا وصحةً ومسكنًا وحياةً كريمةً وصقلًا للمواهب من أجل خدمة عُمان. ولعل ما حققته السلطنة في مجال التعليم والصحة والإسكان ومستوى المعيشة والتنمية البشرية وفق الرؤية السديدة لجلالته ـ أيده الله ـ هو بمثابة إعجاز سيظل يروى جيلًا بعد جيل، يتحدث عنه شباب استوعب حضارة بلاده وتراثها التاريخي العظيم ودور نهضتها المباركة في التنمية الشاملة. فقد رأى جلالته ـ أعزه الله ـ أن التعليم يجب ألا يبقى وسيلة لتثقيف الفرد فقط، بل يجب أن يعنى أيضًا بتكوين شخصيته حتى تلعب عُمان دورًا عالميًّا مهمًّا. فمع التأثير المتزايد للحضارة والمدنية والحداثة على جوانب الحياة في بلدنا يجب أن توازن التنمية البشرية بين المستجدات ومؤثراتها السيئة، والمحافظة على الهوية الوطنية والقيم والمبادئ الدينية الوسطية المستمدة من ديننا الحنيف.

إلى الأعلى