الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / ليبيا: التوقيع على اتفاق للسلام في المغرب
ليبيا: التوقيع على اتفاق للسلام في المغرب

ليبيا: التوقيع على اتفاق للسلام في المغرب

الصخيرات ـ وكالات: وقع أعضاء في البرلمانين المتنازعين في ليبيا وشخصيات سياسية أخرى وممثلون عن المجتمع المدني اتفاقا برعاية الأمم المتحدة في المغرب أمس الخميس، يهدف إلى توحيد سلطتين تتقاتلان على الحكم منذ عام ونصف وترفضان خطوة التوقيع على هذا الاتفاق.
ولم توضح بعثة الأمم المتحدة آلية تنفيذ الاتفاق، أو كيفية ممارسة حكومة الوحدة الوطنية المنبثقة عنه لعملها في ظل وجود حكومتين حاليا في ليبيا منبثقتين عن برلمانين يرفض رئيساهما التوقيع على اتفاق الأمم المتحدة، ويدفعان نحو تبني اتفاق بديل من دون وساطة المنظمة الأممية.
والبرلمانيون الذين وقعوا على الاتفاق أمس حضروا بصفتهم الشخصية ولم يمثلوا أي من السلطتين، بحسب ما أكد رئيس البرلمان المعترف به دوليا عقيلة صالح، ورئيس البرلمان الموازي، المؤتمر الوطني العام في طرابلس، نوري أبوسهمين.
وجرى التوقيع في حفل حضره دبلوماسيون ووزراء خارجية دول أوروبية وعربية، بينها المغرب وتونس واسبانيا وإيطاليا وتركيا.
ووقع على الاتفاق في البداية صالح المخزوم، العضو في المؤتمر الوطني العام، ومحمد شعيب العضو في البرلمان المعترف به، ونوري العبار الرئيس السابق للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وفتحي بشاغا العضو في البرلمان المعترف به أيضا.
وجرى التوقيع وسط تصفيق الحاضرين، قبل أن يتلوا بعض المشاركين في الحفل النشيد الوطني الليبي، ويتصافح المخزوم وشعيب.
وتوالت بعد ذلك التوقيعات على الاتفاق من قبل أعضاء في البرلمانين، نحو 80 عضوا من البرلمان المعترف به الذي يضم 188عضوا، ونحو 50 عضوا من المؤتمر الوطني العام الذي يضم 136 عضوا، إضافة الى شخصيات سياسية اخرى وممثلين عن المجتمع المدني.
واختتمت التوقيعات بتوقيع رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر، وسط تصفيق الحاضرين وترديد الهتافات باسم ليبيا.
وينص الاتفاق على توحيد السلطتين المتنازعتين على الحكم منذ عام ونصف في حكومة وحدة وطنية، تعمل الى جانب مجلس رئاسي، وتقود مرحلة انتقالية تمتد لعامين وتنتهي بانتخابات تشريعية.
ومن المقرر أن تكون طرابلس مقرا للحكومة التي سيرأسها بحسب الاتفاق الموقع رجل الأعمال فايز السراج، على أن تضم17 وزيرا بينهم امرآتان، علما أن العاصمة الليبية تخضع لسيطرة تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى “فجر ليبيا” يتبع الحكومة غير المعترف بها التي تديرها منذ صيف 2014.
وقال محمود عبد العزيز عضو المؤتمر الوطني العام، البرلمان غير المعترف به دوليا في طرابلس، لوكالة فرانس برس “لا ندري كيف سيتم الأمر، لكن هذه الخطوة ستزيد بالتأكيد تعقيد المشهد الليبي”.وأضاف عبد العزيز الرافض لخطوة التوقيع على الاتفاق السياسي “في ليبيا حكومتان، وبرلمانان، ونسختان من كل مؤسسة رسمية.
واليوم، قد يصبح لدينا حكومة ثالثة بدل أن تتوحد السلطتان المتنازعتان”.لكن رغم عدم توفر الآلية الواضحة التي تشرح كيفية تطبيق هذا الاتفاق على الأرض في ظل وجود قوات موالية للحكومتين في مناطق سيطرتهما، قال كوبلر في بداية حفل التوقيع “إنه يوم تاريخي لليبيا”.وأكد الدبلوماسي الألماني أن “الباب لا يزال مفتوحا أمام أولئك الذين لم يحضروا.
على الحكومة الجديدة أن تعالج بشكل عاجل بواعث القلق لدى الأطراف التي تشعر أنها مهمشة”.وتوجه بالحديث في مؤتمر صحفي أعقب حفل التوقيع إلى فايز السراج بالقول له “سيادة رئيس الوزراء (…) أنا لا أحسدك على منصبك”.واعتبر من جهته صالح المخزوم أن “التاريخ يقف اليوم شاهدا على محطة من أهم محطات مسيرة الثورة نحو بناء الدولة الليبية”، مضيفا أن التوقيع يمثل “الخطوة الأولى في سبيل تحقيق أمن ليبيا واستقرارها”.وقدم المخزوم نفسه على أنه ممثل المؤتمر الوطني العام، رغم أن المؤتمر أصدر الأربعاء بعد جلسة حضرها 73 عضوا من بين 136 بيانا أكد فيه أنه لم يفوض أحدا من أعضائه “لا بالمشاركة ولا بالتوقيع” على أي اتفاق في المغرب.
وترأس المخزوم لجنة الحوار المكلفة من قبل المؤتمر الوطني العام بالمشاركة في جولات الحوار برعاية الأمم المتحدة التي بدأت قبل نحو عام، قبل أن تجري تنحيته في أغسطس عن مهمته هذه ويحل محله عوض محمد عبد الصادق.
وعشية التوقيع على الاتفاق، قال رئيس المؤتمر الوطني العام نوري ابوسهمين إن “الموضوع الجوهري هو أن ما بني على باطل هو باطل”، مضيفا “لم يمنح أي تفويض من المؤتمر الوطني بالتوقيع سواء بالأحرف الأولى أو بالتوقيع النهائي أو بعقد اتفاقيات، ولذا فإن الأمر يبقى دائما خارج إطار الشرعية”.وكان ابوسهمين يتحدث بعد ساعات من اجتماعه برئيس البرلمان المعترف به دوليا عقيلة صالح في مالطا، في اول لقاء بين رئيسي السلطتين المتنازعتين في ليبيا منذ اندلاع النزاع على السلطة والشرعية في صيف العام 2014.
واكد ابوسهمين وعقيلة صالح في مؤتمر صحافي أعقب لقاءهما في فاليتا أن الموقعين على اتفاق الأمم المتحدة لا يمثلون البرلمان المعترف به أو المؤتمر العام، وأنهم يوقعون عليه بصفتهم الشخصية، معلنين عن تبنيهما لاتفاق ليبي – ليبي ينص أيضا على تشكيل حكومة وحدة وطنية بحلول نهاية العام، انما من دون وساطة الأمم المتحدة.
ويتطلع المجتمع الدولي الى توحيد السلطة في ليبيا لمواجهة خطر تمدد داعش الذي يسيطر على مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) منذ يونيو، واعدا بان يقدم لحكومة الوحدة الوطنية دعما سياسيا، مع احتمال مساندتها عسكريا اذا طلبت ذلك.

إلى الأعلى