الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: التجفيف لا يكفي

باختصار: التجفيف لا يكفي

زهير ماجد

يتململ التركي وهو يستمع لقرار مجلس الأمن 2253 الذي يطالب بتجفيف منابع الإرهاب في سوريا والعراق. يقرأه من جديد لعله يجد فيه ثغرة تبقيه على غاياته .. سيحاول قدر الإمكان أن يلعبها تحت الطاولة، فهو والبعض لا يمكنهم القبول بهكذا قرار ضد أفعالهم وممارساتهم في سوريا والعراق، وتحديدا تجاه “داعش” من تسهيل مهماته، إلى شراء نفطه، إلى مساعدته لوجستيا … فيما المنتظر ما سيسفر عنه أيضا اللقاء في الولايات المتحدة من أجل سوريا.
لا يعيش العالم على النوايا، إذ لا قيمة لها في السياسة والمصالح. لا يكفي أن نصدر قرارا من المجلس الأممي كي تنصاع الدول المجاهرة بغذائها للإرهاب. ثمة قرارات عديدة مرت خلال تاريخ هذا المجلس وظلت حبيسة جدرانه، وخصوصا من قبل إسرائيل التي علّمت آخرين كيفية القفز فوق القرارات الدولية وما هي الطرق المتاحة لهذا الهدف.
قرار المجلس الأخير يعيد عقل الدول إلى حقيقة ما كانت سوريا تنادي به منذ أربع سنوات من أن المسألة كلها وجود إرهاب على أرضها. لم يكن العالم يسمع، أو لا يريد أن يسمع إلا ما تهمس له الولايات المتحدة .. مندوب سوريا الدكتور بشار الجعفري ردد كثيرا أقواله حول الإرهاب في بلاده، لكن المستعمين لم يكونوا على إصغاء سوى لنظرات المندوب الأميركي وحركة عينيه وإيماءاته.
بعد كل الدمار والخراب والموت والعذاب النفسي والخوف والقلق في سوريا، تقال القرارات المتأخرة، لكنها أفضل من أن لا تقال، فكل ما يخدم سوريا مطلوب تراكميا، ويبدو أن سلتها تمتلئ، فيما الجيش العربي السوري يتقدم خطواته الصائبة على أرضه المشتاقة لأحذية جنوده ولأنفاسهم ولفرحهم الأكبر حين سيطأون آخر متر على تلك الأرض الطيبة، دون أن ننسى حملات السيد الروسي التي تروي ظمأ السوريين وأحرار العرب، وتفك عقدة كان يجب أن تفك منذ شهور طويلة. وهو ما دعا الرئيس المحترم بوتين إلى تلك النبرة القوية ضد أي ممارسة تركية، والأهم أنه لن يسمح لأي كان بتحديد مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد .. جملة من هذا النوع هزت عروشا في المنطقة، كما أنها نزلت عند الأميركي كلاما مقبولا.
لا شك أن التركي وبعض العربي يراهن على نهاية رئاسة الرئيس الأميركي أوباما، وكأنه مؤمن بأن القادم إلى البيت الأبيض سيغير من السياسة الأميركية تجاه سوريا، وسيعقدها كثيرا، فيعيد لهم الحضور الذي خسروه أو هم في الطريق إلى خسرانه. لكن الأمر لن يكون بهذه الحسابات البسيطة المشغولة بأمنيات، لأن أميركا ماضية أيضا في ترتيب يجعل من الأزمة السورية صعبة الاختراق لحلولها في غياب أوباما.
برأينا لا يكفي التجفيف الصادر عن مجلس الأمن ولو أنه يوفر ضربة مهمة للميزانيات المتعددة الأشكال التي تدخل على “داعش” وغيره .. إلا أن المطلوب أن يعيد التحالف الدولي النظر بإمكانياته العسكرية كي يضع لها من جديد استراتيجية ذات تأثير كبير لا تقل أهمية عن المشاركة الروسية في سوريا. ثم إن لهذا الإرهاب الدولي القوي الحضور والتأثير، لا يستمد فقط إمكانياته المادية من حراكه الذاتي، بل هنالك ماهبط عليه من دعم لا شك أنه سيزيد عندما تتمكن الآلية الموضوعة لمتابعة قرار مجلس الأمن ووضعه موضع التنفيذ.

إلى الأعلى