Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

ولنا كلمة : كيف نعالج التجارة المستترة؟

تمثل التجارة المستترة أبرز التحديات التي يواجهها سوق العمل والاقتصاد الوطني على الرغم مما تقدمه من خدمات يحتاج اليها المجتمع في الجانب التجاري والخدمي، ولقد كثر الحديث عنها طوال السنوات الماضية وعن الأساليب والطرق التي يجب اتباعها للقضاء عليها إلا أنها لاتزال تزداد انتشارا وقوة في كل يوم، لماذا ؟ لأن غالبية أفراد المجتمع يراها من زاويتين مختلفتين فهي وإن كانت تعتبر بالنسبة له سلبية إلا أنه يشجع عليها ويعتبرها إيجابية نتيجة ما يجنيه منها من عائد مادي وإن كان قليلا إلا أنه يراه كثيرا يوجهه في مسارات أخرى داعمة لتأمين متطلبات حاجاته اليومية، فالتجارة المستترة وإن كانت من الشكل العام قانونية إلا أنها من خلال الممارسة ورأس المال والإدارة غير قانونية وهذا ما لا تستطع حتى الآن الجهات المعنية اثباته، والأدهى من ذلك أنها لا تقتصر على دكاكين وأكشاك صغيرة فقط وإنما تشمل مراكز تجارية وشركات كبيرة معروفة، يعمل فيها المئات من القوى العاملة الوافدة مما يستدعي الأمر عدم الاكتفاء بالمشاهدة والرضوخ للواقع دون البحث عن بدائل للاستفادة منه طالما سلمنا جدلا أنه واقع لا مفر منه وأن معالجته تتطلب استحداث إجراءات جديدة خارج نطاق الحيّز القانوني الضيق المتبع في الوقت الحالي، على أن تمثل تلك الإجراءات دعما ماديا يرفد الاقتصاد الوطني ويضيف دخلا آخر إلى تلك الدخول التقليدية الأخرى من البترول وهو الأساس والزراعة والأسماك وقليلا من السياحة وبعض الخدمات التي تقدمها الحكومة.
فلو سلمنا جدلا أن لدينا أكثر من ٨٠٠ ألف وافد يعملون في مجال التجارة المستترة وأطرتها قانونا من خلال بعض الأسس والمعايير القانونية بان يكون العامل في المحل شريكا مع صاحب المؤسسة بنسبة معينة، أو أي اجراء آخر يتخذ من خلاله الوافد صفة الشراكة، وفرضت الحكومة مبلغا من المال يدفعه هذا العامل كضريبة فلنقل الحد الأدني٥٠ ريالا في الشهر فكم تتوقعون أن تجني الحكومة من ذلك ٨٠٠٠٠٠ عامل x ٥٠ ريالا = ٤٠٠٠٠٠٠٠ أربعين مليون ريال عماني وفي العام ٤٠٠٠٠٠٠٠ ريال x ١٢ شهر = ٤٨٠٠٠٠٠٠٠ مليون ريال عماني أي نصف مليار ريال عماني تقريبا، اذا هذه ثروة لا تتطلب من الحكومة سوى اتخاذ إجراء غير تقليدي لا اعتقد أن القوى العاملة التي تعمل في هذا المجال ستتردد في دفع هذه الضريبة التي توضع في صندوق خاص لتمويل برامج التعليم والتدريب وتنمية القوى العاملة الوطنية في مختلف المجالات ويخفف من اعباء الحكومة التي تصرف حاليا على هذه البرامج، ولعل الوافد في حقيقة الأمر وفي ظل ما يحظى به الآن ويتمتع به من خدمات الماء والكهرباء والبترول والغاز وغيرها من الخدمة المدعومة مثله مثل المواطن لن يتردد في ذلك على ان يعالج ذلك الاستقطاع عبر حسابات بنكية ملزمة للمحلات او الشركات تتحول تلقائيا الى خزينة الدولة، فضلا عن فرض ضريبة أخرى على التحويلات البنكية على الأقل بنسبة ٢٪‏ او ٣٪‏ مع كل تحويلة.
ربما البعض سيعتبر ذلك ضربا من الخيال والبعض الآخر يميل الى التعاطف مع القوى العاملة الوافدة التي تُمارس التجارة المستترة، الا ان ذلك الاستقطاع يؤخذ من المؤسسة التي يعمل فيها وليس من راتب العامل او من صاحب العمل المستتر، فالمحل على سبيل المثال الذي به ٣ عمال ملزم ان يدفع شهريا من دخله الاجمالي ١٥٠ ريالا عمانيا وإذا ما أراد زيادة عدد العمال في المحل يسمح له بذلك شريطة أن يدفع الضريبة الشهرية المفروضة عليه على القوى العاملة الوافدة سواء المبلغ الذي ضربنا به المثال او اي مبلغ آخر أعلى من ذلك، فإلى متى ستظل الحكومة بعيدة عن مثل هذه الإجراءات المعززة للدخل والتي الكثير من الدول تتبعها لكن بصور ومسميات وأشكال مختلفة منها ما هو زيادة على رسوم تراخيص الاستقدام ومنها اقتصار دعم الخدمات على المواطن فقط ، كما أن هذه الخطوة لا اعتقد ان تؤثر باي شكل من الأشكال على المواطن صاحب المؤسسة من حيث الشكل القانوني وليس الممارسة فهو لا يحظى من الدخل سوى ببعض الريالات بينما النصيب الأكبر منه في جيوب تلك القوى العاملة قليلا منه يبقى وأكثره يحول الى الخارج، فعلى الأقل اقتصادنا يستفيد بجزء من ذلك المحٌول الذي يترجم الى خدمات عائدها ينعكس ايجابا على كافة افراد المجتمع بما فيهم العامل وصاحب العمل.
وبالتالي فان المسألة لا تحتاج الكثير من الجهد في التفكير والمراعاة وإنما الإسراع في اتخاذ قرار ومن يرى في هذا الإجراء من القوى العاملة الوافدة الممارسة لهذه التجارة صعوبة في التطبيق، ليس له خيار سوى المغادرة وبالتالي سيقلل من حجم هذه الظاهرة وستقل حدة المنافسة امام القوى العاملة الوطنية التي تدير مشروعاتها الذاتية عبر مؤسساتها الصغيرة والمتوسطة، وفي كلتا الحالتين محصلتها النهائية ستصب في صالح المجتمع والاقتصاد الوطني الذي يحتاج الى خطوة تعزز من قوته واستمراره.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com


تاريخ النشر: 20 ديسمبر,2015

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/90578

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014