الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / كيري وحل السلطة!

كيري وحل السلطة!

د. فايز رشيد

”نشرت صحيفة “هآرتس” الصهيونية مؤخرا، خبرا قالت فيه: إن المجلس الوزاري الصهيوني المصغر درس بجدية احتمال قيام السلطة الفلسطينية بحل نفسها، وكشفت عن أن “الكابينيت” درس خلال الأيام القليلة الماضة في اجتماعات استثنائية، دعا إليها رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، سيناريوهات حل السلطة الفلسطينية،”
ـــــــــــــــــــــــ
انتقد وزير الخارجية الأميركي جون كيري سياسة الحكومة “الإسرائيلية” حيال الصراع مع الفلسطينيين.
ورأى أن السلطة الفلسطينية مهددة بالانهيار! جاء ذلك في سياق مقابلة له مؤخرا مع المجلة الأميركية “نيويوركر”. وقبل أسبوعين فقط، حذر وزير الخارجية الأميركي، من تدهور “النزاع” بين “إسرائيل” والفلسطينيين، بحيث إنه يمكن أن “يخرج عن السيطرة” داعيا الطرفين للتوصل سريعا إلى حل. وقال فور وصوله إلى بوسطن آنذاك، بعد لقائه قادة الطرفين خلال زيارة إلى المنطقة : “إننا قلقون للغاية حيال العنف وإمكانية خروج الوضع عن السيطرة، وإن السلطة الفلسطينية معرضة للانهيار”.
من ناحية ثانية، نشرت صحيفة “هآرتس” الصهيونية مؤخرا، خبرا قالت فيه: إن المجلس الوزاري الصهيوني المصغر درس بجدية احتمال قيام السلطة الفلسطينية بحل نفسها، وكشفت عن أن “الكابينيت” درس خلال الأيام القليلة الماضية في اجتماعات استثنائية، دعا إليها رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، سيناريوهات حل السلطة الفلسطينية، وذلك في أعقاب فشل مساعي وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تقريب المسافة بين الكيان والسلطة الفلسطينية!. وأشارت نقلا عن مسؤولين شاركوا في الاجتماعات التي عقدت، إلى أن “وزراء إسرائيليين يعتقدون أن انهيار السلطة الفلسطينية قد يأتي لمصلحة إسرائيل، وبالتالي لا حاجة لتدخل إسرائيلي لمنع حدوث مثل هذا السيناريو”. إلا أن المستوى العسكري والأمني كان موقفه مغايرا من الموقف السياسي، حيث قالت الصحيفة إن “كبار المسؤولين في الجيش وجهاز الأمن العام الإسرائيلي، أعربوا عن قلقهم البالغ من إمكانية انهيار السلطة الفلسطينية، التي قد تكون لها تبعات وتداعيات أمنية خطيرة”.
على الصعيد الفلسطيني فإن صحيفتي “معاريف” و”هآرتس” الصهيونيتين أكدتا قبلا وفقا لرئيس ملف المفاوضات في السلطة صائب عريقات أن السلطة الفلسطينية أبلغت دولاً في العالم بما فيها “إسرائيل” والولايات المتحدة، نيتها حل نفسها (كان ذلك قبل بضعة أشهر) وحددت زمنا لذلك. مضى الزمن وفات الموعد ولم تنفذ السلطة وعودها! ذلك في إطار ما أسمته “نقل الصلاحيات إلى الاحتلال” ضمن خطة متدرجة في نقلها، بحيث تبدأ بالصلاحيات المدنية كالصحة والتعليم، وتأجيل الصلاحيات الأمنية إلى وقت لاحق!.
بدايةً، نتمنى لو جرى تطبيق ما أكده عريقات، فكاتب هذه السطور دعا إلى حل السلطة منذ سنوات طويلة، فحقيقة الأمر أن هذه السلطة ليست سلطة، بل يريدها الكيان كوكيلة عنه في ممارسة الإشراف الحياتي على الفلسطينيين في المناطق المحتلة، دون امتلاكها لأية مظاهر سيادية، يريدها كممثل عنه في حفظ الأمن ومنع القيام بأية عمليات ضده، يريدها سلطة خاضعة للإملاءات “الإسرائيلية”… وهذا ما لا يقبله الفلسطينيون.كذلك، لا نفهم جدية الحديث عن انهيار السلطة، في ظل تهميش منظمة التحرير الفلسطينية وكافة مؤسساتها، فالقائمون على السلطة ارتأوا فيها بديلاً عن م.ت.ف، لذلك انصبت كل جهودهم على تقوية مؤسساتها على حساب مؤسسات منظمة التحرير. بالتالي، فلا نية لحل السلطة أو السماح بانهيارها، لا صهيونيا ولا أميركيا ولا فلسطينيا! رغم كل ذلك تتحدث هذه الأطراف، وبخاصة كيري عن إمكانية حل السلطة عن طريق انهيارها!.
بالفعل، لقد أفلست السياسة الأميركية في المنطقة وباتت تبعث على الرثاء، بعد أن ذهب بها غرور القوة والغطرسة والصلف بعيدا في ازدراء دروس التاريخ وحقائقه، بعدم احترام حقوق الشعوب وإدارة الظهر للقانون الدولي، في الوقت الذي تواصل فيه التغني بالقِيَم الأميركية، والمناداة بحقوق الإنسان وغيرها من المساخر، التي لم تعد تجد لها رصيدا بين الشعوب على الصعيد الدولي، وبخاصة في استمرارها بدعم الأنظمة الديكتاتورية وتشجيع الفوضى داخل الدول، وتَبَنّي منظمات الإرهاب وتلك التي تزعُم أنها مُعارِضة لأنظمة لا تتماشى مع السياسة الأميركية أو أقله في أن لها وجهة نظر لا تلتقي بالضرورة مع المصالح الأميركية.
لم يتطرق كيري أبدا لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ولم يقل إن الاستيطان المنتشر في أراضي الضفة الغربية، هو غير شرعي، وغير قانوني،.. فقط حذر من أن انهيار السلطة سيجعل (45) ألف شرطي فلسطيني في حال بطالة، وعندها يمكن أن تحدث أضرارا أمنية، متجاهلاً، الأوصاف المُهينة التي أطلقها عليه وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون، والاستهزاء بجهوده الفاشلة مُتهِماً اياهبأنه يرمي للفوز بجائزة نوبل على حساب “الأمن الإسرائيلي”!

إلى الأعلى