السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / خفض الإنفاق لا يأتي على حساب حق المعرفة

خفض الإنفاق لا يأتي على حساب حق المعرفة

لا يمكن إنكار أن السلطنة تتأثر كغيرها بالأوضاع الاقتصادية العالمية الناتجة عن الانخفاض الكبير بأسعار النفط الأمر الذي يدفع بالحكومة إلى اتخاذ تدابير احترازية يأتي على رأسها خفض الإنفاق الحكومي لتخفيض العجز في المالية العامة بعد انخفاض الإيرادات نتيجة تراجع أسعار النفط.
لكن خفض الإنفاق الحكومي ينبغي أن يكون محسوبا حتى لا يكون له تأثيرات سلبية على النمو الاقتصادي وأيضا على مؤسسات القطاع الخاص التي تعتبر هي القاطرة الرئيسية للنمو الاقتصادي هذا بالإضافة إلى أن خفض الإنفاق لا ينبغي أن يأتي على حساب الاحتياجات الرئيسية للمواطنين والتي من ضمنها حق المعرفة والحصول على المعلومات.
فاتجاه بعض المؤسسات الحكومية إلى تخفيض الاشتراكات السنوية في الصحف المحلية لا يعد خطوة في الاتجاه الصحيح وان بدت في ظاهرها اتجاها لخفض الإنفاق.
فعلاوة على أن توجه كهذا يؤثر على حقوق كوادر القطاع الحكومي في القراءة والمطالعة والمعرفة فإن هذه الاشتراكات السنوية تشكل بندا رئيسيا في ميزانيات الصحف المحلية والإخلال بهذا البند بالتالي يدفع هذه الصحف إلى تقليص مصروفاتها الأمر الذي سيكون له مردود سلبي بالتأكيد على جودة المنتج المتمثل في أخبار ومعلومات مشهود لها بالكفاءة والمصداقية.
وكما أن سوق الإعلام مثله مثل أي سوق تحتدم فيه المنافسة بل وفي ظل الثورة المعلوماتية الحالية وازدياد الوعي والمعرفة لدى جمهور وسائل الإعلام تكون المنافسة أكثر شراسة وأي إخلال بجودة المنتج الإعلامي من قبل أية صحيفة يؤدي على الفور إلى عزوف الجماهير عنها واتجاههم إلى صحف أخرى بالطبع ستكون صحفا ووسائل إعلام خارجية وليست محلية.
هذا الأمر بالتأكيد سيكون المتضرر الرئيسي منه المواطن الذي فقد حقه في الحصول على المعلومة من صحفه المحلية وأيضا المؤسسات الحكومية التي ستواجه انخفاضا في كفاءة العملية الاتصالية بينها وبين المواطنين .. فوجود صحافة محلية قوية ساهم في تكاتف الحكومة والإعلام في مسيرة التنمية.
فالصحف المحلية هي المرآة التي تعكس المنجزات الحكومية والجهود التنموية كما أنها العدسة التي ينظر من خلالها المسؤولون لمعرفة آثار هذه المنجزات على المواطنين وهي الوسيلة الرئيسية لنقل صوت المواطن إلى المسؤول.
وتعكس نتائج استطلاع ثقة المواطن في وسائل الإعلام الذي أجراه المركز الوطني للإحصاء والمعلومات مدى ثقة المواطنين في صحفهم المحلية حيث أظهر الاستطلاع أن 8 من كل عشرة مواطنين كان تقييمهم لوسائل الإعلام جيدا جدا وجيد ليسجل المؤشر العام لثقة المواطن 80 نقطة فيما كانت (الوطن) أفضل مصدر معلومات للصحافة المطبوعة وفق ما قال الاستطلاع الذي أعلنت نتلئجه في أبريل الماضي.
هذه الأرقام التي جاءت نتيجة جهد وعرق وعمل متواصل ليلا ونهارا قام به الكوادر العاملة بالصحف المحلية يتطلب مؤازرة من القطاع الحكومي حتى تظل الصحف المحلية على مستوى ثقة المواطن العماني ولا يحول اهتمامه إلى صحف ووسائل إعلام خارجية لا تضع الجهود التنموية بالسلطنة على رأس أولوياتها.
المحرر

إلى الأعلى