الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / السلطنة تحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف
السلطنة تحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف

السلطنة تحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف

برعاية فهد بن الجلندى

تغطية: محمد السعيدي:
احتفلت السلطنة مساء امس بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف على صاحبها افضل الصلاة والسلام حيث نظمت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية حفلا دينياً بهذه المناسبة تحت رعاية صاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندى بن ماجد آل سعيد بحضور عدد من كبار المسؤولين بالوزارة والمدعوين وذلك بمسرح كلية العلوم الشرعية بالخوير.
بدأ الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم تلاها عفان بن عيسى البلوشي بعدها ألقى الشيخ عبدالعزيز بن مسعود الغافري مساعد المدير العام للوعظ والإرشاد بالوزارة كلمة قال فيها:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الذِي مَنَّ علَى عِبَادِهِ بسيدِ الأولينَ والآخرينَ، فأخرجَ بهِ النَّاسَ مِنَ الظُّلماتِ إلَى نورِ الحقِّ المبينِ، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا مُحمدٍ عبدِهِ ورسولِهِ، وخِيرتِهِ مِن خَلقهِ، وأمينِهِ على وحيِهِ، أرسلَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ، وقُدوةً للعامِلِينَ، وحُجةً عَلى العِبادِ أَجمَعِينَ، صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعلى آلهِ وأصحَابِهِ ومَن تبَعهُم بإِحسانٍ إلى يومِ الدِّين.
واضاف مَا أجملَهَا مِن مُنَاسبَةٍ، ومَا أعظمَهَا مِن ذِكرَى، ذِكرَى مِيلادِ خَيرِ مَولُودٍ، وأَكرَمِ مَن مَشَى عَلى ظَهرِ هَذَا الوُجودِ، يرنُو المُسلمُ بشاشةً لمقدَمِهَا، ويَتوقُ فُؤادَهُ شَوقاً إلى صَاحِبِهَا.
صَلَّى عَليكَ اللهُ يا عَلَمَ الهُدَى
ما سارَ رَكبٌ أو تَرنّمَ حَادِي ومَا اهتمَامُ المُسلمينَ بَذكرَى سَيدِ المُرسلينَ صَلّى اللهُ عَليهِ وسلّمَ إلا دَليلُ محبتِهِ، وتَصديقُ نُبُوتِهِ، والسَيرُ على نَهجِهِ واتّباعُ سُنتِهِ.
ويَأتِي احتفَاءُ وَزارةِ الأوقافِ والشؤُوُنِ الدينيةِ بِهَذهِ المُناسبةِ المُباركةِ، إدرَاكًا مِنهَا لِمكَانتِهَا وقُدُسِيتِهَا، وتعرضًا لنفحاتِها وبَرَكَاتِهَا، ووفاءً بِبَعضِ حَقِ هذا النبيِ الكَريمِ عَلينَا وعَلى الإنسانيةِ كُلِها.
وقال بينمَا العَالمُ يَتخبَّطُ فِي جَهلٍ وغِوَايَةٍ، فإِذَا بِنُورٍ يَلوحُ تَحتَ سَمَاءِ مَكَّةَ، وتَنبَعِثُ أَشِعَتُهُ فِي المَشَارِقِ والمغَارِبِ، ذلكَ هُو نُورُ سيدِنَا مُحمدٍ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ الذي جَاءَ رَحمةً لِلعَالمينَ، وهِدايةً لِلخلقِ أجمعِينَ.
واضاف لقد جاءَ هَذا الرسولُ الأعظمُ بِدعوةٍ أَصلَحَتِ العقَائدَ والأخلاقَ والأعمالَ، ونَقَّتِ النُّفُوسَ مِنَ المَزاعِمِ البَاطلَةِ، وحرَّرَتِ العُقولَ مِن أَسرِ التقليدِ، حَتى صَارَتْ تَحتَ ضِياءِ الحُجَّةِ، وعلى مَا يرسمُهُ لهَا المنطِقُ السلِيمُ، فكانتْ دعوتُهُ مصدرَ خَيرٍ للناسِ جميعًا، وقَد أيَّدَهَا اللهُ تَعَالى بِمَا يَضَعُهَا في النفوسِ مَوضِعَ القَبُولِ، ويجعَلُهَا قَرِيبةً مِن مُتناوَلِ العُقُولِ، ومِن أقوَى مُؤيِدَاتِها تِلكَ السِيرَةُ النَّاصعةُ لَهُ – عليهِ الصلاةُ والسلامُ – المملُوءةُ بأَرقَى الفَضَائلِ وأَسنَى الآدابِ وأجَلَّ الأعمالِ، فسيرتُهُ مِن أَعظَمِ الدلائِلِ على صِدقِ نُبُوتِه وصِحَةِ رِسَالَتِهِ، إذ نَهَضَ بِأُمةٍ عَظِيمَةٍ في مُدةٍ وَجِيزَةٍ لا تَتعدَى ثلاثًا وعشريِنَ سَنَةٍ، كانتِ الأُمةُ العربيةُ أوصالاً مُتفرِقَةً، فأَصبَحَتْ مُتحِدةً مُتَآلفَةً، وَكانَتِ الأممُ الأُخْرَى تَنْظُرُ إِليهَا بِعَينِ الازْدِرَاءِ، فَأَصبحتْ مُعزَّزَةَ الجانِبِ، كَانَتْ فِي ظُلُماتٍ مِنَ الجَهْلِ، فَأَصْبَحَتْ فِي نُورٍ مِنَ العِلْمِ، وَأَقَامَ بَينَهَا شَرِيعَةً تُقَرِّرُ حُقُوقَ الأَفرادِ وَالجماعَاتِ، وَتَشْتَمِلُ بتفَاصِيلِهَا وَأُصُولِهَا عَلَى كُلِّ مَا يحتاجُ إليهِ فِي فصلِ القَضَايَا مِنْ أَحكَامٍ هِي مَظْهَرُ العَدلِ وَالمُسَاواةِ.
وقال لقدْ حَمَلَ سيدُنَا المصطَفَى صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ الرِّسَالَةَ وَامتثَلَ لأمرِ رَبِّهِ؛ فَغَيَّرَ مَجْرَى التَّارِيخِ، وَأنقَذَ الانسانِيَّةَ مِن ظلماتِ الجهلِ وَالانَانِيَّةِ، وَمِن شرورِ الهَوَى وَنَزغاتِ الشَّيطَانِ، وَنَشَرَ لِواءَ العدلِ وَالسَّلامِ، قَالَ اللهُ تعالَى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا (47) وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا (48) } (سورة الأحزاب).
وَقدِ اتَّجَهَ إلى رسالةِ سيدِنَا محمدٍ صلَى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَقْوَامٌ لا يُؤمِنُونَ بِأَنَّهَا وَحيٌ سَمَاوِيٌّ، فَاطَّلَعُوا عَلَى جُملَةٍ مِنْ حَقَائِقِهَا، وَوقَفُوا عَلَى جَانِبٍ مِن أَسرَارِهَا، فَشَهِدُوا لَهَا بِأنَّهَا مُحْكَمَةُ الوَضْعِ، سَامِيَةُ الغَايَةِ، وَأَلَمُّوا بِأَطْرَافٍ مِن سِيرَةِ المَبْعُوثِ بِهَا، فَاعتَرَفُوا بأنهُ أَكْبَرُ مُصلِحٍ أَنقَذَ الإِنسَانِيَّةَ.
واضاف لقدْ جَسَّدَ النبيُّ محمدٌ صلَى اللهُ عليهِ وسلمَ رِسَالاتِ السماءِ التِي ابتدَأَتْ معَ سيدنَا آدمَ عليهِ السلامُ، لتلخِصَ مسيرَةَ كلِّ الأنبيَاءِ فِي شرائعِهِمْ وأهدافِهِمْ، فَكَانَ النبيُّ محمدٌ صلَى اللهُ عليهِ وسلمَ خَاتَمَ الرسلِ، لِتَكُونَ مَعَهُ خَاتِمَةُ الرسالاتِ وَمُلَخَّصُ أَهدَافِهَا، فَالإسلامُ حَفَظَ كُلَّ الرسالاتِ وَاستكملَ رِسَالَةَ كُلِّ الانبياءِ حتَّى كَانَ شَريعَةُ السماءِ الكَامِلَةِ عَلى الأرضِ، إِذْ أَرْسَى منظومةً إيمانِيَّةً وَتشريعِيةً واخلاقيةً كَامِلَةً تدخُلُ في تفاصيلِ الحياةِ العامةِ والخاصةِ، وَتلبِي حركةَ التطورِ الحضارِيِّ للبشريةِ في مسيرتِهَا نحَو المستقبلِ.
إنهُ محمدٌ الذي كانتْ دعوتُهُ إجابةً لدعوَةِ إبراهيمَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ حينَ قالَ: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [البقرة:129]، وكانتْ بشرَى أخيهِ عيسَى بنِ مريمَ عليهِ السلامُ حينَ قالَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف:6]، فجعلَهُ اللهُ سراجًا منيرًا استنارتْ بهِ الأرضُ بعدَ ظلمتِهَا، وجمعَ اللهُ بهِ الأمةَ بعدَ شتاتِهَا، واهتدتْ بهِ البشريةُ بعدَ حيرتِهَا، ومعَ بعثتِهِ ولدتِ الحياةُ وارتَوَى الناسُ بعدَ الظمَأِ.
وقال إنَّ ذِكرَى مولِدِ رسولِ اللهِ صلَى اللهُ عليهِ وسلمَ لا بُدَّ أنْ تكونَ حاضرةً في قلوبِنَا دائِمًا، نتطلَعُ إليهَا فنتذكَرَ سيدَنَا وَإِمامَنَا وقدْوَتَنَا، الذِي أمرنَا اللهِ بمحبتِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ.
وقال إن وزارة الأوقاف وهي تحتفي بهذه المناسبة المبارَكَةِ لترفَعُ أسمَى آياتِ التهانِي إلى المقَامِ السامِي لحضرَةِ صاحِبِ الجلالَةِ السلطانَ قابوسَ بن سعيدٍ المعظَّمَ – حفظَهُ اللهُ ورعَاهُ -، سائلين المولى جلت قدرته أَنْ يعيدَ على جلالَتِهِ هَذهِ المناسَبَةَ أعوامًا عديدةً وَهُوَ في صحةٍ وعافِيةٍ، وعلى الشعبِ العمانِيِّ والأمَّةِ الإسلامِيَّةِ بِالخيرِ والبركاتِ.
كما ألقيت قصيدة شعرية بهذه المناسبة ألقاها الشاعر فيصل الفارسي وتم عرض فيلم مع فن القصافي يتحدث عن المناسبة ونشيد ديني وفيلم بعنوان الإسلام في عمان.

إلى الأعلى