الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الاسرة وموهبة الأبناء

الاسرة وموهبة الأبناء

**
الموهوب هو الفرد المتميز بأدائه مقارنة مع أداء أفراد مجموعته العمرية في بعد أو أكثر من الأبعاد الرئيسية التي تمّثل السمات العقلية والشخصية التي تميز الموهوب عن غيره، وهي القدرة العقلية العالية و القدرة الإبداعية العالية والتحصيل الأكاديمي الرفيع والقدرة على القيام بمهارات متميزة تعكس مواهب متميزة، مثل: المهارات اللغوية، المهارات الفنية، والمهارات الرياضية والقدرة على المثابرة والالتزام إلى جانب الدافعية العالية والمرونة والاستقلال في التفكير وقد تكون تلك القدرات موروثة أو مكتسبة سواء أكانت قدرة عقلية أم بدنية.
وتمّثل البيئة الأسرية عاملا هامًا من العوامل المحددة لنمو الموهبة وتطورها، وهي اللاعب الأهم في نقل الموهبة من طور الكمون إلى الانجاز الفعلي والإبداع المشاهد أهمية دور الأسرة وطبيعة مناخها العام في شحذ وتحفيز القدرات الإبداعية، فالتربية الأسرية الميسرة لنمو الموهبة تمّثل الأساس الذي يقف عليه أي مشروع لرعاية الموهوبين، وذلك لما لمؤسسة الأسرة من أهمية بالغة في صياغة الشخصية الإنسانية وتنشئتها اجتماعيًا وتنميتها معرفيًا وصيانتها نفسيًا، وبالتالي فإن أثرها سيكون أبلغ على الطفل الموهوب لخصوصية خصائصه وسماته ، ولاحتياجه لأساليب معاملة خاصة وتنشئة مختلفة تراعي موهبته وتدرك خصوصية حالته، فللأسرة وخصائصها دور بالغ الأهمية في تنمية أفرادها الموهوبين والمتفوقين ومساعدتهم على تحقيقهم الإنجازات ، وقد حدد من ذلك بعض الجوانب الأسرية التي ترتبط بتنمية الموهبة منها : الخصائص الهيكلية الديمغرافية، والمناخ الأسري أو البيئة الأسرية العامة، والقيم التي تتبناها أو التي سنها الآباء والأمهات كما أن المتغيرات المتعلقة بالمناخ الأسري تحدد للموهوب نوعية إنجازه إبداعي أم أكاديمي وقوة علاقة البيئة الأسرية وظروفها العامة ترتبط بنمو موهبة أطفالها ودورها في تحقيق التوافق الشامل للموهوب وبينت العديد من البحوث والدراسات التي أظهرت أن تحقيق المراهقات الموهوبات لإمكانياتهن الكامنة مرتبط بالمناخ الأسري وما يتميز به من حرية واستقلال وتعاطف وتقدير وثقة أثر البيئة الأسرية على الموهبة والابتكار وهناك عوامل أسرية أكثر أهمية في تنمية الموهبة تتضمن نظام تدعيم الأسرة القوي لأفرادها دون تفرقة ، وتطوير وتنمية اللغة مبكرًا لدي الطفل ، وتنمية الثقة بالنفس مبكرًا ، والترابط الأسري والشعور بالأمن والاستقرار النفسي ، وتنمية الإقدام على المخاطرة المحسوبة ، وإنماء النظرة المستقبلية الإيجابية.
للبيئة الأسرية دور فعال في إنجاح مشروع الموهوب ، وهي اللاعب الأساسي في رعايته وصون موهبته وتطويرها ، كما أن المناخ العام السائد الأسرة في الأسرة والمتضمن أساليب التنشئة والمعاملة السوية المتبعة من قبل الوالدين خصوصًا وأفراد الأسرة عمومًا ، كما تشمل الوعي بالموهبة وإدراكها وتلبية متطلبات تربيتها ، وتوافر المتطلبات المادية والمحّفزات العقلية والمثيرات المعرفية التي تنميها ، والجو النفسي والاجتماعي العام المريح والمشجع على نموها وتطورها وأن تكون بيئة ثرية ثقافيًا والآمنة سيكولوجيًا.
وتمثل أساليب التعامل مع الطفل الموهوب في المنزل داعمًا أساسيًا لنمو موهبته إذا كانت سوية ومشجعة ومدركة لهذه الموهبة ومعترفة ، وإذا كانت تعمل على تشجيع التعبير الذاتي وتقوم على تعليم الطفل وتدريبه على رؤية الأمور على حقيقتها ، وتسعى إلى أن تغرس فيه الثقة بحواسه واحترامها ، وتسمح لإبداعه الخاص بالبروز فإن تربية الموهوب تتطلب حزمة من الموجهات التربوية تقوم على إدراك خصائص الطفل وتطبق أساليب معاملة تراعي أهمية أساليب المعاملة والاتجاهات الوالدية كما أن توفير المواد والخامات والأدوات اللازمة أمرً هامً لتنمية استعداد الطفل ومواهبه ، علاوة على إشباع الأسرة للاحتياجات الخاصة مثل أن يشعروا أطفالهم بالحب العميق والأمان والطمأنينة وأن يجعلوا شعارهم هو التفوق على الذات لا على الغير وأن يساعدوا أطفالهم على عمل كل ما يمكنهم بأنفسهم ، وذلك من خلال التجربة وتوفير جو للاكتشاف وبإشراف الوالدين وزرع التفاؤل في نفوس الأطفال من خلال عمل الأشياء وإن كانت بسيطة ، وجعلهم يحتفظون بكل إنجازاتهم في غرفهم وبين ألعابهم وعلى الرغم من أهمية ما سبق إلا أن انعكاسات البيئة الأسرية على نمو الموهبة لا يتوقف على أساليبها التربوية فقط ، بل يشمل أيضًا تفاعل ذلك مع متغيرات الديمغرافية ، فالترتيب الولادي للأطفال داخل الأسرة يتيح فرصًا مختلفة للتعامل معهم، فأوائل المواليد وخاصة الطفل الأول، يحظى باهتمام أكبر من الوالدين، كما أنه يأخذ دور المعلم والضابط لإخوته، مما يثري خبرته ومعلوماته وممارساته ومن ثم قدراته الإبداعية مما يؤدي لتطورها بشكل أسرع، وكذلك أشار بعض العلماء والباحثين الى ان هناك أيضًا تأثيرًا لمتغيرات أسرية أخرى منها: صغر حجم الأسرة، والفاصل الزمني القصير بين عمر الأب وعمر الأم، وكذلك اتجاهات الوالدين نحو الطفل وفكرهما عن الموهبة والموهوب، وأنماط معاملة الموهوب المتبعة.
ومن جانب اخر أن البيئة الأسرية تمّثل عامل إعاقة للموهبة وإحباط ووأد لها ومنها مشكلة غياب الوعي والفهم لدى الوالدين لظاهرة التفوق والموهبة، واتباع أساليب التربية الخاطئة مع المتفوق، والمستوى الاقتصادي المتدني الذي يقّلل من قدرا على مساعدة المتفوق وتوفير احتياجاته مما يؤثر من جهة أخرى على صحته النفسية وقد يوّلد لديه بعض مشاعر الإحباط والشعور بالعجز. بالإضافة إلى تبني المعتقدات الخاطئة تجاه ظاهرة التفوق مثل: أن المتفوق ليس بحاجة لرعاية؛ وأن ما لديه من مواهب وقدرات سوف تنمو بذاتها دون حاجة إلى مساعدة الآخرين، وقد يرافق ذلك عدم تقبل الوالدين والمجتمع المحيط للأفكار غير التقليدية التي يطرحها المتفوق هذا بالإضافة إلى تدني مستوى الوالدين الثقافي والتعليمي، أو تدني المستوى الاقتصادي للأسرة، أو نتيجة لاعتقاد الوالدين بوجود علاقة بين الموهبة والاضطراب النفسي. كما المعوقات تثبيط الاستطلاع عند الأطفال، ونظام التقيد بالوقت، والترابط الأسري الشديد، وعدم تشجيع الخيال والتخيل، وتزويد الأطفال بالألعاب التقليدية المحدودة، ونموذج المسايرة لدى الآباء، الحماية الزائدة والرعاية الشديدة من قبل الوالدين، والتربية التسلطية المتشددة. ويدخل كل ذلك في إطار أساليب المعاملة الوالدية الخاطئة مثل الرفض والإكراه والقهر وعدم السماح بالاستقلال في الفكر والعمل ترتبط بانخفاض قدرات الإبداع لدى الأبناء.

د. مها عبد المجيد العاني
اخصائية ارشاد وتوجيه جامعة السلطان قابوس مركز الإرشاد الطلابي

إلى الأعلى