الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / زاوية قانونية

زاوية قانونية

الأحوال الشخصية “56″ تقدير النفقة

ذكرنا في الحلقة السابقة أن النفقة تشمل الطعام والشراب والكسوة والمسكن والتطبيب وكل ما به مقومات الحياة حسب العادة والعرف , وسنتناول في هذه الحلقة – بمشيئة الله وتوفيقه- مقدار النفقة، وكيف يراعى تقدير النفقة،
اختلف الفقهاء في تقدير النفقة هل يراعى حال الزوج ام حال الزوجة ؛ ذهب بعضهم أنه يراعى في تقدير النفقة حال الزوج، آخذًا من قول الله – عز وجل- :(لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) سورة الطلاق “الآية 7″ فالنفقة تقدر بناءً على حال الزوج يسارًا أو إعسارًا .
وذهب بعض الفقهاء أن النفقة تقدر بالنظر إلى حال الزوجة بدليل قول الله سبحانه وتعالى :(وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) سورة البقرة “الاية233″، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم لامرأة أبي سفيان “خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف “.
وقد راعى قانون الأحوال الشخصية في تقدير النفقة حال المنفق والمنفق عليه، فقد نصت المادة “45″ منه على أنه :(( يراعى في تقدير النفقة سعة المنفق ، وحال المنفق عليه ، والوضع الاقتصادي زماناً ومكاناً))
فقد أفاد هذا النص أنه يجب مراعاة الطرفين “المنفق والمنفق عليه” عند تقدير النفقة يسراً وعسراً .
يقول الإمام السالمي- رحمه الله – في جوهر النظام:
وصفة الانفاق في حال السعة وحال الضيق لها موزعة
فلا يكلف له إلا نفسًا فوق الذي من وسعها قد أمسى
ويقول في موضع آخر:
وأعلم بأن النفقات تأتي بحسب الأحوال والأوقات
فحالة المعاش قد تغير وحاكم الدار لها يَعتبِر
ومن هنا القاضي يكون للنظر أشدّ منه حاجة إلى الاثر
وإذا تم تقدير النفقة بناءً على سعة المنفق وحالة المنفق عليه ثم ارتفع دخل المنفق أو نقص، أو تحسنت حالة المنفق عليه أو ساءت فإنه يجوز زيادة النفقة أو نقصانها حسب الأحوال وعلى ذلك نصت الفقرة الأولى من المادة “46″ من قانون الأحوال الشخصية: (يجوز زيادة النفقة وإنقاصها تبعا لتغير الأحوال).
فعلى سبيل المثال: إذا قُدّرت النفقة بخمسين ريالاً عمانياً بناءً على أن دخل المنفق أربعمائة ريال عماني . ثم زاد دخل المنفق إلى سبعمائة ريال عماني فإنه يجوز للمنفق عليه المطالبة بزيادة النفقة وذلك بعد مضي سنة من تقدير النفقة السابقة حيث نصت الفقرة “ب” من المادة “46″ من قانون الأحوال الشخصية على أنه :(لاتسمع دعوى الزيادة أو النقصان قبل مضي سنة على فرض النفقة إلا في ظروف استثنائية) فقد أفاد هذا النص على أن دعوى الزيادة والنقصان لا تسمح إلا بعد سنة من صدور الحكم المقدر للنفقة السابقة.
وإذا تقدم طالب النفقة بدعوى زيادة النفقة بناءً على زيادة دخل المنفق وحكمت المحكمة بزيادة النفقة فتحسب الزيادة من تاريخ المطالبة بالزيادة إذ ليس له المطالبة من تاريخ فرض النفقة السابقة . وقد نصت الفقرة “ج” من المادة 46″ من قانون الأحوال الشخصية على أنه :(تحتسب زيادة النفقة أو نقصانها من تاريخ المطالبة القضائية)، إذا كان المكلف بالنفقة مدين بمبالغ، وصدر حكم ضده بدفع نفقة فإن دفع النفقة مقدم على سائر الديون، حيث نصت المادة “47″ من قانون الأحوال الشخصية على أنه :(للنفقة المستمرة امتيـاز على سائر الديون).

د/محمد بن عبدا لله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا رئيس محكمة الاستئناف بإبراء
alghubra22@gmail.com

إلى الأعلى