الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / «الزارسويلا» نوع مميز من الأوبريت تم ابتكاره فـي إسبانيا
«الزارسويلا» نوع مميز من الأوبريت تم ابتكاره فـي إسبانيا

«الزارسويلا» نوع مميز من الأوبريت تم ابتكاره فـي إسبانيا

قدمت دار الأوبرا السلطانية مسقط مختارات منه

مسقط ـ العمانية: يُعد فن (الزارسويلا) الذي قدمت دار الأوبرا السلطانية مسقط مختارات منه لأول مرة الأسبوع الماضي نوعًا مميزًا من الأوبريت تم ابتكاره في اسبانيا. و(الزارسويلا) يضم مقاطع نثرية وأغنيات وجوقات ورقصات بالإضافة الى العناصر التقليدية للأوبرا والموسيقى الشعبية. وكان هذا النوع الجديد من الأوبرا مبتكرًا عندما أبصر النور في القرن السابع عشر ذلك انه أضفى على الأغنيات القصصية الشعبية تعبيرًا دراميًا و دمجها في صلب حبكة القصص. ويعود الإسم « زارسويلا « الى منزل صيد ريفي ملكي يدعى « بالاسيو دي لازارسويا « ويقع على مشارف مدريد حيث تمت تأدية أول انتاجات الزارسويلا في القرن السابع عشر للبلاط الملكي الإسباني. أما القصر والنوع الموسيقي الذي نشأ عنه فيما بعد فقد أعطي اسمه تيمنًا بنبات العوسج أو الزارسويلا الذي كانت أراضي القصر تزخر به. وقد طورت مقاطعة كاتالونيا الإسبانية أسلوبها الخاص من الزارسويلا الذي كان مصممًا لإرضاء الطبقات البرجوازية. ومالبث أن تطور هذا النوع الفريد من الأوبريت الاسباني ليضم تقاليد وأساليب موسيقية مختلفة اذ انتشر في أرجاء المستعمرات الإسبانية في أميركا اللاتينية وكوبا والفلبين ونشأ عنها نوعان أساسيان من الزارسويلا و هما الزارسويلا الباروكية وهي تنتمي الى الفترة من 1630 الى 1750 ميلادية و الزارسويلا الرومانسية وجاءت بعدها وتنتمي الى الفترة من 1850 الى 1950 تقريبًا. وللزارسويلا الباروكية أدورًا عامة حول موضوعات وشخصيات أسطورية وقد دمجت الحوار الشفهي الشعري والأغاني الأوبرالية التي يؤديها مغنٍ واحدِ مع الأغاني والرقصات الشعبية. ويعود العرض المعروف الأول الى عام 1657 عندما تم تقديم كوميديا تدعى (آل لوريل دي ابولو) في قصر آل باردو الملكي في مجمع قصر الزارسويلا الاصلي. وقد سجل العرض الأول التاريخي الذي حضره الملك فيليب الرابع والملكة ماريانا وحاشيتهما انطلاقة النوع الموسيقي الجديد المسمى الزارسويلا. وحظيت الزارسويلا الباروكية بما يقارب قرنًا من النجاح قبل أن تبدأ في التراجع في القرن الثامن عشر عندما تعاظم تأثير الثقافة الايطالية السائدة في اسبانيا البوربونية لاسيما مجال الفن والمسرح ويحلحل الجو السياسي في إسبانيا الا في عام 1759 حين اعتلى كارلوس الثاني عرش إسبانيا فسمح بذلك للفنانين من التحرر من التأثيرات الايطالية التقليدية.. كما أدى هذا التحرر الثقافي وتنامي القومية الى اعادة احياء الزارسويلا الاسبانية في الحقبة الرومانسية. وفي خمسينات القرن التاسع عشر بدأت الزارسويلا الرومانسية بالظهور وبقي هذا النوع من الموسيقى هو نفسه في الأساس مع اجراء بعض التعديلات على بنيته بالرغم من ادخال شخصيات لئيمة و فواصل كوميدية. ويمكن تقديم عروض الزارسويلا الرومانسية الى خينيروجرانديه و هي الانتاجات الطويلة وخينيرو تشيكو وهي العروض القصيرة ومدتها ساعة. وقد اكتسبت العروض القصيرة شعبية كبيرة عندما ظهرت للمرة الأولى في عام 1868 وذلك أن الشعب كان يطالب بعروض ترفيهية متيسرة التكلفة وغير متكلفة لاسيما و أن الثورة الإسبانية كانت قد تسببت بضائقة اقتصادية واسعة الانتشار. وبالرغم من أن أعمال الزارسويلا الإسبانية الأهم كتبت في ثمانينات وتسعينيات القرن التاسع عشر الا أن الموسيقيين استمروا في تكييف نوع الأوبريت هذا وتغييره حتى ازدهر في القرن العشرين. وغالبًا ما كان المهرجون والممثلون المدريديون يترددون الى العروض التي كانت تقام في قصر الزارسويلا. واتسمت زارسويلا القرن العشرين بتعدد أنواعها التي من بينها الدراما الواقعية التراجيدية مثل « لاس جولندريناس و تقريبات لاوبريت الغربية « آل نينيو خوديو « و المسرحيات الموسيقية الراقصة التي تعرض في المدن الصغيرة. الا أن أعمال عشرينات وثلاثينات القرن العشرين الأكثر صمودًا فهي متجذرة بشكل قوي في تقاليد مدريد لاسيما أنها تضم أغاني هجائية تعرف ب «توناديا» و رقصات الأزواج الحيوية وتدعى «فاندانجو». بدأت الزارسويلا تخسر شعبيتها كشكل من أشكال الفن الحيوية مع بدء الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939 ) الا انها لم تختف بالرغم من اشتداد وطاة الحرب الأهلية الإسبانية على المجتمع. وفي عام 1950 أي بعد مرور عقد على انتهاء الحرب أُعيد ادخال الزارسويلا على الساحة الفنية من خلال تسجيلات ضمت مغنيي أوبرا عالميين. ونما الاهتمام بالأوبريت الاسباني بشكل أكبر من خلال عروض بثت على الراديو والتلفزيون والجولات الدولية ومازال الزارسويلا يتطور حيث إنه يجمع بين تأثيرات من أزمنة متغيرة واصطلاحات أوبرالية تقليدية وعناصر من خصائص إسبانيا الوطنية الثابتة.

إلى الأعلى