الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد : نزوى بين الشكل والمضمون

ثلاثي الأبعاد : نزوى بين الشكل والمضمون

لا يختلف إثنان على المادة الدسمة والمفيدة التي تقدمها مجلة نزوى الثقافية للقارئ هذه المجلة التي تعتبر علما لم يكف عن الرفرفة في سماء الثقافة فهي مصدر ومرجع مهم يوثق الكلمة والوجوه والشعر والتاريخ ، ومن المجلات النادرة التي استطاعت أن تصمد لسنوات ليست بقليلة فواصلت مسيرتها التي بدأت عام 1994 م، وبحثت عن الجديد وظل بابها مفتوحاً للقاصي والداني فاستكتبت المستشرقين والمهاجرين فأصبحت الملجأ الذي جمع الحنين مع مرارة الغربة، وهي العزاء للعماني في غربتة والمتنفس عندما تختلط عليه الثقافات وتشتد الأزمات فيبحث عن كلمة تواسيه ووجه عماني يتذكره فليس هناك أفضل من نزوى التي لا يمكن أن يقف بجانبها إصدار آخر على سبيل المقارنة مع احترامي للمجلات الثقافية العُمانية الأخرى.
واليوم يمكن القول بكل ثقة أن نزوى الابن العماني البار الذي استطاع أن يقدم أسماء عمُانية للعالم هي اليوم لها مكانتها الثقافية في الخارج وجذب مثقفي العالم لعُمان ، ونتمنى لهذا الإصدار أن يعيش لمئات السنين بالورق تسانده الطبعة الإلكترونية للمغتربين والذين لا تستطيع نزوى الوصول إليهم.
عرفت نزوى وأنا على مقاعد الدراسة فكان يُعرف فلان على أنه مثقف متمكن ومشهور لأنه يكتب في نزوى فهي كجامعتي هارفارد وكمبريدج لا يلتحق بهما إلا من كان على درجة رفيعة من العلم والثقافة كذلك نزوى لا تعترف إلا بالأسماء المتمكنة والأقلام البارعة وكيف لا وعلى رأسها الأديب الشاعر سيف الرحبي وكما يقال المعروف لا يعرف.
لكن نزوى ظهرت في وقت كانت الكلمة والمضمون هما الأساس لكن اليوم ومع ظهور مجلات أخرى ثقافية منافسة أصبح الشكل والإخراج يلعب جزءاً مهماً بالنسبة للقارئ وهذا ما تفتقد له نزوى وخاصة أن الجيل الحالي ليس من السهل جذبه لهكذا مجلات وترغيبه في القراءة مع وجود المغريات الأخرى التي تلهيه فتجعله غير مهتم في تغذية العقل بكثر ما تشغل تفكيره وقد تدمره، لذلك فإن الاهتمام بالشكل أصبح تحديا للمجلات للترغيب والجذب لأن الشكل الحالي لمجلة نزوى كأنه كتاب دراسي يفتقد للحياة فهي متمسكة بالشكل الإخراجي القديم والذي ليس من السهل تقبله هو عبارة عن أعمدة مشكلة كتلا من النص الممتلئ بالكلمات تعتليها العناوين جهة اليمين متماشية مع العمود الأول مع إدخال بعض الصور لتصطف بجانبها بشكل مربع أو مستطيل والتي يبدو أنها أدخلت دون أي تعديل أو معالجة أو أي إبداع في الإخراج أو الاستفادة من طرق الإخراج التي تجذب القارئ وتشجعه على القراءة كما هو حال لون الخط الذي يطغى عليه اللون الأسود على أوراق (وود فري) الخفيفة والتي تعتبر ميزة للمجلة كونها مجلة ثقيلة الوزن تصل عدد صفحاتها إلى أكثر من 300 صفحة .
فمجلة دبي الثقافية على سبيل المثال على الرغم من أن مضمونها لا يمكن مقارنتة مع مضمون مجلة نزوى ولكن شكلها وطريقة الإخراج المتبعة استطاعت أن تكوّن لها قاعدة قراء فانتشرت خلال وقت قياسي، على الرغم من أن توجه المجلتين مختلف ولكن لا يمكن إصدار مجلة جديدة ما لم يكن هناك اهتمام بالشكل إلى جانب المضمون وذلك لأن جذب الجيل الحالي للقراءة لابد أن يكون بعوامل شتى منها الإخراج الصحفي للمجلة.
قد تكون طريقة الإخراج الحالية مقصودة وذلك للبقاء على شكل المجلة المعتاد وكنوع من التقليد الذي لا يسمح بالابتكار في الإخراج وقد يكون الجيل الذي نشأ مع نزوى وفياً لها ويتقبلها أياً كان شكلها ولكن إذا كانت نزوى ترغب في مواكبة توجهات الجيل الحالي والأجيال القادمة فلابد من التغيير وإلا أصبحت بعد فترة من الوقت مجرد مجموعة من الورق تودع على أرفف المكتبات دون أن تتصفح، مع احترامي لمجلة نزوى ولكنني قدمت مجموعة من الملاحظات حباً في المجلة وفي كل الأحوال ستحتفظ بسمعتها وتصنيفها على مستوى العالم العربي لأن مضمونها قوي.

خولة بنت سلطان الحوسنية
@sahaf03

إلى الأعلى