الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : اتجاهك هو كل شيء

رحاب : اتجاهك هو كل شيء

**
منذ أكثر من خمسة عشر عاما بدأت أتصفح موقعا جميلا على الانترنت، استفدت منه كثيرا، وقد أخذ الموقع من عنوان كتاب لمتحدث ومؤلف تحفيزي يدعى جيف كيلر Jeff Keller، واسم الكتاب باللغة الإنجليزية Attitude is every thing وهو نتاج جهد وفكر لعلماء نفس تحفيزيين يمثلون النزعة الإيجابية لعلم النفس والتي بدأت تسود الدراسات النفسية اعتبارا من النصف الثاني من القرن العشرين. وهم يمثلون نظريات جديدة تفاؤلية تؤكد على حرية الفرد وقدرته على الاختيار وكفاءته في تحمل مسؤولية حياته. ويعتبرون حياة الشخص تجسيدا لأفكاره ومعتقداته وقناعاته، وعلى قدر ما يفكر الفرد ويعتقد ويتصرف فإنه بذلك يصنع قدره في الحياة. وهذا ينفي الجبرية عن الفرد، ويلغي الاعتقاد الخاطئ الذي لازم كثيرا من الثقافات والمعتقدات التي تقول بأن كل شيء مقدر مسبقا، فالشقي يولد شقيا والسعيد يولد سعيدا، وهذا ما يجعل كثيرا من الناس يتوقفون عن السعي وعن المحاولة والأخذ بالأسباب من أجل تحسين أقدارهم في الحياة. إن تربية التوكل لا تعني مطلقا تكديس التواكل والتوقف عن العمل والسعي، فقدر الإنسان في هذه الحياة يعتمد بنسبة كبيرة جدا تفوق التسعين بالمائة على اتجاهاته واجتهاده ومثابرته. منذ عشرة أيام استضفت في دورة قانون الجذب الشاب مرهون العلوي، الذي سبق أن حضر معي برنامجا تدريبيا في عام 2008 حول قانون الجذب، وقد تغيرت حياته بعد ذلك البرنامج مباشرة، لأن توجهه في الحياة قد تغير كما ذكر. كان مرهون طالبا في كلية التقنية بصلاله، وقرر بعد حضوره للبرنامج أن يقضي فترة تدريبه الميداني كموظف وليس كطالب تدريب ميداني فقط، وبناء على هذا التوجه، بدأ مرهون في اعداد نفسه عقليا ومعرفيا ومهاريا ونفسيا للتقدم لأول وظيفة تناسب مؤهله. وبدأ فعلا يتابع الإعلانات التي كانت تنشر في الجرائد ومواقع الشركات على شبكة الانترنت، وصار يتصفح المواقع الإلكترونية ويقرأ عن الناجحين، وصمم لنفسه سيناريو قانون الجذب الذي يتكون من أهداف مكتوبة وسيناريو ذهني وتأكيدات لفظية ايجابية والتواصل مع الناجحين وقد استمر وثابر على تفعيل تلك التقنيات حتى صارت برنامجا يوميا ثم تحولت إلى عادة عقلية يمارسها صباحا ومساء، و مع استمراره على ذلك استطاع أن ينظف عقله من أشواك الشك والحيرة والتردد، وعزز منسوب اليقين والثقة بالله، وبأن الله سبحانه وتعالى يعطي للإنسان ما يعطي لنفسه، فهو عند ظن عبده به، وليس للإنسان إلى ما اعتقد وسعى من أجله، فالسعي يتكلل بالنجاح متى كانت الصورة العقلية للهدف واضحة وشفافة ومحددة بلا تردد أو خوف أو شك.
بهذا التوجه الصارم استمر مرهون العلوي يغذي عقله بالأفكار الإيجابية الواضحة والرغبة الصادقة واليقين الجازم. تابع دراسته بمثابرة وظل يغذي عقله بهذا التوجه الإيجابي، وعندما انتهى من دراسة مقررات كلية التقنية بصلاله وأقبل على التدريب الميداني تلقى من أخيه اعلانا عن وجود وظيفة فني في إحدى شركات النفط وهو المجال الذي حدده مرهون لنفسه كخيار مهني لمستقبل، وبكل يقين وثقة أرسل سيرته الذاتية إلى مسؤولة التوظيف في تلك الشركة، ثم غادر الكلية في وقت متأخر وبينما كان في طريقه إلى السكن تلقى اتصالا من تلك الشركة لتأكيد حضوره إلى مكتب الشركة بمسقط ي صباح اليوم التالي لإجراء المقابلة. وبالرغم من أن الساعة كانت تشير إلى الثالثة مساء، فقد حزم أمتعته وودع زملاءه قائلا لهم: لقد حصلت على وظيفة! وذهب الى محطة النقليات وركب حافلة صلالة – مسقط وفي صباح اليوم التالي كان ينتظر دوره في المقابلة بكل ثقة وحماس وابتهاج. وهذا ما حدث بالفعل، فعقل مرهون لم يكن يحمل خيارا آخر غير خيار الوظيفة، وقد استمر طيلة الرحلة يرسم سيناريو لسير المقابلة ويتخيل أسئلة لجنة المقابلة واجاباته عليها ويتخيل وجوه أعضاء اللجنة وهي ترسم الاعجاب والانبهار بإجاباته على جميع الأسئلة وإعجابهم بشخصيته، وكما تخيل وتوقع وعمل جاءت النتيجة مطابقة تماما لذلك، لأن عقله لم يكن مشغولا باي خوف أو ريبة أو شك، فكلمة واسطة التي كانت تعيق الكثيرين وتلقي ظلالا من الشك في عقول العديد من أقرانه الشباب لم تكن تحتل أية مساحة في ذهنه أصلا.
استمر مرهون العلوي يراكم اتجاهات إيجابية حول مستقبله المهني وبناء على ذلك وظف هذا التوجه في تعزيز كفاءته المهنية فاكتسب مهارات متقدمة في استخدام اللغة الإنجليزية وطور مهاراته في الاتصال مع جميع المستويات وكان تفاؤله طاقة تشع في وجوه كل من يعمل معهم ومع جميع من يقابلهم الأمر الذي جعله ذا حظ عظيم.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى