الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

مثابرة الآباء؛ نجاح للأبناء

**
قيل لسقراط: كيف تحكم على الإنسان؟ أجاب : أساله كم كتابا يقرأ..؟ وماذا يقرأ..؟ إذا حق أن يقال بأنّ القراءة غذاء للروح، فالكتاب للنفس بمثابة الغذاء للجسم، وبما أننا نترقب حلول موسم الامتحانات بإعلان حالات الطوارئعندبعض الامهات ضد الابناء وحالات الحرب التي يشنها بعض الاباء على الابناء، كلّ ذلك تتوجسه الاسر قبيل أيام معدودة من الامتحانات الدراسية للفصل الدراسي الأول. فما دلالة قراءة أبنائنا ومطالعتهم؟ وما طرائق الآباء وأساليبهم في هذه الفترة التي تعتبر نقطة حرجة لكثير منهم؟ وهل يكسر الآباء جو الامتحانات باستراتيجيات تدفع الى المزيد من الانتاج؟ وهل يوجد تباين كبير بين الاسر في الفلسلفات التربوية إبّان موسم الامتحانات ؟ أم أنّ الوضع لا يكادُ يختلف من عام إلى عام..!!
إنّ الشائع بين كثير من الأسر تشمير ساعد الجد في موسم الامتحانات وما سواه وكأنّ الأمر لا يعني لهم شيئا،فلا غرابةأن يصبح قلق الامتحان رفيقاًلبعض من الطلبة حين يتحول هذا القلق إلى اضطراب سلوكي ونفسي وخفقان شديد للقلب وربما يؤدي كذلك إلى مشاجرات ومشاحنات بين الازواج لعدم اهتمام أحدهما بالأبناء في هذا الموسم الاستثنائي، وثمة حالات من الطلبة أصيبتبصدمة نفسية قوية بسبب اهتمام الاباء المفاجئ، أثرت على صحة الطالب ونفسيته، مما أدى إلى تركه لمقاعد الدراسة فكثرة الضغوطات الأبوية، والرقابة اللصيقة، والمنع المفاجئ من ملذات الحياة كاللعب والترفيه ومشاهدة التلفاز وغيره مما يحبه الأبناء لربما تصبح عاقبته وخيمة دون تدرج سليم وصحي في المنع.
إنّ إعلان حالة الطواري من قبل الاباء بحدّ ذاته يسهم في ما يصطلح بتسميته قلق الامتحان، ففيه يجيد الاباء فنّ اللسان في الحوار مع أبنائهم وكأنّ الوحي هبط في هذا الموسم دعما واهتماما بأبنائهم الطلبة وما سواه من أيام الدراسة لا يهم. فشتان بين من يؤسس ويبني قواعد تقوم على الترتيب والتنظيم خطوة بخطوة ومن يختصر المسافات في موسم لا يتجاوز الاسبوعين لحصد نقاط النجاح بعشوائية غير صحيّة، ولا يبالي ولا يعترف بأن العلم ليس النجاح فحسب بل العلم هو اكتساب المهارات والمعارف والمعلومات والسلوكيات ويترجم في ممارسات وخصال حميدة لرقي المجتمعات وتطويرها وبناء شخصية أبنائنا الطلبة ليوم سنصبح في أمسّ الحاجة إلى قادة وروّاد من هذه الأجيال في جميع المجالات الحيوية.
إنّ المتأمل والمؤسف في واقع بعض الاباء عدم الاكتراث لأيام السنة الدراسية سوى لبضع أيام منها يبدأ في التفنن في أن يصبح الأب المثالي لأبنائه في فترة وجيزة لا تسمن ولا تغني من جوع، وكيف يتأتى ذلك وأجواء المنزل مشحونة بالتوتر ومحفوفة بالضغوطات مع الحب المشروط والوعود الوقتيةمن قبل الاباء لحالات النجاح، ولا نبالي بباقي الايام التأسيسة من العام الدراسي والتي ينبغي أن نصبح فيها أكثر أبوة وأدوارا فاعلة؛ إلاّأننا نتناسى أدوارنا فنغفل عنها، لنتذكر تلك الأبوة الحانية في موسم الامتحانات.
إنّ ما نرمي إليه في هذا النص أن يدرك الآباء بأن النجاح المثالي يتوقف على تحضير سابق طوال العام الدراسي، وبدون التحضير المسبق للأبناء يعمّ في أوساطهم الفشل ويُهجر العلم وتلك بداية الاهمال الذي يجر خلفه ويل وبيل.. فسرُّ النجاح الحقيقي يكمن في أن يثبت الاباء والابناء على الغاية من هذا النجاح. كما نهدف إلى تعديل سلوكياتنا التي تؤثر فعليا على مستويات أبنائنا التحصيلية، حين يسعى بعضنا إلى هدر الأوقات على حساب تربية الابناء بسبب الارتباطات المتكررة والتي تنتهي بإشكال في حياة أبنائنا الدراسية، فعلينا أن نلتزم بهم كأبناء، كي يلتزموا بنا كأباء، في ظلّ عديد التحديات الحالية والتي شغلتنا عن متابعة أبنائنا وألهتنا عن تربيتهم حين تركنا لهم الحبل على غاربه مطالبين إياهم في هذا الموسم الوجيز تحقيق ما عجزنا نحن كآباءأن نأخذ بأيديهم.
فمن أراد لأبنائه نجاحاً رفيقاً للعلم والمعارف فليجعل المواظبة – بالأشراف عليهم طوال العام الدراسي- صديق حميم، كما يجب أن ندرك بأنه ليس خير الرجال من ينتظر الحظ أن يأتيه، بل من انقض عليه كما ينقض الاسد على فريسته وتغلب على الظروف مهما كانت، فمن يثق بقدراته كأب سيرى النجاح في أبنائه أمر واقع لا محاله.

د. خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan1oman@gmail.com

إلى الأعلى