الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / التحالف الدولي ضد داعش وقتل الجنود الذين يقاتلونه

التحالف الدولي ضد داعش وقتل الجنود الذين يقاتلونه

كاظم الموسوي

” حين يتابع المرء ما ينشر من بيانات عن الحرب ومساراتها يتوضح الأمر اكثر ويتبين الدور التخريبي للتحالف الدولي في صناعة العدو على الارض واستمرار مخاطره وتهديداته لكيانات الدول وخطط ومشاريع الهيمنة الصهيو غربية على المنطقة بكاملها. وإقرار القيادة الاميركية للتحالف بجريمتها تأكيد على نهجها في قيادة التحالف والخطط الموضوعة.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست المرة الأولى وبالتأكيد ليست الأخيرة، ان يقوم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، المتكون، حسب ادعاءاتها، من اكثر من ستين دولة ضد ما يسمى “داعش”، بقصف وحدات من الجيشين العراقي والسوري التي تقاتل تنظيم داعش، وهي قضية معروفة في تاريخ الحروب الاميركية ومرتزقتها وما يصطلح عليه في الاعلام الاميركي خصوصا بمصطلح “نيران صديقة”!. وحسب التحالف الذي يزعم يوميا عن عدد غاراته اعلاميا ومقتل اعداد من قيادات “داعش” وإضرابها فان ما نشر لحد الآن لو جرى احصاؤه لما بقي من التنظيم قوة فاعلة ولما استمر طيلة هذه الفترة الزمنية متحكما بمساحات واسعة من الارض في البلدين الجارين، العراق وسوريا، ولما تمدد خارجهما كما تعلن ذلك وسائل الاعلام المشتركة بحروب اميركا وخدمها ومرتزقتها. وليس آخر الاخبار المتواردة رسميا من جهاتها عما حصل في الفلوجة العراقية بالغريبة عن ما ترتكبه التحالفات الدولية التي تقودها الولايات المتحدة او تابعوها او خدمها ممن يشترك معها في جرائم تحالفاتها وكوارثها الانسانية والأخلاقية وانتهاكاتها القانونية والشرعية الدولية.
اخر اخبارها وفق ما نشرته وكالات الانباء نقلا عن بيان السفارة الاميركية في العراق بان “التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة سيفتح تحقيقا شاملا في حادثة قصفه لجنود عراقيين جنوب الفلوجة” يقدم اعترافا رسميا بالجريمة التي سماها البيان حادثة.. وذكرت السفارة في بيانها، ان “قوات التحالف قامت، بناء على طلبات ومعلومات من قوات الأمن العراقية، بتنفيذ ضربات جوية ضد تنظيم داعش قرب الفلوجة في العراق”. وبينت انه “وعلى الرغم من التنسيق مع قوات الأمن العراقية على الأرض، فان التقارير الاولية تشير الى احتمال وقوع خسائر في الأرواح بين الجنود العراقيين”. وأوضحت السفارة الاميركية ان “التحالف سوف يجري تحقيقا شاملا لتحديد الوقائع، وسيشارك العراقيون رسميا في التحقيق”. وأكدت، إن “جميع ضربات التحالف الجوية تجرى بموافقة الحكومة العراقية من أجل مساعدتها في قتالها ضد تنظيم داعش، كما يتخذ التحالف التدابير الضرورية لتجنب هذه الانواع من الحوادث وحماية شركائنا في نفس الوقت” مشيرة الى ان ” التحالف ملتزم بسلامة قوات العراقيين في الوقت التى تواصل فيه هذه القوات تدمير العدو”(!!).
قراءة ما ورد في البيان توضح ان التحالف منسق مع القوات العراقية وان صور الاقمار الاميركية تعرض الصور الجارية على الارض وان قوات التحالف تعرف مجريات الامور وتحسب لها حساباتها وان الخطأ الذي تزعم ليس خطأ عفويا بل عملا مقصودا. ويفهم من سياق ما حدث ويجري على الارض من سياسات اميركية متساوقة من داعش وحلفائها الممولين للتحالف الدولي فما قامت به القوات محسوب في هذا الاطار وهو رسالة واضحة للعراقيين ولمن يحارب فعليا داعش، كما كان الحال في دير الزور السورية. فكلما تحقق القوات المقاتلة لداعش تقدما عليه، كلما تقوم قوات التحالف بصدها وردها والادعاء بنيران صديقة والأخطاء المعروفة في هذه الظروف وهذه التداخلات.
حين يتابع المرء ما ينشر من بيانات عن الحرب ومساراتها يتوضح الامر اكثر ويتبين الدور التخريبي للتحالف الدولي في صناعة العدو على الارض واستمرار مخاطره وتهديداته لكيانات الدول وخطط ومشاريع الهيمنة الصهيو غربية على المنطقة بكاملها. وإقرار القيادة الاميركية للتحالف بجريمتها تأكيد على نهجها في قيادة التحالف والخطط الموضوعة. والزعم بأنها اول مرة يفندها، تكرار هذه الجريمة وأمثالها، كما ادعت القيادة الاميركية دائما بأنها اخطاء وقعت، مثل تزويد داعش بالمعدات والأسلحة من الجو، او تسليم داعش وحدات عسكرية ومعسكرات مزودة بكل معداتها العسكرية الاميركية الصنع والمتقدمة عن مثيلاتها.
العمليات المشتركة في العراق اعلنت عن استشهاد وإصابة 10 عسكريين عراقيين في ضربة جوية للتحالف الدولي جنوب مدينة الفلوجة بمحافظة الانبار. وبينت ان طيران التحالف “وجه ضربتين للعدو اوقعت خسائر كبيرة في صفوف العدو مما دفع قواتنا للتقدم السريع واشتباكها مع العدو بمسافات قريبة تعد بالأمتار وحصل تداخل بين قواتنا وعصابات داعش”، مضيفة انه “وأثناء توجيه ضربة جوية ثالثة من قبل طيران التحالف التي حصلت من دون تحديث لمسافات التقدم ولعدم امكانية التمييز من الجو وقعت اصابات في قواتنا ايضا”. وأقر الجيش الاميركي، بأن التحالف، نفذ غارة جوية أسفرت عن مقتل عسكريين عراقيين. وبدأت الماكنة الاعلامية الاميركية بتبرير ما حصل وأصدرت نشرها او اعلامها المطلوب الذي اخذته الوكالات ورددته الببغاوات الاخرى دون تمحيص او واقعية موضوعية. حتى ما نقل عن بلاغات القوات العراقية وقولها إن “تداخلا بينها وبين قوات داعش ربما تسبب في سقوط قتلى عراقيين وعلى الرغم من التنسيق مع قوات الأمن العراقية على الارض، فان التقارير الاولى تشير الى وقوع خسائر في الارواح بين الجنود العراقيين”. بينما طالبت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي بفتح تحقيق فوري بحادثة قصف الطيران الأميركي للواء 55 بمنطقة النعيمية والذي قالت إنه راح ضحيته أكثر من 20 جنديا عراقيا. ودعا رئيس لجنة الأمن والدفاع العراقي حاكم الزاملي، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى فتح تحقيق مباشرة بعد مقتل وإصابة أكثر من 50 جنديا عراقيا في قصف للطيران الأميركي. (وهنا لابد من الانتباه الى الارقام المنشورة والمغالطات فيها وكأنها لا تعبر عن ارواح بشر ومقاتلين مضحين بحياتهم من اجل وطنهم وشعبهم وضد اعدائهما ومرتزقتهم، لماذا هذا التهوين او الاستغفال وعدم الدقة وتحمل وتحميل المسؤولية؟!).
تقارير التحقيقات السابقة لا تبشر بخير ولا تقدم وقائع معلومة او تضع الحقائق اساسا لها وتحاسب وتحاكم من المسؤول عن هكذا جرائم متكررة ومعروفة. كما ان الصمت عليها مشاركة فيها وهنا الكارثة الفعلية. ولعل في محاسبة التحالف الدولي وضبط ايقاعات التحالف وما يقدمه والإشراف عليه بجدية ومصداقية يضع بعض ما يحدث في مكانه ويقدم خدمة منشودة او يفضح التآمر والخداع الصهيو غربي في المنطقة.

إلى الأعلى