الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : المستفيدون من انخفاض أسعار النفط

في الحدث : المستفيدون من انخفاض أسعار النفط

طارق أشقر

فيما تتواصل أسعار النفط في التراجع يوما بعد يوم، وترتفع حدة التأثير والتأثر بين الدول المنتجة للنفط خصوصا الخليجية منها، تثقل على الجانب الآخر كفة الكثير من المستهلكين للنفط كمستفيدين أساسيين من نغمة تراجع الأسعار التي تعتبر نعمة اقتصادية تعزز من مستوى الأداء الاقتصادي للدول المستورد للنفط.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه تراجعات الأسعار خصما على حجم الإيرادات، وعلى مستوى الرفاهية الاقتصادية، وتشكل ضغطاً على مستويات الإنفاق الحكومي لدى الدول المنتجة للنفط، فالانخفاض نفسه يشكل إضافة إيجابية لموازين المدفوعات للدول المستوردة للنفط، فضلا عن انه يقلل من تكلفة الإنتاج خصوصا للدول الصناعية كمجموعة دول منطقة اليورو والعديد من الدول الصناعية الأخرى خصوصا الآسيوية منها.
وكون هذا المتغير الجيد سيسهم في تخفيض تكلفة الإنتاج سواء كان الصناعي، أو الزراعي للدول المنتجة للمواد الغذائية الزراعية والتي تستورد الطاقة والمحروقات، أو الدول المنتجة للمعدات والماكينات والصناعات الثقيلة التي تعاني من مشكلة نقص الطاقة وارتفاع أسعارها لسنوات طويلة مضت، فبالنتيجة سيتحسن الأداء الاقتصادي لتلك الدول، وتنخفض معدلات التضخم لديها، ويضيق عجز ميزانها التجاري مع الآخرين خصوصا مع الدول المصدرة للنفط لصالحها.
وعلى الرغم من أن الفترة الحالية تعتبر من ضمن أفضل مراحل الانطلاق الاقتصادي لتلك الدول، إلا ان بعض المراقبين يعتبرونها مرحلة اولى لانطلاقتهم تلك، منوهين إلى أن المزيد من الفرص متاحة أمامهم ليجنوها على المدى البعيد، مستندين في ذلك على بعض المؤشرات التي من بينها ما اتخذه الكونجرس الأميركي مؤخراً من اجراء بالسماح لتصدير النفط الأميركي إلى خارج الولايات المتحدة، فضلا عن الدخول المتوقع للنفط الإيراني في السوق العالمية والمنتظر قريبا بعد انتهاء اجراءات الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة دوليا على إيران بسبب ملفها النووي.
بهذين العاملين تتسع فرص استفادة الدول المعتمدة على استيراد النفط من خارجها لتجني من تداعيات إعمال آليات السوق الرأسمالي القائمة على دور عامل العرض والطلب في تحديد الأسعار، حيث يتوقع المراقبون أن يؤدي هذان العاملان الأميركي والإيراني إلى زيادة المعروض من النفط وتتأثر الأسواق سلبا حسب تقييم المنتجين، وإيجابا حسب تقييم المستهلكين، وتزداد بالتالي مكاسب المستهلكين المستوردين للطاقة بفعل انخفاض تكاليف الإنتاج سواء كان صناعيا أو زراعياً.
ولكن باستخدام المنطق نفسه المتعلق بآلية السوق الرأسمالية، فإن منتجي النفط، هم في النهاية طرف أصيل في الآلية السوقية، ولكن من جانب آخر مختلف، وهو الجانب المتعلق بكونهم أيضا مستهلكين لمنتجات الدول الصناعية والزراعية، سواء كانت معدات أو آليات أو برمجيات أو منتجات استهلاكية وغذائية أخرى.
وعلى الرغم من أن تراجع الإيرادات النفطية ربما يؤثر على مستوى الإنفاق بشكل عام مما قد يؤثر على نسب الاستيراد من الدول الصناعية، التي هي في الأصل مستوردة للطاقة وموردة لمنتجاتها لدول الطاقة، إلا ان واقع الحال يؤكد ان مستوى التأثير على الدول النفطية قد لايصل إلى مستويات تمس بقدر كبير مواصلة ما بدأته تلك الدول من مشروعات تنموية تستخدم في تطويرها معدات وبرمجيات ومنتجات صناعية مستوردة من الخارج مما يتيح امكانية التأثير في اسعار تلك المدخلات اذا عمدت لذلك.
اما الجانب المتعلق باستيراد السلع الغذائية والاستهلاكية، فهي ايضا لن تتأثر من حيث الحجم والكم، لأن الدول النفطية مازالت تعيش عصرا ترفيهيا مستنداً على وفورات واحتياطيات تراكمية قوية، غير انها في الوقت نفسه يمكن ان يكون زمام المبادرة في يدها بأن تجيد فن الاستفادة من آليات السوق ايضا، وذلك عبر الاستفادة من حالة انخفاض تكاليف الإنتاج التي تتمتع بها الدول الصناعية والزراعية الموردة منتجاتها للدول النفطية، وتلجأ بالتالي الى الضغط على تخفيض اسعار الشراء من الخارج بالقدر الذي يؤمل أن ينعكس على أسعار السلع الاستهلاكية لمواطني الدول النفطية،
وذلك لتستفيد هي الأخرى من انخفاض أسعار النفط بشكل أو بآخر.

إلى الأعلى