السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: يموت الأبطال .. تحيا البطولة

باختصار: يموت الأبطال .. تحيا البطولة

زهير ماجد

قتلة الأبطال يضيعون أوقاتهم .. إذ لاقوة على وجه الأرض تمحي البطولة أو تضيعها .. فهي ولادة منذ زمن تلك البسيطة، وسجلاتها بين أيدينا .. قتلت الإمبراطوريات أبطالا تاريخيين، هي زالت لكن روح البطولة بقيت، روت فانبتت أبطالا على الدوام. معركة مستمرة لن يقوى عليها قوي، ولا مستعمر، ولا حاقد، في مواجهة مخزون الأبطال الذين يخرجون دائما، تكون الطبيعة في قمة عافيتها.
لم تفلح اسرائيل في قطع حبل الأسرار المنتج للأبطال .. حاولت كثيرا التخلص من واحد وأكثر لكن فلسطين ظلت على عهد الإنتاج البطولي الذي لم يتوقف. كلما حاولوا قتل بطل عصرت الأرض جذورها لتعطي آخرين. لم ينجح الإسرائيلي سوى في تزوير الأشخاص الذين صنعهم، وهاهم منفيون من شعبهم ومن واقع كان يحترمهم، مرميون في مزبلة التاريخ وقد ظنوا أن ثراءهم سيشفع لهم.
والبطولة مواعيد، رجال يبحثون عن مكان لبلادهم بعدما نسجوها في قلوبهم وعقولهم. أما فلسطين، فلها كل الرجال، زحمة منهم نراها في كل مكان، في المخيم، وفي الشتات، وفي دور العلم والمعرفة، في قلب فلسطين حيث الإيمان بالتراب المقدس. الفلسطينيون وحدهم ومهما تنوعت ظروفهم، يقيسون وجودهم في الحياة بمعنى ارتباطهم بفلسطين.
ومواعيد البطولة تأتي دائما، رسمتها تواريخ ورجال .. الأمة التي انتجت عبد الناصر وجدته في معاركها الكبرى وهي تجده دائما .. هو فخرها، واقوى من ذاكرة عنيدة في التذكار. كلما لاحت التفاتة قالوا أين هو ذاك الملهم الذي مر على الشرق فقامت الدنيا ولم تقعد. ترك الحانه الجميلة في قلوب عاشقيه ورحل ولم يرحل. ظل فينا نهارا، وعنادا، فوجدناه جنينا في رحم الأمهات اللاتي انجبن واقفين صامدين، رحلوا لكن البطولة عاشت لتقدم البديل في رحلة لن تنتهي.
يدرس الإسرائيلي جيدا كيف انه بعد أكثر من ستين عاما لم يخضع البشر والثمر والشجر والمياه والهواء، وعندما جاء الأقوى الأميركي الى العراق حمل قتلاه ورحل، وهاهي دول من كل الأرض لم تقو على سوريا، وبلد صغير بحجم لبنان قدم عرض بطولة هائلة فقصم ظهر الإسرائيلي الذي يعيش قلقه منذ ذلك التاريخ. ويوم قدمنا في الجزائر مليون نجمة علقناها على أبواب التاريخ لنقول من نحن … كثير من كثير مازال مختبئا تحت جلودنا، وفي أرحام نسائنا .. ولهذه الأسباب يقتلون الحاضر كي يؤسسوا لموت المستقبل، لكنهم لن يستطيعوا إطلاق النار على التاريخ مهما لبسوا، ومهما أسرفوا في إنتاج ارواح شريرة تسعى لمنح غزوهم لديارنا صفة ليست من طبيعة المنطقة.
ستظل البطولة حية رغم اننا نعرف بالوعي والتجربة ما يحيط بنا ، ان ابطالا سوف يموتون، سيكون لهم احتفال يشبه استقبال المنتصرين بعد عودتهم من معاركهم. لكن الأرض الولادة التي نقدس حبلها السري، ستقدم البديل، كل من فينا يحفظ جيدا الجملة الشهيرة ” اذا لم احترق أنا وتحترق انت فمن ينير الطريق ” كما يحفظ جملة جبران خليل جبران من ان ” الشمعة التي لاتحترق لاتضيء ” . هو علم مؤسس في منطقة اختلطت فيها بلاد الشام، ببلاد النيل، بالمغرب العربي بنجومه الأربع. بكل عاشق للحياة الحرة الشريفة وما اكثرهم وان كان للشر مكان فيها.

إلى الأعلى