الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

الوعد بجائزة.. في قانون المعاملات المدنية

نعاود الحديث في قانون المعاملات المدنية العماني، ونخصص هذه المقالة للحديث عن أحكام الوعد بجائزة في قانون المعاملات المدنية العماني…
الوعد بجائزة يعد أحد تطبيقات التصرف الصادر بالإرادة المنفردة…
فهو وعد يلتزم فيه الواعد بإرادته المنفردة لمصلحة شخص آخر ينجز عملا مطلوبا، حتى ولو كان هذا الأخير غير عالم بالوعد…
وهذا ما صرحت به المادة (175) من قانون المعاملات المدنية العماني حيث جرى نصها على النحو التالي «1- من وعد بجعل لمن يقوم بعمل معين التزم بإعطاء الجعل لمن قام بهذا العمل حتى ولو قام به دون نظر إلى ذلك الوعد.
2- إذا لم يحدد الواعد أجلا للقيام بالعمل جاز له الرجوع في وعده، على ألا يؤثر ذلك في حق من قام بالعمل قبل الرجوع في الوعد.
3- لا تسمع دعوى المطالبة بالجعل إذا لم ترفع خلال ستة أشهر من تاريخ إعلان العدول.»…
وبتحليل هذه المادة يتبين لنا أن هناك شروطا خمسة لقيام التزام الواعد بالجائزة وهي:
الشرط الأول: أن توجد إرادة يقصد فيها الواعد إنشاء الالتزام في أن تكون هذه الإرادة نهائية باتة…
وبمعنى أكثر دقة لا بد من وجود نية لدى الواعد بإلزام نفسه في مواجهة شخص آخر…
أما إذا تبين عكس ذلك فإن الوعد بجائزة لا يقوم…
كما هو الحال إعلان تاجر ما عن جائزة لمن يكتشف عيبا في بضاعته، حيث إن التاجر يقصد هنا الإعلان بالدعاية لبضاعته أكثر من إلزام نفسه قبل شخص آخر…
كما يشترط أن تكون إرادة الواعد صادرة عن شخص ذي أهلية وأن تكون إرادته خالية من عيوب الإرادة، كما يجب توافر محل وسبب بشروطهما…
الشرط الثاني: أن يوجه الوعد إلى الجمهور.
أي كافة الناس، وليس لشخص معين، وإلا في هذه الحالة أعتبر إيجابا ينعقد به العقد.
إذا ما اقترن بقبول.
الشرط الثالث: يجب أن يوجه الوعد بجائزة إلى الجمهور بصورة علنية.
بحيث يحقق علم كافة الناس، سواء أكان ذلك عن طريق النشر في الصحف أو الإذاعة أو التلفاز أو بأي طريقة تكون قادرة على توصيل إرادة الواعد لأكبر عدد ممكن من الناس.
الشرط الرابع: أن يكون الوعد بجائزة مقابل عمل معين…
فيجب أن يكون هناك عمل معين يتوجب على من يريد الحصول على الجائزة القيام به كما هو الحال في حالة تحقيق اكتشاف أواختراع علمي أو الحصول على تقدير ممتاز في الدراسة.
وعلى هذا (لو التزم الشخص بإرادته المنفردة يتقديم جائزة لمن يوجد في مكان معين دون أن يقوم هذا الأخير بأي عمل فإن هذا الالتزام يكون منعدم السبب…
حيث إن الواعد لا يتطلب من الشخص القيام بعمل معين…
وهذ ما أكده البند (1) من المادة (175) من قانون المعاملات المدنية العماني «من وعد بجعل لمن يقوم بعمل معين…» ويشترط أخيرا لمن تكون هناك جائزة يلتزم بها الواعد ويستوي أن تكون هذه الجائزة مبلغا من النقود أو أي شيء له قيمة مالية…
كما قد تكون الجائزة في أحيان أخرى أدبية كوسام مثلا…
وما يجب ملاحظته أنه يجب التمييز بين حالتين: الأولى في حالة تعيين مدة معينة أي إذا صدر الواعد وعدا مقيدا بمدة معينة، فإنه في هذه الحالة يجب أن يتم العمل المطلوب خلال هذه المدة…
فإذا ما أنجز العمل المعين في مدة الوعد من قبل فرد من الجمهور وقع على عاتق الواعد التزام بتنفيذ وعده بإعطاء الجائزة…
وخلال هذه المدة المحددة يلتزم الواعد بالبقاء على وعده دون أن يحق له العدول عن وعده…
أما إذا انتهت المدة دون أن يتحقق العمل المطلوب تحلل الواعد من التزامه…
أما في حالة عدم تجديد مدة معينة فإن الواعد حينها لا يلزم بالبقاء على وعده…
فالواعد له حق العدول عن وعده، وإذا ما فعل انقضى التزامه…
ولكن القانون يشترط أن يكون عدول الواعد عن وعده بإعلانه للكافة…
سواء أكان ذلك بإعلانه في الصف أو بأي طريق آخر يحقق علم أكثر عدد ممكن من الناس…
أما فيما يتعلق بحق سقوط دعوى المطالبة بالجائزة.
فقد نضمته الفقرة (3) من المادة (175) من قانون المعاملات المدنية العماني «…
لا تسمع دعوى المطالبة بالجعل إذا لم ترفع خلال ستة أشهر من تاريخ إعلان العدول…» فوفقا لهذا البند يتوجب على كل فرد أتم العمل المطلوب واستحق جائزة قبل عدول الواعد.
وعند مطالبة بهذه الجائزة امتنع الواعد…
هنا يجب على من أتم العمل أن يرفع دعواه أمام المحكمة المختصة خلال سنة أشهر من تاريخ إعلان الواعد عدوله…

د. سالم الفليتي

إلى الأعلى