الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / سوريا: مقتل 9 طالبات بقصف إرهابي في دير الزور والجيش يدمر بؤرا لمسلحي (داعش) في ريف حلب

سوريا: مقتل 9 طالبات بقصف إرهابي في دير الزور والجيش يدمر بؤرا لمسلحي (داعش) في ريف حلب

جنيف تستضيف المباحثات المقبلة و توافق فرنسي ــ روسي على تبادل المعلومات الاستخباراتية

دمشق ــ عواصم ــ الوطن ــ وكالات:
اغتالت قذائف الارهاب أمس، 9 طالبات باستهداف مدرستهم في حي هرابش بدير الزور. في وقت واصل فيه الجيش السوري تقدمه بريف حلب الجنوبي، مدمرا عددا من بؤر الارهابيين، يأتي ذلك فيما تستضيف جنيف محادثات السلام السورية المرتقبة، بحسب ماأفاد متحدث باسم الأمم المتحدة أمس، بينما اتفقت روسيا وفرنسا على تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية العسكرية في اطار محاربة (داعش).غداة لقاء وزيري الدفاع الفرنسي والروسي في موسكو أمس الاول.
وقال مصدر في وزارة الداخلية السورية لـ (سانا) إن إرهابيي تنظيم (داعش) أطلقوا صباح امس قذائف سقطت في ساحة مدرسة في حي هرابش بمدينة دير الزور ما تسبب باستشهاد 9 طالبات وإصابة 15 أخريات بجروح متفاوتة. ويعمد التنظيم الارهابي إلى استهداف الأحياء الآمنة في مدينة دير الزور لزعزعة الأمن والاستقرار وإرهاب سكان المدينة الذين يرفضون الأفكار الارهابية التي يفرضها التنظيم المدرج على لائحة الإرهاب الدولية عليهم. وأدان مجلس الوزراء السوري الاعتداء الإرهابيي. وأكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور وائل الحلقي أن قذائف الإرهاب والفكر الإرهابي التكفيري التي تستهدف الطلبة في مدارسهم وجامعاتهم ومناهل العلم والمعرفة وقتل الفكر النير والمبدع والمتسامح ومنع الطلبة من الذهاب إلى مدارسهم “لن تثنينا عن مواصلة العملية التربوية والتعليمية ومواصلة رسم مستقبل مشرق ونير لأجيالنا القادمة من أجل نهضة سوريا وتقدمها ومواجهة الفكر الإرهابي المتطرف”. ونوه الحلقي بالصمود الاسطوري لأبناء دير الزور وإصرارهم على العمل والحياة والعطاء وصبرهم على الحصار الجائر من قبل إرهابيي (داعش) مؤكدا أن الجيش السوري سيفك الحصار عن هذه المدينة البطلة ويعيد الأمن والاستقرار لكل شبر من الأراضي السورية. وأعرب رئيس مجلس الوزراء عن تعازيه لذوي الشهداء وتمنياته بالشفاء العاجل للجرحى.
ويسيطر (داعش) منذ العام 2013 على الجزء الاكبر من محافظة دير الزور وعلى حقول النفط الرئيسية فيها والتي تعد الاكثر غزارة في سوريا. ويسعى منذ اكثر من عام للسيطرة على كامل دير الزور، مركز المحافظة، حيث لا يزال المطار العسكري واجزاء من مدينة دير الزور بين ايدي القوات السورية. وتتعرض محافظة دير الزور منذ اسابيع لغارات مكثفة من طائرات الائتلاف وكذلك من الطائرات الروسية، تستهدف بشكل خاص انشطة ومواقع الارهابيين النفطية. وفي ريف اللاذقية في غرب سوريا، افاد مايسمى بالمرصد السوري لحقوق الانسان عن “اكثر من 20 غارة نفذتها طائرات حربية يعتقد أنها روسية على مناطق في بلدة سلمى ومحيطها بجبل الاكراد ومناطق أخرى بجبل التركمان” مشيرا الى “سقوط جرحى”. وتزامنت الغارات مع اشتباكات عنيفة بين القوات السورية، والفصائل الارهابية في عدة محاور بريف اللاذقية الشمالي وسط “أنباء عن المزيد من الخسائر البشرية في صفوف الطرفين” بحسب المرصد.
الى ذلك، نقلت وكالة (سانا) عن مصدر عسكري ان الجيش وجه ضربات مركزة على مقرات وتحركات لارهابيي (داعش) والتنظيمات المسلحة الارهابية الاخرى، لافتا الى ان الضربات “اسفرت عن تدمير مقرات يتحصن فيها ارهابيو داعش في قرية عيشة ومدينة الباب في الريف الشمالي الشرقي لحلب.
إلى ذلك أعلن مصدر عسكري أن سلاح الجو في الجيش السوري نفذ طلعات جوية ضد مقرات التنظيمات الإرهابية في كل من رسم الطويل والصوانة وحدث وحوش أبو فرج والحزم ومهين وتير معلة وعين حسين واللطامنة وكفر زيتا وجنوب مورك وشمال خان شيخون بأرياف حمص وحماة وإدلب.
سياسيا، أعلن متحدث باسم الامم المتحدة أمس الثلاثاء ان المحادثات المقبلة حول سوريا ستجرى مطلع العام 2016 في جنيف برعاية الامم المتحدة. وقال المتحدث ريال لوبلان لوكالة الصحافة الفرنسية “ان المحادثات ستجرى في جنيف لكن ليس لدينا بعد المواعيد الدقيقة”. وفي 19 ديسمبر وللمرة الاولى في خلال نحو خمس سنوات من النزاع اعتمد اعضاء مجلس الامن الدولي الـ 15 بالاجماع بمن فيهم روسيا قرارا يضع خارطة طريق لحل سياسي في سوريا. وفضلا عن اجراء مفاوضات بين المعارضة والحكومة ووقف اطلاق نار ينص القرار على تشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر واجراء انتخابات في غضون 18 شهرا. وتريد القوى العظمى محاولة اسراع العمل بهدف اطلاق المحادثات “مطلع يناير 2016″ بالتزامن مع وقف لاطلاق النار برعاية الامم المتحدة على كافة الاراضي السورية. واسفر هذا النزاع عن سقوط اكثر من 250 الف قتيل اضافة الى نزوح الملايين.
من جانبه، التقى وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان مساء أمس الاول في موسكو نظيره الروسي سيرغي شويغو واتفق معه على تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية العسكرية في اطار محاربة (داعش). وصرح لودريان للصحافيين بعد اللقاء “اتفقنا على تعزيز مبادلاتنا في مجال المعلومات العسكرية، بشأن حصيلة ضرباتنا وتحديد مكان” الجماعات الارهابية، موضحا ان ذلك “يترجم في شكل ملموس بتقارب بين اجهزة استخباراتنا العسكرية”. ومن بين اولويات هذا اللقاء الثنائي الاول بين الوزيرين منذ سنتين، اتفقت فرنسا وروسيا ايضا على “تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية” عن المقاتلين الاجانب الموجودين على الاراضي السورية. واوضح الوزير الفرنسي ان “هذا لا يعني تحالفا بل تنسيقا” مضيفا ان محادثاته مع شويغو تناولت حصرا “التفاصيل العسكرية” للنزاع في سوريا. ووصفت وزارة الدفاع الروسية في بيان المحادثات بانها “برغماتية وصريحة”. وقال لودريان قبل لقائه شويغو “ثمة عدد كبير من الناطقين بالروسية في صفوف (داعش) يمكننا الحصول على معلومات بشانهم، وفي المقابل يمكنهم (الروس) الحصول على معلومات حول الناطقين بالفرنسية”. وتقدر اجهزة الاستخبارات الروسية بنحو 2900 عدد الروس الذين يقاتلون في صفوف مجموعات ارهابية في سوريا والعراق ويتحدر معظمهم من القوقاز الروسي الذي يشهد اضطرابات.
وتاتي زيارة لودريان استكمالا لزيارة الرئيس فرنسوا هولاند الذي التقى نظيره فلاديمير بوتين في 26 نوفمبر وبحث معه مسألة التعاون في محاولة لقيام تحالف واسع ضد التنظيم الارهابي غداة اعتداءات باريس، لكن الزيارة بقيت رمزية الى حد كبير. وصرح الوزير الفرنسي في مستهل اجتماعه مع نظيره الروسي “ان هذا اللقاء يأتي بعد اجتماع 26 نوفمبر بين رئيسينا. علينا ان نبدأ بتنفيذ عدد معين من التوجيهات التي اعطيت لنا”. من جهته، قال شويغو ان على البلدين “توضيح بعض الجوانب المتعلقة بالتعاون أكان على الارض ام في الجو”، مشيرا الى انه جرت بالفعل “لقاءات بين البحارة الروس والفرنسيين في المتوسط” في غمرة اعتداءات باريس في 13 نوفمبر. وارسلت موسكو قسما من اسطولها الى قبالة السواحل السورية فيما ارسلت فرنسا حاملة طائراتها النووية شارل ديغول. وصرح مصدر في اوساط الوزير الفرنسي “ليس لدينا حكما الاهداف نفسها في سوريا ولكن هناك على الاقل هدف مشترك هو استئصال داعش”.
وتاتي زيارة لودريان لموسكو بعد زيارة هولاند الذي التقى الرئيس فلاديمير بوتين في 26 نوفمبر لمحاولة اقامة ائتلاف موسع لمحاربة (داعش) غداة اعتداءات باريس. واتفق الرئيسان في حينه على تكثيف الضربات الجوية الروسية والفرنسية ضد الارهابيين وتنسيقها ولا سيما ضد عمليات تهريب النفط التي تعتبر مصدر تمويل لـ(داعش)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وكثفت موسكو منذ ذلك الحين غاراتها على التنظيم الارهابي . وهذا الاجتماع هو الثاني بين لودريان وشويجو في اطار ثنائي، فقد جمدت العلاقات بين الوزيرين لمدة تقارب سنتين اثر انضمام شبه جزيرة القرم الاوكرانية الى روسيا في مارس 2014. كما ألغت فرنسا تسليم سفينتين حربيتين من طراز ميسترال للبحرية الروسية بسبب الخلاف حول اوكرانيا ودعم موسكو الانفصاليين في شرق اوكرانيا. وفي تحول غير مسبوق منذ اندلاع النزاع في سوريا، اصدر مجلس الامن الدولي بالاجماع الجمعة قرارا يدعو الى وقف لاطلاق النار وبدء مفاوضات سلام اعتبارا من مطلع يناير ولو ان بعض الخلافات لا تزال قائمة.

إلى الأعلى