الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع :رافضو اللاجئين السوريين أفضل حلفاء الإرهاب

شراع :رافضو اللاجئين السوريين أفضل حلفاء الإرهاب

خميس التوبي

لا تزال ارتدادات أزمة اللاجئين السوريين تواصل تفاعلاتها في مسرح الأحداث، لكونها قضية ارتبطت ارتباطًا مباشرًا بالمؤامرة المحاكة ضد سوريا للإطاحة بها وتدميرها، ليس لتوظيفها في تشويه صورة الحكومة السورية وإلصاق التهمة بها بأنها حكومة تقمع شعبها فحسب، وإنما كان الاتجاه إلى إلحاق الأذى بالشعب السوري منذ بداية تفجير المؤامرة عبر الإرهاب وعصاباته، وذلك باستهداف كل من أعلن ولاءه لوطنه وتمسك بأهدابه، وإجباره قسرًا إما على إعلان تمرده على وطنه وحكومته، وإما عليه أن يتحمل تبعات موقفه إعدامًا بسواطير الإرهاب أو إلى مخيمات الشتات واللجوء، أو أن يكون لقمة سائغة لحيتان البحر المتوسط وقرشه إذا لم تكتب له النجاة بالوصول إلى أوروبا.
وكذلك الاتجاه إلى إفراغ سوريا من ثقلها السكاني وبخاصة الثقل المؤيد لبقاء الحكومة الشرعية المنتخبة، وحرمانها تاليًا من الكفاءات والكفايات المهنية والطاقات البشرية التي يمكن أن تخدم في صفوف الجيش العربي السوري والذود عن حياض سوريا، ونقلها إلى القارة العجوز المتعطشة إلى الأيدي العاملة الرخيصة وسد احتياجات مصانعها ومؤسساتها الخدمية والإنتاجية، كما هو حال ألمانيا على سبيل المثال.
ملامح مشروع تهجير المواطنين السوريين من مدنهم وقراهم، لم تكن أوروبا وحدها المتورطة فيه، وإنما معها كل من الولايات المتحدة التي تقود حلف التآمر والعدوان، وحكومة العدالة والتنمية في تركيا التي أرادت توظيف هذه الجريمة لتحقيق حلمها بإقامة “مناطق عازلة أو آمنة” في سوريا تحت كذبة حماية المدنيين السوريين والتي كانت لها اليد الطولى في عملية التهجير القسري عبر التنظيمات الإرهابية التي تدعمها وفي مقدمتها تنظيم “داعش”.غير أنه في أفق جريمة أزمة اللاجئين، بدا هناك هدف آخر يسعى حلف التآمر والعدوان على سوريا إلى تحقيقه من خلال تأزيم الأزمة ومضاعفة تعقيداتها بقرار كل من الولايات المتحدة وأوروبا غلق حدودها، ورفضها استضافة المزيد من اللاجئين السوريين، هذا الهدف هو محاولة إيجاد بيئة خصبة وداعمة للإرهاب تسمح لـ”داعش” وغيره من التنظيمات الإرهابية بالتجنيد في صفوفه من هؤلاء اللاجئين المرفوض استقبالهم أوروبيًّا وأميركيًّا والذين هم في الأساس ضحايا الإرهاب المدعوم من قبل حلف التآمر والعدوان بقيادة الولايات المتحدة؛ بمعنى آخر هو محاولة تطعيم التنظيمات الإرهابية بعناصر إضافية بقصد استمرار عملية الاستنزاف والتدمير في سوريا.
ولذلك أصاب كبد الحقيقة رئيس مفوضية اللاجئين بالأمم المتحدة أمس الأول بقوله حين قال إن الذين يرفضون اللاجئين السوريين هم “أفضل حلفاء” لتنظيم “داعش” والمتطرفين الآخرين.
وأبلغ انطونيو جوتيريس مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين مجلس الأمن التابع للمنظمة الدولية إنه لا يمكن أن يلقى عليهم باللوم في الإرهاب الذي يخاطرون بحياتهم للفرار منه.
وقال جوتيريس في هجوم لاذع على دونالد ترامب الذي يسعى للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية لحظر دخول المسلمين الأجانب إلى الولايات المتحدة وبعض حكام الولايات الأميركية وزعماء أوروبيين “أولئك الذين يرفضون اللاجئين السوريين وخصوصًا إذا كانوا مسلمين هم أفضل حلفاء للدعاية والتجنيد للجماعات المتطرفة”.وأضاف “نعم بالطبع هناك احتمال لأن يحاول إرهابيون التسلل من خلال تحركات اللاجئين.
ولكن هذا الاحتمال قائم بالنسبة لجميع التجمعات ـ والتشدد الذي ينمو في الداخل هو التهديد الأكبر إلى حد بعيد كما بينت جميع الحوادث التي وقعت في الآونة الأخيرة”.وقال إن مسحًا أجرته الأمم المتحدة شمل 1200 سوري فروا إلى أوروبا وجد أن 86 بالمئة منهم حصلوا على تعليم ثانوي ونصفهم تقريبا التحق بالجامعة.
على أن من أهم ما قاله جوتيريس الذي سيتنحى عن منصبه في نهاية العام هو أن “سوريا تعاني نزيفًا حادًّا للعقول..
يمكن فقط تخيل العواقب الكارثية لمثل هذا النزوح على مستقبل إعمار سوريا بعد انتهاء الحرب”.إذًا، ووفق هذا القدر المتيقن، يبرز الأميركي لاعبًا أساسيًّا في صناعة الإرهاب القاعدي وذيوله التي تتناسل وتتكاثر على أرض سوريا مثل أفغانستان والعراق وليبيا واليمن ومصر ونيجيريا وغيرها.
فقد نجح في أن يبذر بذور هذا الإرهاب ليقطع به النسيج الاجتماعي ويدمر البنية الأساسية للدولة السورية، واضعًا نصب عينه أن يجند إرهابيًّا أو أكثر بين كل نفر من الشعب السوري؛ ولهذا فهو في رفضه استقبال اللاجئين السوريين أو استمراره في دعم الإرهاب وإفشاله جهود الحل السياسي، ينطلق من إدراكه لخطورة دوره وما يمكن أن يجره عليه من تداعيات في لحظة غادرة.
أما الأوروبيون الذين أوكل إليهم الأميركي ومعه الصهيوني دفع فواتير حماقاته ومخططاته ومشاريعه، وتنظيف قذاراته، فهم مجرد “كومبارس” في المؤامرة.

إلى الأعلى