الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : خطوة إيجابية مقدرة.. ولكن!

رأي الوطن : خطوة إيجابية مقدرة.. ولكن!

تصويت البرلمان اليوناني بالإجماع يوم أمس على الاعتراف بدولة فلسطين، خطوة جيدة لجهة الاعتراف بالحق الفلسطيني والظلم التاريخي الذي لحق به أو بالأحرى ألحقته به أوروبا وتحديدًا بريطانيا وفرنسا، والذي لا يزال يدفع تكاليفه باهظة لا سيما بعد استلام الولايات المتحدة مهمة رعاية هذا الظلم التاريخي تحت عنوان “رعاية عملية السلام” وتفردها بإدارة هذا الظلم الذي لا يزال آخذًا في التناسل في أشكال عذابات ومظالم وإرهاب دولة وجرائم حرب.
ومع تزايد تلك الأشكال والألوان دأبت الولايات المتحدة على اختراعات كثيرة ووسائل عديدة لرعاية إرهاب الدولة الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني خاصة وضد شعوب المنطقة عامة، فلم تكن خطة “خريطة الطريق” و”حل الدولتين” والمؤتمرات التي سبقت ولحقت هذه المبادرات والخطط مثل مؤتمر “أنابوليس” و”رسالة الضمانات” البوشية للحليف أرييل شارون، سوى وسائل لإدارة إرهاب الدولة الإسرائيلي وجرائم الحرب الإسرائيلية ورعايتها وحمايتها؛ وذلك ليس لكونها أنها تلقى العنت والصلف والرفض من قبل كيان الاحتلال الإسرائيلي، وإنما لأنها كرَّست وقائع على الأرض ولا تزال مستمرة في ذلك لصالح مشروع الاحتلال الإسرائيلي في أرض فلسطين والمنطقة معًا، وفي كل واقع تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي تأتي إما بضوء أخضر أميركي أو تحت سمع وبصر واشنطن التي وذرًّا للرماد في العين ودفعًا للإحراج تعبِّر برطانة عن استنكارها لإيهام الرأي العام العربي والرأي العام العالمي بأنها ضد التصرف الإسرائيلي؛ لأنه لا يخدم عملية السلام “الزائفة”. ولذلك، اعتراف برلمانات دول أوروبية بدولة فلسطين ـ رغم التقدير لهذه الخطوة ـ ليس تفضلًا ولا منَّة منها على الشعب الفلسطيني، وإنما هو حق ثابت شرعًا وقانونًا وتاريخًا، ومن واجب كل قوة حرة ومتحضرة من قوى المجتمع الدولي أن تعترف بالحق الفلسطيني وتسانده حتى عودته لأصحابه الأصليين، وتقف في وجه الإرهاب الإسرائيلي وتدينه، وتتخذ مواقف متناسبة معه، فإلى متى يجب أن يبقى كيان الاحتلال الإسرائيلي فوق القانون يمارس إرهابه ليل نهار ومتى شاء وكيفما شاء؟ إلى متى ستظل الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة ضد الشعب الفلسطيني وحقه في إقامته دولته الفلسطينية المستقلة على أرضه، وتسوق ذرائع لامتناعها عن الاعتراف بأنها لا تريد أن تستبق الأحداث، وتغض الطرف عن إرهاب الدولة الإسرائيلي وجرائم الحرب الإسرائيلية والاستيطان، على الرغم من علمها أن هذا الإرهاب وهذه الجرائم مدانة ومجرَّمة وفق الشرائع السماوية، ومدانة ومجرَّمة حسب القانون الدولي؟ فقد أرخت هذه الدول وبخاصة في إطار ما يعرف باللجنة الدولية لسلام الشرق الأوسط، الزمام لكيان الاحتلال الإسرائيلي كي يتمرد على إرادة المجتمع الدولي، وينتهك كافة القوانين والمواثيق، ويمتنع عن تنفيذ اتفاقات يقطعها قادة الاحتلال الإسرائيلي على أنفسهم في كافة مراحل العملية التفاوضية السابقة، منذ اتفاقات أوسلو في مطلع تسعينيات القرن الماضي، مرورًا بكل الاتفاقات والتفاهمات التي صدرت بعد ذلك.
أي أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة لم تكتفِ بأنها صنعت المشكلة من الأساس بدعم قيام كيان الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، ولم تكتفِ بأنها تقاعست عن تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة عقب عدوان الخامس من يونيو 1967، تلك القرارات التي صدرت بموافقة تلك الدول، وبصياغاتها، بل تمادت تلك الدول التي زعمت أنها تلعب دور (الوسيط النزيه) في التسويف والتمييع والضغط على الشعب الفلسطيني وقياداته، دون ممارسة أي ضغط على كيان الاحتلال الإسرائيلي، وفي النهاية تعلن الولايات المتحدة أنها غير قادرة على الضغط الكافي لوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية، وفي نفس الوقت تعلن على ألسنة وزراء خارجيتها أن بلادهم ستواصل مساعيها من أجل السلام، وأنها تعمل على بناء الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، في الوقت الذي تشجع فيه جرائم الحرب الإسرائيلية وتغض الطرف عن إرهاب الدولة الإسرائيلي، وتدين في المقابل أي محاولة دفاع عن النفس من قبل مواطن فلسطيني أعزل.
إن متى ما تخلت الولايات المتحدة والدول الأوروبية عن سياساتها الراهنة المؤيدة والداعمة للسياسات الإسرائيلية العنصرية والإجرامية، واعترفت حكوماتها بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة على أرضه، وأقدمت على خطوات عملية لترجمة هذا الاعتراف،عندها نثق بأن العالم يتغير ويتجه نحو تحقيق العدالة والمساواة وتحقيق السلم والأمن الدوليين، مع التقدير لأي جهد برلماني لتلك الدول تجاه القضية الفلسطينية أو قضايا السلم والأمن والاستقرار في العالم أجمع.

إلى الأعلى