الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: نكبة تجاوزت النكبة الفلسطينية

باختصار: نكبة تجاوزت النكبة الفلسطينية

زهير ماجد

لم يغب عن الإسرائيلي وهو ينفذ جريمته ضد سمير القنطار أن ردة فعل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ستكون كما جزم بالرد في الزمان والمكان.
الزمان مفتوح، والمكان غير معروف.
ومتى كان التوقيت مجهولا طرح ذعرا.
هنالك من يقرأ في أجندة اسرائيل انها لن تقبل هذه المرة برد حزب الله مهما كان نوعه، وستقوم عليه برد آخر أو جملة ردود، وقد تكون مقدمة لحرب شاملة تضطر فيها ايران الى إرسال قوات لسوريا وبعدها الى أي مكان يحتاجها.
كل شيء تغير وتبدل، ليس بسبب مقتل القنطار وحده بل لأن طبيعة المنطقة منذ سنوات هذا الجحيم العربي قد اخذت عنوانا مختلفا، وحتى في طبيعة الصراع العربي الاسرائيلي وربما بما يخص قضية فلسطين، حتى ان كاتبا عربيا سمى الوضع في سوريا بالنكبة التي تجاوزت النكبة الفلسطينية.
الاسرائيلي اليوم لامس حد الارتياح الذي لم يعشه منذ اكثر من ستين عاما، لولا عشاق الوطن الفلسطيني الذين هم في عمر الزهور يحملون ثروة من السكاكين التي تترجم روحا متجددة..
اذ يمكن من خلال هذا الفعل المدوي أن ينفتح باب لن يغلق، اسمه صراع النصل الحاد بعد أن سحبت السلطة الفلسطينية من يد شعبها ما يحتاجه من سلاح في صراعه المفتوح، الذي نقول بكل أسف ان تلك السلطة تحاول إغلاق ملفه، لكن قوته الكامنة في تاريخه المتوهج ما تزال تمنع ذلك.
حزم نصرالله بالرد جزء من المعركة المفتوحة مع اسرائيل سواء قالها أو لم يقلها.
نحن أمام صراع لن ينطفىء..
من المؤسف ان الاسرائيلي مازال يراهن على قوته العسكرية أملا في حسم هذا الصراع الذي لن يتبدل.
وباعتقاد قادة هذا الكيان، ان القوة وحدها هي التي تدفع أي طرف مهزوم لقبول تسوية تاريخية كما حصل بينها وبين مصر التي ذهبت على الفور إلى كامب ديفيد وأخرجت نفسها من الصراع، لكن الأمور ليست على هذا النحو ولن تصير.
التبدل الحاصل في المنطقة يجعل من اسرائيل القوية اكثر قوة كما تعتقد، خصوصا وأن البعض العربي بات يراهن على ان التغيير الحاصل يستدعي ان يكون الكيان العبري اقرب اليها.
فإن لم يسقط الرئيس الاسد انكشفت المنطقة له ولعالمه وحلفه الوثيق..
بل ان ظل على رأس دولته هو بمثابة تحد كبير لا يمكن تقبله بعد كل ماحصل..
اذ لايمكن ان توقفت الحرب في سوريا على هذه الصورة النهائية الا ان يتأثر الوجود المعادي لسوريا، بل قد تلحق به هزائم من النوع الذي لايمكن تحمل عواقبه ان لم يكن اكثر.
نصرالله اضاف في خطابه الهادىء ماكان متوقعا اسرائيليا ولبنانيا وعربيا..
لكن الاسرائيلي رغم معرفته بما قاله نصرالله، لايمكنه الا ان يصطاد نسور الحزب، وقد يفعلها ثانية وثالثة ان احتاج الى ذلك.
اسرائيل الآن ومع راحتها في المنطقة، الا انها لن تتمكن من اطفاء جذور صراع قائم له وجه فلسطيني يصعب ايقافه لأنه مستوف لشروط مقاومة يراد لها ان تستمر، اضافة الى حزب الله بكل مدرسته القتالية المتطورة، بل في مواجهة تحالف ترسم موسكو ميدانه المتطور بملامح إيرانية.

إلى الأعلى