الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد : أبي ينسى بقلم وليفيغستون لاوند

نبض واحد : أبي ينسى بقلم وليفيغستون لاوند

**
كم أنا على يقين تام بأن محتوى هذا المقال للكاتب اللامع ليفيغستون لاوند سيكون مفعوله كالسحر في حياتك إزاء أطفالك بالمنزل وطلابك بالمدرسة، ولاسيما كم من الكلمات المؤلمة الناقدة الحادة نوجهها مراراً لفلذات أكبادنا، وكم من أصناف العصي نجربها على أجسادهم الغضة، وكم من الركل واللكم نذيقهم به في مختلف أجزاء أجسادهم، وبالرغم من ذلك يتحملون حماقاتنا، وماهي إلا ساعات قليلة من العقاب البدني إلا ويبتسمون ويحتضنونا بحب كبير ببراءة الطفولة،وكأن شيئا لم يحدث، وخير ما كتب حول هذا الشعور بالذنب القاتل الكاتب الرائع ليفيغستون لاوند، نشر في مجلة بيبولز هوم”"Peoples Home وانتشرت هذه القصة على شكل مقال بشكل مذهل منذ 15 سنة وقد نشرتها مئات الصحف وترجمت تقريبا إلى كل اللغات “وكذلك اسمع يا بني : أقول لك كلامي هذا وأنت ترقد نائما ، كفي يحتضن خدك وشعرك الأشقر يلامس جبهتك الصافية لقد تسللت إلى غرفتك لأنني منذ دقائق، كنت جالسا في مكتبي أقرأ صحيفتي حين طغت علي موجة من نومي وها أنا قد أتيت إلى سريرك، وبداخلي شعور بالذنب سأفضي إليك بما أفكر به يابني: لقد كنت جافاً معك فنهرتك عندما كنت ترتدي ثيابك استعدادا للذهاب إلى المدرسة، لأنك مسحت وجهك مسحة عابرة بالمنشفة بدلا من أن تغسله، وعاقبتك لأنك لم تمسح حذاءك ، وصرخت في وجهك غاضبا حين رميت بأغراضك على الأرض وفيما كنت تستعد للعب، و أنا أستعد لأستقل قطاري، التفت وقلت وأنت تلوح لي بيدك: إلى اللقاء يا أبي فتجهمت وأجبتك: ارفع كتفيك إلى الوراء! ثم توالت الأخطاء بعد الظهر عندما كنت عائدا من عملي رأيتك جالسا على ركبتيك تلعب بالكلل وكانت جواربك مثقوبة، فأهنتك أمام أصدقائك حين أمرتك بالعودة إلى المنزل أمامي إن جواربك ثمينة، ويجب ان تحافظ عليها! فهل تتصور أن يصدر كل ذلك عن أب ! و هل تتذكر عندما كنت أقرأ مؤخرا في مكتبي، حين جئتني متخاذلا وفي عينيك نظرة أسى؟ وعندما رنوت إليك من خلف صحيفتي وقد نفد صبري لمقاطعتك لي ،ترددت في الدخول، فقلت لك بحدة: ماذا تريد؟ لم تقل شيئا، بل اندفعت نحوي طوقتني بذراعيك، وقبلتني بحنان أودعه الله في قلبك ولم يقدر إهمالي أن يذوبه ثم خرجت وصعدت الى غرفتك حسنا يا بني، لقد حدث ذلك بعد قليل حين انزلقت صحيفتي من يدي وانتابني خوف رهيب، فما كانت العادة تفعل بي؟ عادة اكتشاف الاخطاء والتأنيب؟ بل لأنني كنت أتوقع منك الكثير، فكنت أقيسك بمقياس سنين عمري فهناك ميزات جيدة ولطيفه وصادقة في طبعك وقلبك كبير كالفجر الطالع من خلف التلال الواسعة, وهذا ما ظهر بجلاء عندما اندفعت بعفويه لتقبلني قبلة المساء، فلا شي يهم الليلة يا بني. لقد جئت إلى سريرك في الظلام، وركعت هناك وأنا على خجل. إن ذلك تفكير واهن، وأنا أعلم أنك لن تفهم في يقظتك ما أقوله لك. ولكن منذ الغد، سأكون أبا حقيقيا! سأكون رفيقك الحميم، أتألم لألمك وأضحك لضحكك. وسأعض على لساني عندما تنطلق منه كلمات نافدة الصبر. وسأردد دوما هذه الكلمات وكأنها صلاة :”هو ليس إلا طفلا، وطفلا صغيرا”.

حمد بن سعيد الصواعي
Hamad.2020@hotmail.com

إلى الأعلى