الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : كأنه العذاب الأبدي !

باختصار : كأنه العذاب الأبدي !

زهير ماجد

هو اليوم الحزين عند المسيحيين، يوم تعذب السيد المسيح .. في الثالثة والثلاثين من عمره كانت ثورته على الطغاة .. اول ثائر في فلسطين، ربما، فتح باب الثورة ولم يغلقه.
لم يتوقف الحزن في فلسطين منذ ان تركها ذلك السيد زارعا الرغبة لدى انسانها بالثبات على الموقف حتى لو ادى ذلك إلى الصليب الذي مشى إليه. ظل الفلسطيني معلقا على صليبه يتمرجح وما زال .. انه ارث لا لبس فيه بقدر ما هو الطهارة الثورية التي تتحدث عن نفسها.
هذا العذاب الذي سجل ابديته في تلك البقعة المشرفة، كأنما كتب لها ان تبدل جلدها ذات تاريخ في لغة البدائل غير المنصفة. جاء الاسرائيليون تحت حلم كاذب، ليعيشوا على وهم مستمر، لكنهم حملوا نقمة لا تمحى ارادوها فشة خلق بالفلسطيني ثم بالعرب عموما. ربما حظوظ الاسرائيلي انه في المكان الأشبه ببركان .. على ارض زلزالها نصيب شعوبها. سوف لن تهدأ رجلة التاريخ في المنطقة التي عاشت ثائرها الاول وصولا الى ثوارها الحاليين عشاق فلسطين الحالمين، اصحاب القدرة والقدر.
عندما خرج جمال عبد الناصر إلى الوجود اطلق تسمية على جيله بأنه “جاء في موعده مع القدر”، واي قدر كان سوى انه ارجاع لرغبة دفينة بأن عالم المنطقة مشدود إلى روح الثورة، مركب من احلام، لكنه واقع. اراد هذا الجيل ان يضع بصمته التي اكتشف انها مأخوذة من تاريخ لا يتزحزح في عالم يريد، وكلمة يريدها مليئة بالمطالب، اختصرها السيد المسيح جين قال “لا تخونوا ولا تشوا واهتموا بعلائفكم “.
حين وقعت النكبة الفلسطينية عام 1948 ظن جيل ان المنطقة حادت عن مسيرتها، في العمق هي لم تحد، كانت استكمالا لصراع، مع انه كان مناحة عند الفلسطيني تحديدا والعربي عموما. ومن الدمع خرجت البنادق لتعيد السيرة إلى حالتها .. ومع البنادق كانت الأسماء تتداعى وكلها من روح المسيح ومن عبقه، من عذابه الذي اتخذ شهرة لا مثيل لها، ولم يتراجع عن ثورته ولا هو اهان افكاره، ولا حطم الأنسنة.
بكل يقين هذا الثائر الذي وضع جذوره ومضى، فكأنه لم يمض .. الفلسطيني مدرسة من روحه، ومثلما يقول المسيحيون انه قام من بين الأموات، يقوم الفلسطيني ايضا على متن روح مدججة بعقيدة الشهادة التي تشبه كثيرا خيار المسيح في اوسع مداركها.
كأنه العذاب الأبدي ذاك الذي يحصل، لكنه مليء بالشهرة التي بدأت مع سيد العذاب ويكملها دائما احفاد من نوعه وصميمته. لا خيار امام الفلسطيني الا ان يجسد روح ثائره الاول وان يستلهم منها افقه القريب والبعيد .. عالم الفلسطيني خياره الذي ثبت عليه . فالمجد لله في العلى وعلى الارض السلام ان ظل سلام مع بني صهيون وهم يفتكون بالتاريخ لتزويره وشل الحاضر وتغيير المستقبل. لكن الصورة اثبت من كل محاولاتهم .. صورة ان يتدفق الثوار دائما ولا يتوقفون عن العطاء .. وها هو الدليل الذي نراه في فتيان فلسطين الذين ظلوا صدى للسيد الأول الذي رسم لهم ثورة لا تتوقف برسم عذاب لا يتوقف.

إلى الأعلى