الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل تميز واشنطن بين “داعش” و”الدولة الإسلامية” ؟!

هل تميز واشنطن بين “داعش” و”الدولة الإسلامية” ؟!

أ.د. محمد الدعمي

شكوكي التي تزداد قوة يوماً بعد آخر، إنما استخلصتها من متابعة دقيقة للأنباء، زيادة على ما يصرح به كبار المحللين والمسؤولين الأميركان حول هذا الموضوع الذي قفز الى قمة المخاطر التي تهدد الولايات المتحدة والعالم الغربي، بل وكامل النظام الدولي الجديد الذي أذن انهيار جدار برلين ببدايته في العقد الأخير من القرن المنصرم.”
ثابرت في الفصل الثالث من كتابي الأخير الموسوم (هل ينجو العراق من التسونامي: كرد وسنة وشيعة في صراع ذاتي الدمار) بالإنكليزية* أن أتتبع خطاً تطوريًّا لاستحالات شبكات الإرهاب في العراق ومنه إلى العالم عبر الإقليم، من مجاميع انفعالية عصبية إلى شبكة “داعش”، أغنى شبكة إرهاب في العالم اليوم.
وإذا ما اعتمدت فرضيتي الأساس “عامل التحولية” في تتبع توسع وتشعب هذا النوع من الشبكات الخطيرة، فإنها قادتني إلى عدد مهم من الخلاصات الدالة، زيادة على الشكوك في قدرة الولايات المتحدة الأميركية، التي تقود الحملة العالمية على الإرهاب، على التمييز بين هذه الشبكات الأخطر عالميًّا.
والحق أقول، بأن شكوكي التي تزداد قوة يوماً بعد آخر، إنما استخلصتها من متابعة دقيقة للأنباء، زيادة على ما يصرح به كبار المحللين والمسؤولين الأميركان حول هذا الموضوع الذي قفز إلى قمة المخاطر التي تهدد الولايات المتحدة والعالم الغربي، بل وكامل النظام الدولي الجديد الذي أذن انهيار جدار برلين ببدايته في العقد الأخير من القرن المنصرم.
إن أهم ما جمعته من ملاحظات عبر هذا الجهد المركز على رصد ما تبوح به وتسربه وسائل الإعلام الأميركية ذاتها إنما يصب في الغموض الذي يعتوره منظور الأجهزة الأميركية (العسكرية والاستخبارية المختصة) حول التمييز بين شبكة داعش (الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام) من ناحية، وبين شبكة “الدولة الإسلامية” التي تلا ظهورها ظهور الأولى.
أما كلام المسؤولين الأمنيين الأميركان عبر وسائل الإعلام عن عدد لا بأس به من الشبكات الإرهابية، زيادة على “القاعدة”، كـ “خراسان” و”النصرة”، من بين سواهما من الشبكات الإرهابية، إنما يعكس صورة ارتباك الأجهزة الأميركية وضعف أو غياب قدرتها على التمييز بين شبكة إرهابية وأخرى، ناهيك عن شائكية التناسل والتوالد المتواصل لهذه الشبكات على نحو يشبه انتشار الفطر على سطح رطب، إذ إنهما يزيدان من غيمية الرؤية الأميركية والدولية، بقدر تعلق الأمر بعمليات تصفية قياداتها عن بعد على نحو خاص.
لهذه الأسباب جميعاً يمكن للمرء أن يفترض اعتماد قيادات هذه الشبكات الإخطبوطية تكتيكاً ملخصه إرباك رؤية قيادة الحملة العالمية على الإرهاب في واشنطن من خلال التلاعب بالتسميات والمسميات والتوالد والانشطارات على نحو متواصل، يضمن بقاء الغيمية والإرباك وعدم القدرة الغربية على تحديد الأهداف بدقة.
أما في كتابي أعلاه، فإن أهم ما لاحظته يتلخص في توالد هذه الشبكات في العراق، عراق ما بعد الاحتلال الأميركي، لأسباب طائفية، ثم تمردها على “القاعدة”، على سبيل التمدد عبر الحدود العراقية نحو الإقليم بأسره، ممتطية ذرائع طائفية كذلك، الأمر الذي أكسب هذا النوع من الشبكات الإرهابية ابعاداً فوق إقليمية، بمعنى فوق شرق أوسطية، منحتها ومنحت خطابها رواجاً واسعاً على مستوى العالم الإسلامي، وبضمنه المسلمين المستقرين في دول العالم الغربي، وهم هؤلاء الذين يعدهم التحالف الغربي قنابل موقوتة تدق بهدوء حتى تنفجر في أية لحظة!

إلى الأعلى