الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : هل تتعشم المنطقة في إطلالة مختلفة للعام الجديد ؟

في الحدث : هل تتعشم المنطقة في إطلالة مختلفة للعام الجديد ؟

طارق أشقر

تبقت أيام قليلة ويودع العالم العام الحالي 2015، ليندرج لاحقاً ضمن سجلات التاريخ كونه عاما مضى بحلوه ومراراته.
ورغم تعدد كليهما الحلو والمر، إلا انهما يظلان في كفة المعايرة النسبية التي تختلف من شخص لآخر حسب نوع التجربة التي مر بها كل انسان، بل الأمر في الحالتين في حسبان التاريخ الإنساني الذي يكتبه في الغالب الأعم المنتصرون، أي من عاصروا حلاوة العام الذي على وشك الانصراف.
وفيما ينبغي أن يظل الأمل سيد الموقف لكل من يرغب في عيش الحياة بإيجابية، نتطلع دائما برؤية تفاؤلية لإطلالة مختلفة للعام الجديد الذي يلوح بدره (الخيالي) في الأفق وذلك باعتباره شهرا ميلاديا وليس قمريا، الا انه يظل محددا مهما وأساسيا من محددات تأريخ ما يقع من أحداث في حياة البشرية.
ومن هنا يبقى الأمل معقوداً على ان تكون اطلالة العام الجديد، مقبلة بوجه جديد اكثر اشراقاً على حياة الإنسان في مختلف أنحاء العالم، فيما تتسع دائرة الأمل بشكل أكبر في حال نرغب في اضفاء صفة المكانية الجغرافية على ذلك الأمل..
فلتكن المنطقة العربية مركز اشعاع لتلك البؤرة من الأمل، وذلك باعتبار ما ظلت تعانيه من آلام اعتصرت شعوبها طوال العام الحالي/الماضي.
يلملم العام الذي نعيشه أطرافه، وتتبعه ملايين الحمد على ما نعمنا من نعم فيه، وتلحق بتلك المحامد ملايين أخرى من الحمد ايضا على انقضائه بذلك القدر من المآسي التي عايشها انسان المنطقة العربية، فلعلها اسهمت في تفتق ذهنيته نحو آفاق أفضل يكون هو الصانع لها.
فعلى المستوى الإنساني الذي لا ينفصل بأي حال من الأحوال عن الجانب السياسي، يأمل انسان المنطقة في أن تكون اطلالة العام الجديد محملة بنتائج كل ما تم بذله من مساع هدفت لدعم الاستقرار في المنطقة العربية في أكثر من جبهة، سواء كانت تلك المتعلقة بحياة الانسان الفلسطيني الذي ما زالت قضيته في قائمة تصنيف القضايا المحورية للمنطقة العربية رغم ما بدا من تقصير أو تقاعس أو انشغال عنها طوال العام الحالي.
أو تلك المتعلقة بالأزمة السورية وتداعياتها التي انعكست على زيادة اعداد المهاجرين في العالم الذين وصل عددهم حسب منظمة الهجرة الدولية إلى مليون مهاجر وصلوا إلى اوروبا برا وبحرا، غرق منهم قرابة الأربعة الف غريق ومفقود، وان نصف ذلك العدد اي نصف مليون مهاجر إلى أوروبا كانوا من سوريا…
الحال هكذا على المستوى الإنساني سواء كان من سوريا أو غير سوريا..
غير ان الأمل يظل معقودا على ان يحمل العام الجديد ما يؤكد حرص الجميع على الوصول بتلك الأزمة إلى نهاية في صالح الإنسان وحقه في الحياة مستقراً.
وعلى مرمى حجر من سوريا، تظل الساحة العراقية، هي الأخرى في أشد الحاجة إلى عودة السلام والاستقرار الذي طال غيابه في ظل ما ساد المنطقة من صراعات طائفية بغيضة، وانفراط لعقد الأمن بعد اختلال توازن القوى في المنطقة، فظهرت جماعات وتنظيمات مجهولة التنظيم والتمويل فعبثت بأمن العراق سواء كان في الرمادي بالأنبار أو بغيرها من المناطق العراقية.
آملين للعراق ان يستعيد هيبته ومكانته في الخارطة العربية.
كما نأمل أن تكون اطلالة العام الجديد مفعمة بما هو افضل لصالح الإنسان في اليمن الذي كان سعيدا، آملين ان تعود السيوف إلى أغماضها، وتتراجع اصوات الدبابات والطائرات والقنابل، وغيرها من الأسلحة، وتحرص جميع الأطراف على الانصياع لصوت العقل والسلام، فلا سلام الا بالحوار.
وبين القتل والتقتيل وتنكيل بني الانسان بأخيه الانسان سواء في فلسطين المحتلة وما حولها، أو في سوريا، أو في اليمن أو العراق، تظل آمال الإنسان في المنطقة العربية ليست محدودة الآفاق، بل تتسع دائرة الأمل ايضا لتحقيق ما تصبو إليه المنطقة من تعزيز لاستقرارها الاقتصادي إلى جانب استقرارها السياسي والأمني، فيأمل الجميع ان يحمل العام الجديد بشريات اتفاق سياسي يستهدف البعد الاقتصادي ليصل إلى تغيير مستهدف في اسعار النفط، وذلك عبر اتفاق كافة منتجي النفط في المنطقة بلا استثناء على ضرورة السعي الجاد لتقليل المعروض من النفط في السوق العالمية بآلية يتفق عليها من الجميع حتى ترتفع الاسعار وتزداد الإيرادات النقدية منه ويتعزز الاستقرار الاقتصادي في عام جديد..
فهو عشم نأمل أن يتحقق.

إلى الأعلى