السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فضائل شهر ربيع الأول (2)

فضائل شهر ربيع الأول (2)

القرآن العظيم هو المعجزة الخالدة إلى يوم الدين، ولقد تحدى الله تعالى العرب جميعهم ـ وهم الذين كانوا فرسان البلاغة والبيان ـ تحداهم الله بأن يأتوا بقرآنٍ مثله (قل لأن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيراً) (الإسراء ـ 88)، وتحداهم على أن يأتوا بعشر سور (أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشرِ سورٍ مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين)، وتحداهم بأن يأتوا بسورة واحدة (وإن كنتم في ريبٍ مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين) (البقرة ـ 23).
فالقرآن العظيم أصل العلوم جميعها فهو لم يعد لغة عربية فصحى فقط بل كل العلوم استنبطت من القرآن العظيم وكذلك الاحكام الشرعية والحدود والمواريث وأحكام الدماء وحقوق المرأة في المعاملة وحقوق الزوجة على زوجها وحقوق الأبوين على ولدهما وحقوق العبيد والإماء على مواليهم وحقوق اليتامى والفقراء والمساكين وحقوق الجار والأرام.
وكذلك تطرق القرآن الكريم إلى إكرام الضيف، كما كان إبراهيم ـ عليه السلام ـ وكذلك بيّن القرآن العظيم أحكام الزكاة والصدقات وشدد فيها، وبيّن الربا وتحريه وأنه من يتعامل بالربا فإنه يؤذن بحربٍ من الله ورسوله، وبيّن أحكام تحريم الخمر والميسر والأزلام، لأن الخمر أم المعاصي وإقامة الحد على السارق والسارقة بقطع اليد اليمنى وإقامة الحد على الزاني والزانية بالجلد لغير المحصن، أما المحصن والمحصنة فعليهم الرجم بالحجارة وإقامة الحد على القتل العمد، وبيّن القرآن العظيم أحكام الحج والعمرة وأركان كل منهما، فالحج هو الوقوف بعرفات، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(الحج عرفة) ثم المبيت في المشعر الحرام ليلة النحر، بعد ذلك رمي الجمرة الكبرى، بعدها النحر للمتمتع والقارن ثم حلق الرؤوس للرجال، أما النساء فإنهن يأخذن من شعورهن بقدر أنملة فقط، تم يأتي الركن الثالث وهو (طواف الإفاضة) والسعي بين الصفا والمروة ، ولكن القرآن الكريم لم يبين بالتفصيل هذه الأعمال بل وضحها لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ـ حيث كل يقول لأصحابه الذين حجوا معه:(خذوا عني مناسككم)، وذلك في حجة الوداع، كما بيّن القرآن العظيم أحكام الزكاة والصدقات، كما جاء في الآية (60) من سورة التوبة في قوله تعالى:(إنما الصدقات .. إلى آخر هذه الآية)، وان هذه الزكاة واجبة في الذهب والفضة والحبوب والثمار والتمر وفي الماشية (الإبل والأبقار والأغنام والضأن)، وكذلك عروض التجارة، ولكن أنصبة هذه الزكاة جاءت مفصلة في السنة النبوية لأن القرآن الكريم يبين الأصل، وقد توعد الله تعالى مانعي هذه الزكاة بالعذاب الأليم يوم القيامة فهي واجبة على رأس الحول، اذا بلغت النصاب.
وبيّن القرآن الكريم الجهاد في سبيل الله وأحكامه، قال الله تعالى:(انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم .. إلى آخر الآية)، لأن الجهاد واجب في محاربة الأعداء والوقوف في وجوههم.
وأمر الله تعالى الاستعداد بالوقوف في وجه الأعداء، وقال في سورة الأنفال (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباط الخيلِ ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيءٍ في سبيل اللهِ يُوفَّ إليكم وأنتم لا تظلمون). (الأنفال ـ 60)، وتوعد الله الفارّين والموّلين دبرهم عن القتال بالنار يوم القيامة، وبالغضب، والآيات كثيرة تحث على الجهاد وفضله وأجره العظيم في سورتي (الأنفال والتوبة) وكذلك في سورتي (البقرة وآل عمران).
وأحلَّ الله لهذه الأمة الغنائم التي يستولون عليها من أعدائهم (كلوا مما غنتم حلالاً طيباً)، وفي سورة (الفتح):(وعدكم الله مغانم تأخذونها فعجّل لكم هذه وكفَّ أيدي الناس عنكم)، وقال:(وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط اللهُ بها .. إلى آخر الآية).
التحذير من فئة من الناس، وهؤلاء موجودون في المدينة وهم أخطر من اليهود، وسمّاهم الله المنافقين لأنهم يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، وقد حذّر الله نبيه الكريم والمؤمنين منهم، قال الله في سورة المنافقين:(إنهم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنّا يؤفكون)، وشدد الله عليهم وأمر رسوله الكريم بمجاهدتهم والتغليظ عليهم، قال تعالى في الآية (73) من سورة التوبة:(يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جنهم وبئس المصير)، وكذلك جاء في سورة الملك، فسورة التوبة وسورة الملك (مدنيتان) والمنافقون لم يكونوا معروفين إلا في المدينة المنورة، أما الكفار فهم في مكة المكرمة.
وقد بينت الآيات الكريمة في سورة التوبة مخازيهم وأعمالهم القبيحة وفضحتهم.
.. البقية في الحلقة القادمة إن شاء الله.

مكتبة (الوطن)
أحمد بن سعود الكندي

إلى الأعلى