الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: قوانين اقتصادية تصنع التنوع
رأي الوطن: قوانين اقتصادية تصنع التنوع

رأي الوطن: قوانين اقتصادية تصنع التنوع

مناقشة مجلس الشورى خلال الفترة الحالية عددًا من القوانين الاقتصادية، التي ستشكل انطلاقة لبناء اقتصاد وطني متوازن يسعى إلى الانعتاق من النفط كمصدر رئيسي للتمويل، وتمثل طريقًا متفردًا للتنوع الاقتصادي الذي تنشده السلطنة واقتصادها الوطني، حيث يبحث المجلس مشاريع تعديلات بعض أحكام القوانين المستعجلة وهي قانون ضريبة الدخل، وقانون استثمار رأس المال الأجنبي، وقانون شركات التأمين، ويكمن الاستعجال الحكومي في إصدار تلك القوانين، في تخطي التوابع الاقتصادية لانخفاض أسعار النفط، وذلك بهدف إيجاد مصادر تمويلية، تسعى الحكومة من خلالها إلى ضخ سيولة استثمارية في الاقتصاد الوطني، تشكل رافدًا مهمًّا وحيويًّا للميزانية العامة للدولة.
وبرغم ما يستلزمه الموقف الراهن من التحرك السريع، فعلى أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى والمكرمين أعضاء مجلس الدولة، الانتباه لما تحويه تلك القوانين من تفاصيل، وإضافة ما يمكن إضافته للأخذ بيدها نحو أغراضها الاقتصادية والاجتماعية وبما يتوافق ومتطلبات المرحلة، خصوصًا مشروع تعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدخل، كونه أحد أهم القوانين الداعمة للاستثمار ومصدرًا من مصادر الدخل غير النفطية والذي يعزز التنويع الاقتصادي، ويقلل الاعتماد على العوائد النفطية في السلطنة.
وفي التقدير، وعند مناقشة قانون ضريبة الدخل يجب مراعاة ثلاثة أبعاد رئيسية، أولها زيادة الدعم التمويلي الذي يشكله القانون للخزينة العامة للدولة، بالإضافة إلى تضمين بنوده مواد تسعى إلى تحفيز الاقتصاد الوطني وتنمية الاستثمار وتشجيعه، وبالإضافة إلى مراعاة الأهداف الاجتماعية التي تسعى إلى تحقيق العدالة في التوزيع، حيث تكمن أهمية القانون كونه يشكل أساسًا لتنمية المجتمع، ويعمل على إعادة توزيع الثروة والدخول بين شرائح المجتمع، ويستفيد منه مختلف الأفراد من خلال الخدمات والمشاريع الإنمائية.
لذا، يفضل أن تكون المعدلات الضريبة تتناسـب مـع الوضـع الاقتصادي والموازنة العامة للدولة، والسعي إلى مـنح معدلات تمييزية بين القطاعات الاقتصادية المختلفة على قدر مساهمتها في الاقتصاد الوطني الإجمالي، أما بالنسبة لموظفي القطاعين العام والخاص فيجب ربط الشرائح الضريبية بتحقيق التوزيع العادل للعبء الضريبي على أفراد المجتمع.
أما قانونا استثمار رأس المال الأجنبي ومشروع شركات التأمين، فعلى الأعضاء ربط التعديلات المطلوبة بالمستجدات الاقتصادية التي دعت إلى أهمية تلك التعديلات، والتي من شأنها أن تسهم في تنمية ونمو القطاع الخاص في السلطنة، مع مراعاة آثار التأمين على الاقتصاد، من خلال أثره في تحقيق التوازن في السوق وزيادة الإنتاجية، وأثره على ميزان المدفوعات، بالإضافة إلى قدرته على العمل كبديل عن الادخار، بالإضافة إلى أنه يساعد في تمويل المشاريع الاقتصادية وتشجيع الاستثمار، ويعتبر الأداة لتجنب تجميد رؤوس الأموال.

إلى الأعلى