الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع ..سوريا: جيش لحد الجديد أصبح جيوشا

شراع ..سوريا: جيش لحد الجديد أصبح جيوشا

خميس التوبي

في مقال كان منذ مدة عنونته بـ”جيش لحد جديد .. لكن في سوريا” أقام السواد الأعظم ممن وقع المقال بين أيديهم الدنيا ولم يقعدوها، موجهين إليَّ أصناف السباب والقذف، ومنهم من توعدني بالويل والثبور وعظائم الأمور، وذلك لأني غمزت من قناة “الثوار الأحرار الشرفاء”، وانتقصت من “تضحياتهم” وحقَّرت “بطولاتهم”، لدرجة أشار عليَّ عدد من المحبين بأن أختفي عن المشهد لفترة، ومنهم من أشار بتغيير رقم هاتفي وبريدي الإلكتروني حتى هدوء العاصفة. غير أنه سرعان ما تكشفت الأمور وبدا مادةً دسمةً في الإعلام بمختلف وسائله الحديثُ عن تكون نواة لجيش في سوريا مشابه لجيش لحد الموالي لكيان الاحتلال الصهيوني في جنوب لبنان والذي اندحر تحت ضربات المقاومة اللبنانية.
الوقائع اليوم على الأرض تسلط المزيد من الأضواء على حقيقة هذا المتغير كأحد إفرازات المؤامرة على سوريا، والذي بدوره يسلط الضوء على أنه بات في سوريا أكثر من جيش لحد موالٍ لكيان الاحتلال الصهيوني ولكن بمسميات متعددة كـ”جبهة النصرة وداعش والجبهة الإسلامية وفيلق الشام المعلن عنه أخيرًا”، وكل هذه الميليشيات أو العصابات الإرهابية تخدم طرفًا واحدًا وهو الطرف الأصيل في المؤامرة؛ كيان الاحتلال الصهيوني سيدها الذي تأتمر بأوامره، والذي تتشابك أياديه القذرة والملطخة بدماء الأبرياء والأحرار والشرفاء في فلسطين وسوريا ولبنان والعراق ومصر والسودان وغيرها، مع أيادي بقية أيادي العملاء والوكلاء والحلفاء الداعمين للإرهاب من أجل رفع وتيرة التنسيق والإشراف والتنفيذ.
إن تاريخ تكوُّن ميليشيا لحد في جنوب لبنان، يعيد ذاته في سوريا حيث بات العالم يشاهد تبلور العلاقة بين كيان الاحتلال الصهيوني وبين العصابات الإرهابية؛ ذراع إرهابه المطلقة على امتداد الرقعة الجغرافية السورية، وظهور هذه العلاقة إلى العلن، وانكشاف مدى التنسيق القائم بين الطرفين وحجم الدعم الصهيوني المفتوح والمتعدد الأوجه. ومثلما بدأت العلاقة بين كيان الاحتلال الصهيوني وقوى مسيحية لبنانية العام 1975، حين طلبت هذه القوى من تل أبيب المساعدة أثناء الحرب الأهلية التي كانت تعصف بلبنان من رئيس وزراء حكومة الاحتلال آنذاك إسحق رابين الذي استجاب بدوره للطلب. وعلى مدى الأعوام التي سبقت الاجتياح “الإسرائيلي” للبنان العام 1982م بلغت قيمة المساعدات “الإسرائيلية” لهذه القوى 118 مليون دولار، إضافة إلى تدريب نحو 1300 عنصر من حزب الكتائب في قواعد خاصة داخل كيان الاحتلال الصهيوني، نصحو اليوم على واقع ملبد بالحقائق والمعطيات التي كانت تجول في سراديب السياسة، وتتراكم في تقارير الإعلام عن حجم العلاقة العضوية القائمة بين كيان الاحتلال الصهيوني والعصابات الإرهابية التي سهَّلت دخول عدد كبير من عملاء الموساد وسائر المخابرات الغربية إلى سوريا. فقد أعلن المتطرف بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني عن أن حوالي 1600 عنصر إرهابي من تلك العصابات الإرهابية يتلقون التدريب والعلاج في قواعد تابعة لكيان الاحتلال الصهيوني، فضلًا عن المستشفيات الميدانية في أراضي الجولان السوري المحتل لعلاج مصابي تلك العصابات الإرهابية والظهور اللافت لنتنياهو وهو يزور الإرهابيين المصابين في تلك المستشفيات، وكذلك نزع الألغام من منطقة فصل القوات في الجولان، وتزويد هذه العصابات بالسلاح بمختلف أنواعه وبالمعلومات الاستخبارية، سواء عبر الأرض أو عبر الأقمار الاصطناعية “الإسرائيلية” حول تحركات الجيش العربي السوري، بالإضافة إلى التدخل “الإسرائيلي” بالعدوان المباشر على سوريا بهدف إسناد أذرعه الإرهابية كما حصل في جمرايا بريف دمشق بالعدوان على مركز البحث العلمي وفي الغوطة بالتشويش على اتصالات الجيش العربي السوري لدعم هجوم إرهابي على الجيش في الغوطة، والعدوان على أحد مقار حزب الله على الحدود السورية ـ اللبنانية.
إذن، مثلما كان كيان الاحتلال الصهيوني يراهن على قوات الكتائب المسيحية في المشاركة في حربه على لبنان بعدما أعدَّها وهيَّأها لذلك، ها هو كيان الاحتلال يحاول تكرار السيناريو ذاته، فإذا كان كيان الاحتلال الصهيوني اجتاح لبنان للقضاء على منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تسيطر على مناطق واسعة في جنوب لبنان مستعينًا بقوات الكتائب التي ارتكبت بدعم ومشاركة من مجرم الحرب أرييل شارون وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك مجزرة صبرا وشاتيلا، فإن كيان الاحتلال يبدو أنه يعد لعدوان وبذات السيناريو لكن هذه المرة تجاه المقاومة اللبنانية التي تسيطر على الجنوب اللبناني وبمشاركة عصابات إرهابية محسوبة على الإسلام هذه المرة. ويمكن قراءة هذا الإعداد للعدوان الجديد من خلال:
أولًا: قيام لواء المظليين التابع لكيان الاحتلال الصهيوني الأربعاء الماضي بتدريب يحاكي خوض اشتباكات مسلحة مع مقاتلين في قرية جنوب لبنان وتطهير القرية من المسلحين اللبنانيين ومطاردة مقاتلين آخرين فروا من المكان وخوض معارك مسلحة في منطقة مزدحمة بالسكان وشبيهة بسوق الكرمل.
ثانيًا: تدريب عسكري إسرائيلي ـ أميركي مشترك سري اختتم الخميس الماضي ولم يتم الكشف عنه إلا مؤخرًا في الإعلام “الإسرائيلي” الذي أعلن أن التدريب الذي بدأ الأحد الماضي سمح للقوات العسكرية الأميركية و”الإسرائيلية” بممارسة عمليات الإنقاذ الجوي باستخدام مروحيات الجيشين، وأن القوات “الإسرائيلية” انتهزت الفرصة وتدربت للمرة الأولى على قيادة طائرات في ـ22، وهي طائرة عسكرية من إنتاج شركة “بوينج” تتميز بقدرتها على الإقلاع والهبوط العمودي.
ثالثًا: ما أعلنته مصادر دبلوماسية مطلعة أن الاستخبارات الروسية حذرت حزب الله عبر قنوات خاصة من تحضيرات “إسرائيلية” لشن حرب خاطفة ضده، وكذلك أبلغ الأميركيون بالمعلومات حيث طلب إليهم الضغط على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لمنعه من شن العملية في ظل الأوضاع التي تعانيها المنطقة.
رابعًا: إعلان جيش الاحتلال الصهيوني الأربعاء الماضي أن قوات من البحرية اعترضت سفينة في البحر الأحمر شمال إريتريا تحمل صواريخ مصنعة في سوريا كانت في طريقها من إيران إلى قطاع غزة. وأكدت الأطراف المتهمة في هذه القصة المفبركة والمزعومة عدم مسؤوليتها عنها.
خامسًا: زعم ما يسمى “جبهة النصرة” في لبنان إحدى أذرع إرهاب كيان الاحتلال الصهيوني، أن عناصر “شيعية” من الجيش اللبناني شاركت بالقتال في سوريا، وأن (هذه رسالة توضيح لأهلنا في لبنان حول حقيقة الجيش اللبناني الذي أصبح أداةً بيد “المشروع الشيعي”). واضح أن الهدف من هذه المزاعم هو إحداث فتنة داخل الجيش اللبناني ونثر بذور الانشقاق في أوساطه أولًا، وإحداث فتنة وفوضى داخل لبنان ثانيًا، خاصة حين زعمت “الجبهة” أن الجيش اللبناني “ما كانت جرأته إلا على أهل السنة بذريعة أنه ضمان للشعب اللبناني، وحقيقةً ما هو إلا ضمان لمشروع ولاية الفقيه”.
في جوهر تلك المعطيات، لا أستبعد أن يكون عناصر الميليشيات اللحدية الإرهابية كانت أيضًا مستهدفة بالتدريبات العسكرية لتكون في الخطوط الأمامية أو قوة برية، كما لا أستبعد أن يتم تصعيد الأوضاع في أوكرانيا لإشغال روسيا وحصرها في جغرافيتها إذا ما قرر حلف العدوان على سوريا ولبنان القيام بعدوانهم. ولكن إذا ما حدث العدوان على نطاق واسع فإنه ـ بلا شك ـ سيكون معركة ما بعدها للمقاومة اللبنانية ومن معها من الحلفاء.

إلى الأعلى