الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / دار الطفل العربي في القدس .. عبق التاريخ ورسالة التنوير
دار الطفل العربي في القدس .. عبق التاريخ ورسالة التنوير

دار الطفل العربي في القدس .. عبق التاريخ ورسالة التنوير

رام الله ـ العمانية
تأسست مدرسة “دار الطفل العربي” في القدس سنة 1948، على يد هند الحسيني التي جعلت من بيتها ملجأ لأبناء شهداء مذبحة دير ياسين.
بدأت المدرسة بـ 55 طفلا، وها هي اليوم تتكفل بمائة طفل يتيم سنويا وترعاهم حتى ينهوا دراستهم الأكاديمية، بالإضافة إلى إيواء عدد من الأيتام الذين يقيمون في السكن الداخلي للمدرسة.
وكالة الأنباء العمانية التقت خالد الخطيب، مدير متحف دار الطفل العربي ودار إسعاف النشاشيبي للثقافة والآداب والفنون، الذي قال إن دار الطفل العربي هي أكبر مدرسة للبنات في القدس، حيث تضم 1100 فتاة من جميع المراحل العمرية ابتداء من الحضانة وحتى الصفوف العليا، وأضاف إن الدار تحتضن أكبر متحف للتراث الفلسطيني في مجمع المدرسة نفسه، وسط حيّ الشيخ جراح في القدس الشرقية.
وأوضح الخطيب أن دار إسعاف النشاشيبي تقع على بعد أقل من كيلو متر واحد من دار الطفل العربي، وأن دار ومتحف دار الطفل العربي أعيد افتتاحهما قبل نحو أربع سنوات بهدف “إكمال الدور التربوي وتعزيز ثقافة المقدسيين”. ويضم مجمع دار الطفل عددا من المرافق بهدف تعزيز ثقافة الطلبة وترسيخ ثقافة البحث العلمي، ومنها المكتبة المزودة بالكتب والمراجع.
ويقول الخطيب في هذا السياق إن دار الطفل فازت هذا العام بجائزة ياسر عرفات للإبداع والإنجاز الثقافي، وهذا دليل على دورها المهم للمجتمع، فبالإضافة إلى دورها التعليمي فقد أعادت دار الطفل تأهيل مبنى قديم يزيد عمره على 170 عاما وجعلت منه متحفا للتراث الفلسطيني، وها هو اليوم يرتقي إلى مصاف المتاحف العالمية.
وبحسب الخطيب، فقد تم أيضا تأهيل وترميم دار الأديب الفلسطيني محمد إسعاف النشاشيبي واستخدامها في الخدمات المكتبية، لتكون بذلك أول مكتبة عامة في منطقة القدس الشرقية.
وتشتمل المكتبة على جزء خاص بالمخطوطات، ففي دار النشاشيبي ما يقارب 500 مخطوطة منها ما يعود إلى مئات السنين، وفي المكتبه العديد من الكتب والمراجع القديمة والحديثة، كما أوجدت إدارة الدار نظام الإعارة للمراجع.
وتشتمل دار إسعاف النشاشيبي على قاعة متعددة الأغراض لاستضافة الأمسيات الأدبية والمعارض الفنية وعروض الأفلام.
أما عن مبنى دار إسعاف النشاشيبي، فقال الخطيب إن موقع الدار المطل على الشارع الرئيس وعلى ظهر تلة في حيّ الشيخ جرّاح، أعطى المكان جمالية خاصة إضافة إلى عراقة الشكل البنائي، فقد شيد محمد النشاشيبي بيته عام 1922 مستعينا بمهندس يوناني، فكان بناءً ليس له مثيل في القدس ذا طابع معماري متميز، حيث واجهات السيراميك، والواجهات الحجرية ذات الأقواس، والمساحات الداخلية.
وبيّن أن المبنى أعيد تأهيله وترميمه منذ 10 سنوات، بعدما حلّت به أضرار بعد الزلزال الذي ضرب فلسطين.
أما أهم ما يميز دار إسعاف النشاشيبي بحسب الخطيب، فهي الحديقة المتدرجة التي تجتمع فيها أصالة الماضي وجمال الحاضر.
ويظهر في الجانب المعماري تأثر طريقة البناء بفترة الانتداب البريطاني، حيث يلاحَظ استخدام عقد الحديد مع الباطون التي كانت دخلت على البناء كأسلوب جديد وقتها.
أما متحف دار الطفل، فبناؤه أقرب إلى النمط المعماري العثماني حيث البناء الحجري الضخم، والأقواس الكبيرة، وأرضيات البلاط.

إلى الأعلى