الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / قضايا / الانتخابات الرئاسية الأرجنتينية: ماذا بعد فوز موريسيو ماكري وهزيمة البيرونيين

الانتخابات الرئاسية الأرجنتينية: ماذا بعد فوز موريسيو ماكري وهزيمة البيرونيين

مقدمة:
عندما يخسر البيرونيون يتحولون الى معارضة شرسة وسوف يستغلون كل شيء ضد ماكري وحكومته، فهل سينجح ماكري أم يفشل كما فشل قبله الرؤساء أرتورو إيليا وراؤول ألفونسين وفرناندو دي لاروا؟
ـــــــــــــ
اعتبر البعض فوز موريسيو ماكري بالانتخابات الرئاسية الأرجنتينية تغييرا جذريا في السياسة الأرجنتينية.
فهزيمة حزب كيرشنير وضعت حداً لما يسميه الأرجنتينيون “عصر ك” الذي استمر 12 عاماً.
الرئيس الجديد هو أول رئيس للأرجنتين يتم انتخابه في جولة ثانية، متجاوزاً العرف المعتاد بأن يكون الرئيس محامياً، فماكري مهندس من جذور أيطالية وتمكن الانتصار على خصمه رغم دخوله متأخراً العمل السياسي.
يدير ماكري أعمالاً عائلية في مجال البناء والاستشارات الهندسية والتأمينات أسسها والده، كما كان يرأس نادي بوكا جونيورز لكرة القدم الأمر الذي أكسبه شهرة كبيرة خصوصاً تحقيقه سبعة عشر لقبا داخليا وخارجيا في عهده.
عمل في بداية حياته في أحدى البنوك الخاصة ثم تدرج للعمل مع والده في مجال شركاته وتدرج بها ثم أصبح المدير التنفيذي لأكبر شركة سيارات في الأرجنتين.
في عام 1991 تم اختطاف ماوريسيو ماكري من قَبل عناصر فاسدة من قوات الشرطة الفيدرالية بالأرجنتين لمدة 12 يوم وأطلقوا سراحه بعد حصولهم على فدية من عائلة ماكري والتي تم تقديرها بأكثر من 2 مليون دولار وبعد أطلاق سراحه أعلن ماكري خوضه لغمار الحياة السياسية في الأرجنتين من أجل مواجهة الفساد وحل المشكلات بالبلاد.
في العام 2007، بعد عامين على انتخابه نائباً للبرلمان، أصبح رئيساً لبلدية بوينس آيرس على رأس حزبه المسمى “الاقتراح الجمهوري”.لتوسيع قاعدته خارج بوينس ايرس، أقام ماكري تحالفاً مع الاتحاد المدني الراديكالي (يسار الوسط)، الذي زوده بدوره بشبكة وطنية ساهمت بإيجاد ائتلاف (كامبييموس) “لنغير”. ولكن سيتوجب على ماكري مواجهة العديد من التحديات الاقتصادية.
حيث بلغ التضخم المالي نسبة 30٪، والدعم الحكومي للطاقة والنقل نسبة 20٪ من الإنفاق العام، فخطر الركود بات على الأبواب.
يقول المستشار الاقتصادي مارسيلو اليزوندو: “على مدار السنوات الأربع الأخيرة، لم يتقدم الاقتصاد الأرجنتيني، وانهارت الصادرات، ولم يوجد القطاع الخاص فرص عمل”.إذ ورث ماكري أيضاً الخلاف مع مجموعة الرأسماليين الذين يطالبون الأرجنتين ب 1.5 مليار دولار.
الأمر الذي يعيق البلاد عن تمويل نفسها.
ويقول باتريسيو جوستو الرئيس التنفيذي ‏ لمؤسسة دايجينستو بوليتكو الأرجنتينية: “بفض هذا الخلاف ستتمكن الأرجنتين من تلقي التمويل الأجنبي مرة أخرى، وسيكون من الممكن دخول استثمارات جديدة في البلاد”.يهدف ماكري إلى إنهاء التدابير الحمائية سواء بإلغاء الضرائب على تصدير الحبوب أو إلغاء إجراءات مراقبة الحصول على العملة الأجنبية.
ولتحقيق هذا لابد من إقامة تحالفات في صفوف البرلمان حيث يشكل أنصار حزب العدالة الأكثرية.
فاز ماكري على خصمه سيولي حاكم ولاية بوينس آيرس التي تعد دائرة انتخابية بحجم دولة مثل إيطاليا حسب استطلاعات الرأي كان هو الرئيس الأفضل ولكنه يفتقر إلى الكاريزما التي ساعدت على إبقاء السيدة كيرشنر في السلطة.
حذر سيولي من أن سياسات ماكري قد تؤدي إلى تخفيض قيمة العملة وتضعف الرواتب والمعاشات التقاعدية للطبقة العاملة الأرجنتينية لكن وعود سيولي بالحفاظ على إنجازات كيرشنر وزوجها – الرئيس الأسبق- تعد أقوى أسباب هزيمته، وفقـًا لمراقبين.
يخشى سياسيو الأرجنتين من عودة ماكري للسياسات الليبرالية للرئيس الأسبق كارلوس منعم في التسعينات وخصخصة خدمات الدولة ووضع أعداد كبيرة من موظفي الدولة كجزء من برنامج السوق الحر الذي أدى الى انهيار اقتصادي في 2002 ويزداد الخوف من تكرار ماكري اتخاذه السوق أداته في التحدي مقابل الحكومة واعتباره ممثلاً للرأسمالية.
حقق نيستور كيرشنر بعد انتخابه في 2003 مكاسب أثارت الإعجاب، وعقد صفقات مع معظم الدائنين وحد من الفروق بين الطبقات الاجتماعية، وزاد من فرص العمل ودعم التكامل الإقليمي، ورغم ذلك مع وفاته 2010 فقد اقتصاد الأرجنتين زخمه وارتفع التضخم إلى 30% وزحف الفقر لتخوض زوجته كيريستينا سلسلة من المعارك الفاشلة في سبيل العودة.
عواقب التغيير أيضًا قد تكون هائلة، فقد وعد (ماكري) بتعزيز المؤسسات وتقديم المزيد من السياسات الداعمة لرجال الأعمال، عقد صفقات مع الدائنين الأجانب كحل لأزمة الديون، وإعادة تنظيم السياسة الخارجية للأرجنتين بعيدًا عن فنزويلا وإيران والتقرب من الولايات المتحدة وبريطانيا وتبني موقف أقل حدة في الحوار بشأن جزر فوكلاند، لكن لن ننسى تذكيره بأن الانتخابات أوضحت الاختلاف العميق داخل الأرجنتين حتث انه فاز بفارق 3% فقط ما يعني أن مجلس النواب لن يجمع أغلبية لصالح قراراته وهو التحدي القادم.
في السياسة الخارجية حكمت كيرشنر أثناء ولايتيها الرئاسيتين معتمدة على المواجهة مفتقرة للدبلوماسية حتى لجأت لسحب سفرائها كحل للمشكلات الدولية آخرها أزمة بريطانيا في أبريل 2015 وطرد شركات النفط البريطانية وسحب السفير، لكن ماكري يعلم أن طريقه الوحيد لحل الأزمات الداخلية هو التعاون الخارجي، وإن كان يتوعد للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بسبب سجنه السياسيين وانتهاك حقوق الإنسان ضد معارضيه.
فرض النظام الحاكم للأرجنتين على مدار 12 سنة سياسة مكنت الحكومة من الاقتصاد ففرضت الضرائب العالية على الصادرات الزراعية لتوفي صناديق الاستثمارات الحكومية التزاماتها المالية الخاصة بالبرامج الاجتماعية في وقت ارتفعت فيه أسعار السلع العالمية، تراجعت عائدات الصادرات من الذرة وفول الصويا واللذين تحتل الأرجنتين المركز الثاني من بين الدول المصدرة لهما بسبب استياء المزارعين من الضرائب المرتفعة المفروضة على صادرات محاصيلهم والتي وصلت إلى 35%.كما تراجعت احتياطات النقد الأجنبي و أثرت القيود المفروضة على العملة الأجنبية على الأستثمارات.
أن تطبيق سياسات جديدة سوف يتطلب زيادة كبيرة مستدامة في احتياطات النقد الأجنبي، والطريقة السريعة والوحيدة لهذا هي أن تصدر الأرجنتين سندات سيادية تطرح للتداول في أسواق المال العالمية، لكن إمكانية تنفيذ هذا في ظل وضع الأرجنتين المالي الحالي المعزول عالميًا بسبب تخلفها عن سداد ديونها في السابق سيجعله صعب جدًا، أو عقد صفقة مع صناديق التحوط الأمريكية، التي أسمتها الرئيسة السابقة “صناديق النسور”، للخروج من الأزمة، وهي الطريقة التي ألمح لها وأبدى رغبته في عقد محادثات مع إدارات الصناديق الأميركية.
في إحصائية نشرتها الصحيفة الأرجنتينية المحلية كرونستا قالت إن اجور المواطن الأرجنتيني ما زال قريبًا جدًا من الحد الأدنى للأجور، وهو ما يساوي 6500 بيزو أو 692 دولارًا أميركيًا، ووفق تقرير صندوق النقد الدولي ستواجه الأرجنتين ركودا في 2016.
لن يرى كثيرون في الأرجنتين تحسنـًا في دخولهم قريبًا، فرغم وعود ماكري مازال العامة يشعرون بالقلق من الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم، خاصة مع خطة ماكري تحرير 400 سلعة أساسية من أسعارها ما قد يأخذ المكاسب من يد الفقراء ليد الفساد المسيطر منذ سنوات طويلة.
الأرجنتين أو بلاد الفضة:
وردت اول اشارة الى كلمة ارجنتين في قصيدة تحت نفس الاسم للشاعر مارتين ديل باركو سنتينيرا في1602 ( الكلمة مشتقة من اللاتينية أرجينتوم وتعني الفضة وكان هناك أعتقاد أن في الرجنتين تلال من الفضة).قبل وصول الأسبان كانت الأراضي التي تكون الأرجنتين الحالية مسكونة من قبل قبائل هندية.
وكانت المنطقة المحيطة ببيونس ايرس لاسيما من الشمال ( ريو دي لا بلاتا) اول منطقة يقيم فيها الأسبان حكما لهم، تابعا في البداية للحكم الأسباني في بيرو ثم ابتداء من 1776 أستقلت عن البيرو.
تسببت العقبات التي كان العرش الأسباني يضعها امام تطور الأنشطة الاقتصادية والعلاقات التجارية في ميناء ريو دي لا بلاتا أدت إلى حركة استقلال فيه في بداية القرن 19، وساعد على ذلك ضعف الإدارة التي نصبتها إسبانيا.
كانت محاولات الاجتياح العسكري الإنجليزي في 1806 و1807 وعجز العرش الاسباني عن صدها حافزا لتشكل وعي قومي محلي لدى طبقة من الكريول (الكريول: الكِرْيُوْل لفظ يطلق على كلّ شخص في أميركا الشمالية أو الجنوبية كان أسلافه الأوائل من المستوطنين الفرنسيين او الأسبان الذين لم تختلط دماءهم بالسكان الصليين) مكونة من تجار ومحامين ورجال دين وضباط.
أطاحت هذه الطبقة التي قاومت وحدها الإنجليز،بالسلطة الأسبانية وأعلنت في 25 مايو 1810 استقلال “الأقاليم المتحدة لريو دي بلانتا ” وأسست أول مجلس سياسي ( هيئة حاكمة).بعد عشر سنوات بعد الاستقلال لم تتمكن الأرجنتين من تكوين بنية إدارية سياسية إذ أن ملاكي الأراضي داخل البلد قاوموا التغيرات التي كان يسعى لها تجار الميناء.
توصلت جماعات من الطبقة المالكة إلى صيغة للحكم جسدها دستور 1853 الذي ينص على تنظيم فيدراليي للبلد شبيهة بما في الولايات المتحدة الأميركية.
رفض البعض تلك التطورات الجديدة فترتب عنه حرب اقتصادية ثم عسكرية بين الكونفدرالية والميناء انتهت سنة 1861 بانتصار بيونس ايرس.
منذ القرن التاسع عشر جرى تنظيم تدجين الماشية المتوحشة وتكونت ملكيات كبرى وصدرت قوانين في 1876 تعزز الميل إلى تركز ملكية الأراضي وتوطيد احتكار ملاكي الماشية.
في الربع الأول من القرن العشرين كانت الأرجنتين مصدرا للحبوب والنباتات الزيتية واللحوم والصوف والجلود وشكلت كل من فرنسا وبلجيكا وطبعا بريطانيا أهم زبنائها.
منذ 1860 كانت هذه الأخيرة تتتحكم بـ 35 % من الصادرات، و تزود الأرجنتين بما تحتاجه.
جاءت الحرب العالمية الأولى لتفجر تناقضات اقتصاد ومجتمع الأرجنتين.
إذ واجهت الصناعات الصغيرة صعوبات بعد عودة السلم وتنامت أعداد الباحثين عن عمل في المدن والقرى المرتبطة بتصدير الحبوب.
في 1919 اندلعت إضرابات عمالية في بيونس ليرس وروزاريو بعد تاسيس النقابات العمالية.
شهدت الأرجنتين ابتداء من 1921 ازدهارا جديدا وفي 3 أو 2 سنوات بلغت الأرجنتين أعلى مستويات الإنتاج الزراعي واللحوم.
وتدفق مليون مهاجر.
وكان التخوف من الغليان العمالي ( بيونس ايرس وروزاريو ) والطلابي والقروي وراء انقلاب 1930.
وردا على تأثر الأرجنتين بأزمة 1930 الاقتصادية حاول الحكام المحافظون منذ 1931 انقاد ملاكي الأراضي باتخاذ إجراءات للحد من الإنتاج وحفظ الأسعار.
أدت أزمة 1929 إلى تقلص حجم الصادرات والى توقف تدفق الرساميل الأجنبية، مما فتح الباب امام حركة الصناعة في البلاد، خاصة الصناعات التحويلية التي لا تتطلب استثمارات كبيرة: كالنسيج والأغذية والمشروبات والتبغ والجلد والتعدين الخفيف والبترول.
شهدت الأرجنتين ظروفا داخلية وخارجية مهدت لظهور انظمة تشابه النظام البونابارتي.
كانت البرجوازية الصناعية بالأرجنتين ضعيفة جدا حيث كانت الرساميل بيد محتكري الحبوب والماشية وهي طبقة لا يهمها كثيرا الاستثمار في الصناعة.
وضع الجيش على كاهله القيام بمشروع نمو رأسمالي مستقل.
وقد دفعه ضعف الطبقة الوسطى، وهذا ما قامت به المجموعة الملتفة حول بيرون، “الضباط المتحدون “: استولت هذه المجموعة على السلطة في يونيو 1943 لمنع النجاح الانتخابي لليبراليين المؤيدين لمصالح الولايات المتحدة الأميركية وللدفاع عن مصالح كبار ملاكي الأرض مصدري الحبوب واللحوم والصوف، وكان ضمنهم خوان دومينغو بيرون الذي عين وزيرا للعمل والرعاية الاجتماعية.
وفي ديسمبر 44 أصبح بيرون نائبا للرئيس وفي أكتوبر 1945 أبعده العسكر وسجنوه فأعاده العمال بالإضرابات والمظاهرات واجتياح ساحة الحكومة ثم انتخب رئيسا سنة 46.كان بيرون بونابارتيا أي حاكما يستند إلى جهاز الدولة لا سيما الجيش، غير مرتبط بالبرجوازية لكنه يدافع عن مصالحها ككل.واستعمل المال المتوافر بصندوق الدولة من صادرات الحبوب واللحوم لإعادة شراء الخدمات العمومية الكبرى التي كانت بيد شركات أجنبية لا سيما سكك الحديد التي شيدتها شركات إنجليزية وفرنسية ومن تأميم البنوك وواصل التصنيع بوضع خطة خماسية وكان تصنيعا لإحلال الواردات في ظل حماية السوق الداخلية.
لكنه رغم ديماغوجيته لم يمس البنيات الاقتصادية والاجتماعية للبلد بل شجع الرأسمالية الوطنية ولم يمس الاستثمار الأجنبي.كان نظام بيرون سلطة قوية تريد التدخل بقوة في الاقتصاد وإنهاء السيطرة البريطانية وضمان سلم اجتماعي عبر إدماج النقابات في الدولة والتعاون.
جر بيرون خلفه الطبقة العاملة التي نشأت إثر فتح المصانع في فترة الثلاثينيات وكذا شرائح الصناعيين المغتبطة بالتخلص من السيطرة البريطانية.
بعد الوضع الصعب الذي شهدته أوروبا بعد الحرب ارتفعت على نحو كبير أسعار المواد الغذائية مما مكن النظام البيروني من تحسين مستوى معيشة العمال: زادت أجور العمال ب47% ما بين 1946 و1955.
وفي الفترة من 1946 إلى 1949 انتقلت حصة الأجور من الدخل القومي من 37.3% إلى 45.7 %، كما طور بيرون التشريع الاجتماعي بإصدار مرسوم الحد الأدنى للأجور وأجرة الشهر 13 وتقليص وقت العمل ومنح العطلة المؤدى عنها وتأسيس نظام للتقاعد والسكن والتعويضات العائلية وإصدار قانون الجمعيات الذي أتاح الترخيص القانوني للنقابات، مكنه ذلك من التحكم في النقابات.
وبالفعل اصبح الاتحاد العام للعمل دولابا من دواليب جهاز الدولة.
أطاح الجنرال لوناردي في سنة 1955 بنظام بيرون.
بعد إطاحة بيرون فرض العسكر حظرا على حزبه ( حزب العدالة) فهاجر إلى إسبانيا وظل مؤثرا في الحياة السياسية للبلد.
وطيلة عشرين سنة عبرت المعارضة البيرونية عن نفسها من خلال الاتحاد العام للعمل.
وظلت الحركة البيرونية تمثل قوة سياسية هامة يأخذها بالحسبان حكام الأرجنتين من 1955 إلى 1973،عسكرا كانوا أو رؤساء منتخبين.
استولى جناح يساري من البيرونية على السلطة سنة 73 فعاد بيرون الى الحكم، الا أنه توفي في العام التالي لتخلفه زوجته ايزابيلا بيرون التي أسقطها أنقلاب عسكري في سنة 1976 لتدخل الأرجنتين في فترة حكم عسكري مظلمة أسماها أصحابها بعملية أعادة التنظيم الوطنية، راح ضحيتها الألأف من الأرجنتينين.
نجح الفونسين في الفوز بالأنتخابات التي جرت في 1983 الذي شكل لجنة خاصة تعنى بشئون المختطفين من قبل النظام السابق.
الا أن الخلافات مع الجيش والمشاكل الأقتصادية وضغط النقابات العمالية أجبرت الفونسين على الأستقالة فعاد البيرونيين من جديد مع الرئيس كارلوس منعم في 1990.
الملفت للنظر أن الكثير من الصناعات التي أممها بيرون عاد منعم وخصصها من جديد.
في أكتوبر 1999، أستطاع فرناندو دي لاروا، مرشح أئتلاف العمل والعدالة والتربية هزيمة المرشح البيروني ادواردو دوهالدي.
حاول الرئيس الجديد تطبيق وصايا صندوق النقد الدولي بخفض الإنفاق الحكومي، وزيادة العائدات، والإصلاحات و تقاسم الإيرادات المحلية للسيطرة على العجز المالي الاتحادي والسعي لمنح المزيد من المرونة للسوق وتعزيز تدابير العمل، بهدف تحفيز الاستثمارات الأجنبية، وذلك لتجنب تعثر الدين العام.
الا أن تلك الصلاحات لم تجدي نفعا وأضطر فرناندو دي لاروا الى الأستقالة في ديسمبر 2001.
لم يتمكن البرلمان من تنصيب رئيس جديد حتى يناير 2002 عندما وصل ادواردو دوهالدي الى سدة الحكم مع تدهور كبير للعملة الوطنية بسبب التضخم الكبير الا انه دعا الى الانتخابات بعد عام و بعد ان اعلن ان جهوده في السيطرة على التضخم قد افلحت بمعونه من وزير الاقتصاد روبرتو لافاجنا.
في أنتخابات 2003 عاد البيرونيين من جديد تحت قيادة نيستور كيرتشنر الذي بقى في السلطة حتى العام 2007 و خلفته زوجته كريستينا كيرتشنر التي فشلت بتطبيق نظام جديد للضريبة الزراعية بسبب المعاضة الكبيرة في الشارع.
بعد وفاة زوجها أدارت كريستينا ظهرها لحزب العدالة وأبدت أهتمامها بحركة كمبورا الشبابية ( سميت على أسم الرئيس البيروني الأسبق كمبورا ) تحت قيادة أبنها ماكسيمو.
///لماذا فاز موريسيو ماكري؟ أستطاع موريسيو ماكري رئيس بلدية بوينس آيرس الانتصار على المرشح البيروني لأن حكومة كريستينا كيرشنر كما يعتقد البعض، مع توفيرها الإعانات العامة للأسر الفقيرة وتخفيض أسعار السلع الاستهلاكية، تسببت في جمود الاقتصاد الأرجنتيني.
أن قلة الإيرادات الكافية لتمويل الاستثمار العام، أضطرت الحكومة الى الأقتراض، وتوقف نمو الاقتصاد.
ومع عدم توفر الأموال لدى الحكومة المركزية فأنها تخلفت عن سداد التزاماتها الخارجية وطبع المزيد من المال، مما ساعد في أرتفاع التضخم الى أكثر من 25% سنويا.
ناهيك عن الفساد الذي استشرى في البلاد و المشاكل مع الدائنين الأجانب، و تسيس القضاء و التلاعب بالنقابات العمالية التي كانت حصونا منيعة للبيرونية.فقدت كيرشنر شعبيتها بعد وفاة زوجها الرئيس السابق نيستور كيرشنر، و بعد رفض أستفتاء في عام 2013 للإصلاح الدستوري من شأنه أن يسمح لها بالترشح لولاية ثالثة.
وعد ماكري بالتغيير.
هزم دانيال سيولي، حاكم مقاطعة بوينس آيرس وخليفة كيرشنر، الذي استند في حملته على اتهامات ماكري بالرجعية الذي سيحرم الفقراء من المزايا الاجتماعية.
تلك الحملة قد أتت بنتائج عكسية سيئة.
أن ماكري، وهو مؤسس حزب الاقتراح الجمهوري، قدم بديلا جديدا للتنافس القديم بين الحزب البيروني اليساري والحزب الراديكالي اليميني.
أستطاع ماكري الفوز في نهاية المطاف بدعم الوسط و المنشقين من البرونيين، مثل سيرجيو ماسا، و هو عمدة سابق وقف بقوة امام حملة كيرشنر لولاية ثالثة.
قاد ماكري حملة للتفاوض بين جميع القطاعات السياسية الديمقراطية والنقابات العمالية باعتبارها وسيلة لاستعادة الوحدة الوطنية واستعادة النمو الاقتصادي.
وأشار إلى رغبته في جلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة في الأرجنتين، والتي قلصتها كيرشنر بعد تأميم شركة النفط الرئيسية في الأرجنتين.
أن فوز ماكري يشير الى أن الشباب الأرجنتينيين على وشك الأنخراط في توجهات جديدة، مثل الوسطية والبراغماتية، بعيدا عن اليسارية والتطرف.
أن التوجه الأرجنتنيني الجديد سيؤثر حتما على المنطقة.
على سبيل المثال، في اربعينيات القرن الماضي، بعد أنتعاشة كبيرة نقلت الأرجنتين الى مصاف مصدري العالم، تعثر الأقتصاد الأرجنتيني الغني بسبب السياسات التي كبحت الاستثمار وأهدر إمكانات البلاد.
بعدها أنتقلت الأرجنتين الى مرحلة جديدة، يعتبرها البعض شعبوية المنحى ( تقوم على دغدغة مشاعر الجماهير وأستغلالهم) برئاسة الرئيس خوان دومينغو بيرون و زوجته ايفيتا، اللذان أسسا حزب العدالة السياسي، المعروف باسم الحزب البيروني، معتمدين على النقابات العمالية القوية والتعبئة الجماهيرية للفقراء.
منذ ذلك الحين، قلدت الحركات السياسية اليسارية في أميركا الجنوبية النموذج البيروني في حشد الدعم السياسي عن طريق الإعانات الحكومية السخية و القاء اللوم على النخب الاجتماعية الثرية بسبب سوء توزيع الدخل.
في الأرجنتين وغيرها من الدول التي اتبعت هذا النهج السياسي ( الشعبوي)، بدء الناخبون يرفضون هذا النموذج.
وقد خلقت الشعبوية بعض المصائب الاقتصادية الكبرى في بعض من أكبر دول المنطقة، مثل الأرجنتين والبرازيل، وفنزويلا، وتركت أميركا اللاتينية ضعيفة بين أقتصاديات العالم.
في الواقع، حتى قبل الأنتخابات الرئاسية، شهدت الانتخابات البلدية في بوغوتا فوز انريكي بينالوسا وهو خبير في النقل الحضري، بمنصب العمدة على مرشح ائتلاف اليسار الذي سيطر على بوغوتا لمدة 12 عاما.
كانت القضايا محلية إلى حد كبير، بالأضافة الى الجريمة، والقمامة، و النقل في صدارة تلك القضايا، الا أن بوغوتا هي من مؤيدي مفاوضات السلام بين الرئيس الكولومبي إنريكي سانتوس و الجناح اليساري لمتمردي كولومبيا المعروف بالقوات المسلحة الثورية في كولومبيا، التي دخلت المفاوضات بعد هزائمها العسكرية و الرفض الشعبي لها.
وضع سانتوس موعدا نهائيا لتسوية سلمية في مارس 2016.
وإذا حدث ذلك، فإن على اليسار الراديكالي في كولومبيا التخلي عن آماله في الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح أو بأغلبية الناخبين، الذين ضاقوا ذرعا بالمتطرفيين المتشددين من اليسار.
حدثت الضربة الاخرى في فنزويلا، حيث تأكد فوز المعارضة بثلثي المقاعد في البرلمان، وقال المجلس الانتخابي الوطني إن النتائج النهائية للتصويت تبين أن المعارضة فازت بـ 112 مقعدا من المقاعد الـ 167 التي يتكون منها البرلمان.
وهذا يعني أن بامكان المعارضة الآن اجراء تغييرات جذرية وواسعة، منها اجراء استفتاء على زعامة الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو.وتعد هذه النتيجة الأسوأ على الاطلاق للحركة الاشتراكية التي أسسها الرئيس الراحل هوغو تشافيز في عام 1999.
وقال خيزوس توريالبان الامين العام لائتلاف المعارضة، إن الاولوية القصوى للائتلاف سيكون اطلاق سراح زعماء المعارضة المعتقلين والتصدي للازمة الاقتصادي الخانقة التي تواجهها البلاد.
وقال “تعاني البلاد من مشكلة كبيرة جدا فيما يخص توفر المواد الغذائية.” أعتبرت الأنتخابات استفتاء على الرئيس مادورو، الذي اختاره الرئيس الراحل تشافيز خليفة له، وسياسات الحزب الحاكم الاشتراكية.
واتهمت المعارضة حزب الرئيس مادورو باساءة ادارة الاقتصاد وتبذير ثروة البلاد النفطية.
يذكر ان فنزويلا تأثرت بشدة بانخفاض اسعار النفط مصدر دخلها الاهم، كما تعاني البلاد من اعلى نسبة تضخم في اميركا الجنوبية.
كما تتهم المعارضة الحكومة بالتسلط والاستبداد.
وكان الزعيم المعارض ليوبولدو لوبيز قد حكم عليه في وقت سابق من العام الحالي بالسجن 13 عاما بتهمة التحريض على العنف، وهي تهمة يقول ناقدون إنها تخفي دوافع سياسية.
وينحى الرئيس مادورو باللائمة للوضع الاقتصادي المزري على “الحرب الاقتصادية” التي اعلنتها المعارضة على حكومته، ولكنه حث مؤيديه على تقبل نتيجة الانتخابات.
يقول زعماء المعارضة إن بامكانهم الآن تمرير القوانين اللازمة لاطلاق سراح المعتقلين السياسيين والغاء قرارات الحكومة بتعيين القضاة.
كما يعني الفوز منح المعارضة زخما اقوى اذا ارادت اجراء استفتاء حول مستقبل الرئيس مادورو عندما تصل فترة رئاسته الى منتصفها في ابريل المقبل.
ولكن عددا من كبار زعماء المعارضة يريدون منح مادورو فرصة تغيير سياساته التي يحملونها مسؤولية الازمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
بعد الانتخابات في فنزويلا، ستكون هناك الأنتخابات الرئاسية في بيرو في أبريل 2016.
سيتنافس عدد من المرشحين لخلافة الرئيس أولانتا هومالا.
النتيجة غير مؤكدة، ولكن يبدو أن بيرو في مأمن من التطرف السياسي.
و في 2016 أيضا، ستكون البرازيل وشيلي على موعد مع انتخابات بلدية رئيسية من شأنها أن تمهد الطريق للانتخابات الرئاسية في عام 2018.
في كلا البلدين، تبني المعارضة تحالفاتها أملا في تغير الحكومات الموجودة بقيادة ديلما روسيف في البرازيل وميشيل باشليه في تشيلي، والمحسوبتين على اليسار.
تعاني البرازيل من أسوأ ركود اقتصادي في تاريخها الحديث، وتراجعت شعبية روسيف إلى أقل من عشرة في المئة.
بدأ ائتلاف باشليه الحاكم في شيلي بالأنقسام لخلافات حول الإصلاح التربوي الذي يزيد من سيطرة الدولة على الجامعات والإصلاح الضريبي الذي تسبب في التباطؤ الاقتصادي.
باختصار، من الناحية السياسية، قد تبدو أميركا اللاتينية مختلفة جدا في عام 2016 مما هي عليه الان في عام 2015.
وهذا لا يعني بالضرورة أن الأمور ستكون جيدة و سلسة.
أن على حكومات اميركا الجنوبية أيجاد وسائل لتحقيق النمو الشامل، وهي الصيغة التي استعصت على دول عديدة في جميع أنحاء العالم.
ويتعين عليهم القيام بذلك تحت ظروف صعبة نوعا ما.
في الأرجنتين، تسبب النظام السابق في مقدار كبير من الديون التي ستستحق خلال سنوات حكم ماكري.
ستكون الحكومة بحاجة الى التمويل الدولي على المدى القصير و بما لا يقل عن 20 مليار دولار للتوصل إلى تسوية مع الدائنين وتجنب تخفيض قيمة العملة والتخلص من التضخم.
أن أمريكا اللاتينية بحاجة الى سياسات اقتصادية تشجع المشاريع الخاصة، المصدر الرئيسي لليد العاملة المنتجة، وزيادة الإنتاجية في القطاعات الصناعية الحكومية.
يمكن لماكري أنتهاج السياسة الصحيحة إذا تمكن من الحصول على دعم النقابات العمالية القوية والفوز بالأصوات اللازمة في الكونغرس.
وهذا هو النوع من التعاون الذي كان ماكري يتحدث عنه ولكن ذلك لن يكون سهلا.
دانتي كابوتو، المحلل السياسي الذي كان وزيرا للخارجية في عهد الرئيس الأرجنتيني راؤول ألفونسين، تذكر كيف فشلت الحكومة في تحقيق الاستقرار في الاقتصاد وانتهى بها الأمر مع تضخم تجاوز 300 في المئة سنويا.
خسر ألفونسين السلطة أمام البيرونيين في عام 1989.
أذا أراد ماكري تغيير الأرجنتين، قال كابوتو، عليه أن ينجح في تحقيق الاستقرار في الاقتصاد دون سياسات التقشف التي من شأنها قلب العمال ضده.
وقال كابوتو “أي محاولة لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد الذي سيزيد الاعباء على الأغلبية الاجتماعية يكون انتحارا سياسيا”،.
واضاف “اذا نجح ماكري في خلق التوازن بين التقشف والمساواة فانه سيفوز في معركة حاسمة.
الا ان ذلك لن يكون سهلا “.بالنسبة لأميركا اللاتينية بشكل عام فان التغير في الارجنتين و في مناطق اخرى هو فرصة لاستعادة الزخم الذي فقدته امام قارة آسيا في الاقتصاد العالمي.
إذا نجحت القارة التي يبلغ عدد سكانها 600 مليون نسمة مع وفرة كبيرة في الموارد الطبيعية، في الخروج من قوقعتها الحمائية، فإنها تستطيع أن تساهم بشكل كبير في إنعاش النمو المستدام، وليس فقط في المنطقة ولكن في العالم.
و يمكن للقارة أن تكون رائدة في التصدي لبعض القضايا العالمية مثل البيئة والعدالة الاجتماعية، أذا تعاونت مع بلدان العالم الأخرى في نصف الكرة الأرضية الغربي.
سيدخل الرئيس المنتخب موريسيو ماكري البيت القرنفلي ليتولى قيادة الارجنتين الشهر المقبل بخزينة شبه فارغة و تضخم مستشري و معارضة قوية من البيرونيين الذين هيمنوا على السياسة الأرجنتينية في جانب كبير من السبعين عاما الماضية.
تلك الأمور تثير أكثر من علامة أستفهام حول قدرته على حكم البلاد، خاصة في السنة الأولى.
أن قدرة ماكري على أصلاح الاقتصاد، و قدرة الارجنتين للتغلب على المخاوف من أن لا أحد يستطيع أن يحكم البلاد باستثناء البيرونيين هما على المحك في العام 2016.
في النصف قرن الماضي لم يحكم الأرجنتين الا ثلاثة رؤساء غير بيرونيين.
أطاح أنقلاب قاده الجنرال خوان كارلوي أونانجينا بالرئيس أرتورو إيليا في عام 1966.
و أضطر الرئيس راؤول ألفونسين الى الأستقالة في 1989 بسبب التضخم في حين أجبر المتظاهرون الرئيس فرناندو دي لاروا إلى الفرار من القصر الرئاسي بطائرة هليكوبتر في عام 2001.
فاز ماكري بفارق ضئيل وسط تحذيرات من منافسه البيروني دانيال سيولي بأن رئاسة ماكري قد تنتهي بالفشل و تعود بالارجنتين الى ايامها السوداء الحالكة.
يقول ماركوس بينيا رئيس مجلس الوزراء القادم ان الارجنتين تغيرت وأن الجيل الجديد من الحكام والسياسيين الشباب يفضل الحوار على الدراما السياسية.
وقال ان ماكري وسيولي، وكذلك المرشح الرئاسي الثالث، سيرجيو ماسا، وهو منشق بيروني-يتفقون على ضرورة معالجة المشاكل الملحة بما في ذلك الاتجار غير المشروع بالمخدرات وضوابط العملة.
واضاف “نعتقد أن هناك مستوى عال من الاتفاق على التحديات التي تواجه الارجنتين، وهذا هو الأساس في قدرتنا على وضع برنامج للحكومة يختلف عن ما كان لدينا حتى الآن”.قال روبنز ريكوبيرو وزير مالية برازيلي سابق “علينا ان لا نقلل من درجة الصعوبات التي ستواجه الحكومة الجديدة لأن البيرونيين عندما يخسرون يتحولون الى معارضة شرسة وسوف يستغلون كل شيء ضد الحكومة “.لم يحافظ السياسيون غير البيرونيين على علاقات قوية مع الحركات الشعبية والاتحادات العمالية القوية على شاكلة الاتحاد العمالي العام، الذي يمثل النقابات الرائدة التي أكثر من عشر ضربات كبيرة في عهد ألفونسين.
و سوف يسيطر البيرونيون على مجلسي النواب والشيوخ، مما يجعل ماكري أول رئيس في التاريخ الحديث للارجنتين و الذي يتولى المنصب من دون دعم الأغلبية في مجلس النواب.
يقول خوسيه لويس ماكينيا، الذي كان وزير الاقتصاد في عهد دي لا روا و بينما يرث ماكري ظروفا اقتصادية غير مواتية، فان أسلافه من غير البيرونيين واجهوا الافلاس الصريح.
واجه ألفونسين أيضا التململ داخل الجيش وتضخم الديون الخارجية.
وورث دي لاروا اقتصادا كان على حافة الأنهيار كان بحاجة الى معجزة.
“كان من الصعب التفاوض مع البيرونيين “، قال ماكينيا.
واضاف “لكن البلد مختلف الآن.
التاريخ لا يعيد نفسه، الا انه يترك العبر و الدروس “.قال ريكاردو رومانو، الذي كان نائبا لرئيس هيئة الأركان في عهد الرئيس البيروني كارلوس منعم ” ماكري قريب من زعماء النقابات، ويستطيع تقوية هذه العلاقة إذا خفض الضرائب على المرتبات، وهو مطلب رئيسي للعمال و أحد وعوده في حملته الانتخابية”،.
عضو الكونغرس سيرجيو ماسا، الذي انشق عن صفوف كيرشنر وفاز بنحو 20٪ من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، قال انه يضمن أن ماكري سيكون قادرا على حكم البلاد.
يمكن أن يساعد ذلك ماكري على تمرير العديد من التشريعات في الكونغرس، حيث يقود ماسا كتلة من حوالي 30 عضوا وقال خوسيه مانويل دي لا سوتا، المحافظ البيروني لمقاطعة قرطبة الذي خاض الأنتخابات الرئاسية انه سيضمن نجاح ماكري في منصبه.
و اضاف “اذا كان مرنا، فأنه سوف يكون قادرا على استكمال ولايته، الا أن الإدارة الراحلة تخلف وراءها حقلا مليئا بالألغام ” قال رومانو.
لاقى انتخاب ماوريسيو ماكري للرئاسة ترحيباً واسعاً في القدس واعتبر نصراً مزدوجاً – نصر جيد بالنسبة لإسرائيل وجيد بالنسبة للمجتمع اليهودي في الأرجنتين.”علينا ان نكون في العالم”، قال ماكري في أول مؤتمر صحفي له بعد الفوز، متعهداً بإعادة مكانة الأرجنتين في العالم ومراجعة التحالفات الإقليمية، خصوصاً مع فنزويلا.
لكن، بالنسبة لأسرائيل فإن ذلك يشير مباشرة الى إيران، اذ ان علاقات كرشنير الوطيدة مع طهران كانت مصدر العداوة الرئيسي بين البلدين.
ماكري لديه علاقات وطيدة مع المجتمع اليهودي في الأرجنتين.
فقد تعهد خلال حملته الانتخابية، بإلغاء ورقة التفاهم المثيرة للجدل، التي وقعت عليها الرئيسة كيرشنر مع إيران حول التحقيق في قضية التفجيرات التي استهدفت مواقع إسرائيلية ويهودية في العاصمة الأرجنتينية عام 1990، والتي أدت الى مقتل 114 شخصا وإصابة أكثر من 500.
في وقت سابق من هذا العام، ضجت الأرجنتين في قضية وفاة المدعي العام البيرتو نيسمان الغامضة، والذي اتهم كيرشنر بالتستر على التورط الإيراني في التفجيرات لأسباب تجارية.
المسؤولون الإسرائيليون، الذين يأملون بأن يخف التأثير الإيراني على الأرجنتين، قاموا برسم صورة براقة حول مستقبل العلاقات مع بونيس أيريس عقب انتخاب ماكري، ويشيرون الى زيارته الى إسرائيل في السنة الماضية، ضمن مؤتمر رؤساء البلديات السنوي، التقى خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي وحتى انه قام “برش” بعض التصريحات الداعمة لإسرائيل حول نيته رؤية تحالف استراتيجي بين البلدين: “يجب فهم المعاناة الإسرائيلية.
من بعيد، من السهل اسداء النصائح، لكن عليك ان تتواجد في إسرائيل لكي تفهم الوضع بشكل حقيقي”، قال حينها للصحافيين.
ماكري هو رئيس البلدية الثاني المشارك في المؤتمر، الموجود تحت رعاية الكونغرس اليهودي الأمريكي، الذي أصبح مؤخراً رئيساً للبلاد بعد رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي الذي انتخب في شهر فبراير 2014 وتبنى نبرة إيجابية نحو إسرائيل.
يقول جاك روزين، منظم مؤتمر رؤساء البلديات ورئيس المجلس الأميركي لليهودية العالمية:” شعب الأرجنتين انتخب قائداً حقيقياً.
ماكري كان دائماً بالنسبة لي شخصا ذا وجهة نظر مختلفة على العالم، الذي بإمكانه قيادة الأرجنتين – وأميركا اللاتينية – لاتجاه أفضل”،.
روزين يعرف ماكري منذ حوالي 8 سنوات، وعرفه ليس فقط على بنيامين نتنياهو، وإنما على هيلاري كلينتون، كونه أحد أكبر المتبرعين لها.
ويقول ان آمال أسرائيل في محلها.”هو من نوع القادة الذين تحتاج اليهم أميركا اللاتينية، وجه جديد ذو توجه مختلف نحو الولايات المتحدة، إسرائيل والعالم الغربي.
في أحاديثي معه، وجدت بأنه حساس جداً ومتفهم للادعاءات الإسرائيلية.
إسرائيل يمكنها ان تستفيد في حال كانت هنالك قيادة ستبتعد عن فنزويلا”، يقول روزين: العرب فرحوا أيضا لكن بطريقة مختلفة.
ضجت المواقع والصحف العربية بخبر أنتصار جديد حققه العرب ” مفاده أن زوجة الرئيس الأرجنتيني الجديد مسلمة من أصول لبنانية سورية، أسمها جوليانا عواضة بيكرهي من أصل لبناني وهي إبنة المهاجر اللبناني ابرهيم عواضة من بعلبك، والسورية إلسا استير بيكر، و هي تتحدث القليل جدا من العربية و أبوها مسلم ليبرالي وكشفت عن أن إحدى شقيقتيها تزوجت في الكنيسة دون معارضة والدها، والأخرى متزوجة من يهودي “ليبرالي” أيضا.
نحن نعتقد أن أحد أهم اسباب هزيمة البرونيين موجود في خطاب كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، الرئيسة السابقة للأرجنتين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي والذي لم يبث كاملا.
قالت كيرشنر ” لقد اجتمعنا منذ عام وكنتم تعتبرون نظام الأسد إرهابي، وكنتم تدعمون المعارضة الذين كنا نعتبرهم ثوار، واليوم نجتمع لنحارب الثوار الذين تبين فيما بعد إنهم إرهابيون ومعظمهم تدرج في التنظيمات الإرهابية وانتقل من المتشدد إلى الأكثر تشدداً.
وأضافت” اتهمتم إيران على خلفية الانفجار الذي طال السفارة الإسرائيلية في بوينس إيرس عام 1994 ولم تثبت التحقيقات من قبلنا تورط إيران بهذا الانفجار، وأصدرتم قرار محاربة القاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر واستُبيحت بلاد وقتل أهلها تحت هذا العذر مثل العراق وافغانستان وما زالت هاتان الدولتان تعانيان من الإرهاب بالدرجة الأولى.”
وقالت: ” رحبتم بالربيع العربي وعممتموه في تونس ومصر وليبيا وغيرها وأوصلتم الإسلام المتشدد للحكم في هذه البلدان بقراراتكم ومباركتكم وما زالت شعوب تلك الدول تعاني من وصول المتشددين الإسلاميين الى الحكم والعبث بحريات المواطنين هناك.
وعن العدوان على غزة قالت ” اتضح من خلال القصف على غزة فداحة الكارثة التي ارتكبتها إسرائيل وموت العديد من الضحايا الفلسطينيين بينما اهتممتم بالصواريخ التي سقطت على إسرائيل والتي لم تؤثر او تحدث خسائر فيها.”
وأضافت ” اليوم نجتمع هنا لإصدار قرار دولي حول تجريم تنظيم “داعش” ومحاربتها، وداعش مدعومة من قبل دول معروفة انتم تعرفونها أكثر من غيركم وهي حليفة لدول كبرى أعضاء في مجلس الأمن.”

محمد نجيب السعد
باحث أكاديمي عراقي

إلى الأعلى