الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “الوطن” تتجول في قلعة نزوى
“الوطن” تتجول في قلعة نزوى

“الوطن” تتجول في قلعة نزوى

الشهباء تاريخ حافل للقلاع والحصون العمانية تحكي قصة أمجاد خالدة برجان أثريان يرتبطان بالقلعة منذ الأزل مدافع لها حكايات وقصص غاية في التأمل غرف ومعرض للحرف والصناعات التقليدية والأعمال اليدوية العريقة تتيح للزائر التعرف على مهن الآباء والأجداد
تجوال وتصوير ـ سالم بن عبدالله السالمي:
تعتبر قلعة نزوى الشهباء من أروع المآثر الحضارية والتاريخية في عمان، فموقعها المتميز في وسط المدينة، وعلوها الشاهق حيث تتراءى للناظر من بعيد ، فقد بناها الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي الذي خلف الإمامة من الولي الصالح الامام ناصر بن مرشد وذلك في عام 1668م وهي تحكي قصة أمجاد خالده ويبلغ ارتفاع القلعة عن سطح الأرض 24 مترا ويبلغ قطر القلعة الخارجي 43 مترا اما قطرها الداخلي فيبلغ 29 مترا وقد استخدم ما قدره 17925 مترا مكعبا من الاتربة والحجارة في ردم القلعة من سطح الأرض حتى ارتفاع 15 مترا أما كمية الحجارة المستخدمة في بنائها فتقدر بحوالي 6177 م3 من سطح الارض ، ويوجد في القلعة 25 فتحة على منسوب 15 مترا من سطح الارض (نوافذ) تستخدم للدفاع في وقت الحروب كما يوجد 120 فتحة اخرى على منسوب 24 مترا من سطح الأرض تستخدم أيضا للدفاع في وقت الحروب حيث يقف الجنود المدافعون في الفتحات كما تحوي أماكن أخرى للصلاة وتوجد 7 آبار للمياه.
عزيزي القارئ نأخذك اليوم وعبر (الوطن) في تفاصيل أخرى عن قلعة نـزوى بتاريخها العريق وماضيها التليد وعظمة مكانها وما تحتويه.

البداية
تقف مدافع نزوى بمثابة رموز قوة عند البوابة الرئيسية حيث تستقبل بكل الهيبة والأصالة حيث وضع على جانبي المدخل الخارجي للقلعة مدفعان تاريخيان أحدهما مدفع فينبانكر السويدي والمصنوع من حديد الزهر والذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر الميلادي والمثبت على عبرة ذات أكتاف، أمام المدفع الآخر فيعد مثالا رائعا للمدافع البرتغالية البرونزية التي تعود تاريخها إلى منتصف القرن السادس عشر الميلادي المثبت على عربة ذات مهد، أما المدخل الداخلي للقلعة فيحرسه مدفع برونزي مزخرف بإتقان والذي يعد بالتأكيد عماني الصنع وهذا المدفع مثير للاهتمام بشكل خاص نظرا لخطه العربي وإطاره ذي النقش الخطي ويعرض بجانبه مدفع بريطاني من عيار 9 أرطال المصنوع من الحديد المسبوك ويبلغ عمره مائتي سنة تقريبا ومثبت على عربة ذات أكتاف التي تستخدمها الحامية العسكرية وتعد جميع عربات المدافع نسخا طبق الأصل من الرسومات الأصلية للفترة التاريخية المنتمية إليها.

ساحة القلعة
يوجد أمام مبنى القلعة والحصن عريش رائع مبني من سعف النخيل إذ أنه مقهى مفتوح في الهواء الطلق حيث يتمكن الزائر من الاستراحة والاستمتاع بجمالية المكان ويوجد خلف المقهى والعريش مبنى متناسق وينفتح على أقواس تقوده إلى مناطق وورش الحرفيين المحليين حيث تصنع هناك الحلوى العمانية في مرجل نحاسي كبير يملأ الساحة بالرائحة القوية للهال وماء الورد والزعفران واللوز، ويمكن مشاهدة في الوقت نفسه الصائغين والصفارة في عملهم يصنعون أدوات جميلة بالأساليب المتبعة قديما، ويطل على الساحة الداخلية محل معرض التراث العماني الذي يزخرفه بذوق رفيع أثاث قديم الطراز وهنا يمكن للزوار من شراء المنتجات الحرفية الأصيلة بما فيها النحاس والفضة من الورش الخاصة بالحصن وكذلك المنتجات التراثية مثل الفخار والسعفيات والمنسوجات والمجوهرات التي قام الحرفيون من جميع ولايات السلطنة بصناعتها.
تعد الزيارة إلى أي من القلاع والحصون العمانية رحلة ممتعة إلى تاريخ لا تنُسى وتجعل قلعة نزوى ذلك التاريخ حيا باستخدام خلفيات مبتكرة من الأدوات والكلمات التي تجعل الجدران التي صممت طويلا تتحدث عن اربعة قرون من الفكر والعطاء.
تم تحويل ممر طويل إلى جناح تاريخ الحصن إلى دهليز الزمن ويتتبع ظاهريا هذا الحيز الممتد عمان خلال مرحلة تطور ونشأة العالم المحيط بها ابتداء من تشكل شبه الجزيرة العربية في العصور الجيولوجية مرورا بالعصور الأثرية القديمة وانتهاء بالعصور التاريخية الحديثة ومن المثير للاهتمام الإشارة إلى مدافن الألفية الثالثة الموجودة في بيئات عمُان والمدرجة ضمن التراث العالمي تطابق تقريبا عملية بناء الهرم الأكبر بالجيزة.

قلعة متعددة العروض
تم تحويل مساحة غرف الحصن إلى قاعة عرض تحوى مجموعة تضم أكثر من عشرين قاعة تشرح كل منها موضوعا محددا يتعلق بتاريخ نـزوى وتراثها حيث توجد المشغولات الحرفية اليدوية كما تم إبقاء مخازن التمور والآبار ودورات المياه في حالتها الأصلية، وتعد قاعات العرض خزينة مصورة للمعلومات والحرف اليدوية إذ تضمن تكنولوجيا العروض السمعية والبصرية ذلك الطراز العالمي أن تكون العروض ممتعة ومتنوعة ومتاحة للجميع وتضم عروضا في ست قاعات عرض تحتوي على معلومات غنية حول نظام القلاع والحصون في عمان إضافة إلى مواد تفتن الناظر حول التاريخ والفن المعماري والترميم المتعلق بمباني قلعة نزوى وسوقها ويظهر إفريز الجدار حاشية في أعلى الجدار ذات تطريز في صالة مجاورة خرائط تاريخية وإبراز الرحالة والجغرافيين الأوائل عن نزوى. ، كما حظي التعليم بعناية خاصة واهتمام في قاعة العرض إذ تعرض شاشة البلازما صورا تم إدخالها على شكل ملصقات مصورة لجوامع ومساجد نزوى وكذلك جمالها المعماري ومراجعها التاريخية، وتغدو الشخصيات التي مرت بتاريخ القلعة والحصن حية من خلال الشرح وتدور إحد ى القصص رواجا حول الشاوي (راعي) عاش في الحصن كان عمله يتمثل في رعي ماشية الإمام ، كما كان يقوم بجمع الحيوانات الضالة ووضعها في اسطبلات الحصن حتى يأتي أصحابها يطالبون بها ولزم أصحابها في بعض الأحيان بدفع غرامة لعدم السيطرة على مواشيهم ، أما الحيوانات التي لا يطالب بها فتباع في مزاد علني في السوق وتذهب عائداتها إلى الفقراء في المنطقة.

الحرف في نزوى
توجد سلسلة أخرى من غرف العرض المخصصة للحرف العمانية الفريدة والتي تتضمن الحرف الفضية والنحاس والنيل والأقفال والمفاتيح والسعفيات وتم في بعض الغرف ايجاد جو حقيقي للورش الحرفية وبذلك يكتسب الزوار انطباعا حيا عن الأدوات المستخدمة والمهارات الأساسية في كيفية الإنتاج في الحرف العمانية.
رحلة الزيارة لقلعة نزوى لا تنتهي بهذه السطور وإنما هناك العديد من التفاصيل الأخرى تحتاج إلى صفحات عدة إلا أننا استطعنا أن نقرأ في بعض منها ولتبقى قلعة نزوى الشهباء شاهدا حيا للمكان الذي تتمتع به تاريخا وحضارة وإرثا عريقا امتد لعصور عدة.

إلى الأعلى