الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مخاوف صنعتها أيديهم وسياساتهم

رأي الوطن: مخاوف صنعتها أيديهم وسياساتهم

يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قد وضعت تصريحات المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية بشأن حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة موضع التنفيذ، وبالتالي فإن التبرؤ من تصريحات ترامب والذي جاء لسان أكثر من مسؤول ـ بداية من المتحدث باسم البيت الأبيض ـ كان مطلوبًا في لحظته، ومحاولة واضحة لامتصاص الغضب وما قد ينتج عنه من ردات فعل.
فقد أحدثت الولايات المتحدة تغييرات على قانون التأشيرة، بشكل يسمح للسلطات الأمنية في المطارات بإرجاع أي شخص مشتبه به إلى الجهة التي جاء منها. كما أن القانون الجديد يمنع المواطنين الأميركيين من حملة الجنسيات المزدوجة من دخول الأراضي الأميركية لسنوات محددة، وحدد القانون الجديد كلًّا من إيران والعراق والسودان ليمنع من يزورها أو من يحمل جنسيتها من مزدوجي الجنسية من الدخول إلى الأراضي الأميركية فترة محددة. والأربعاء الماضي نشرت صحيفة “الجارديان” البريطانية نبأ منع مسؤولين أميركيين عائلة مسلمة من ركوب الطائرة التي حلقت إلى ولاية “لوس أنجلوس” الأميركية، منطلقة من مطار “جاتويك” في العاصمة البريطانية لندن، في الـ15 من ديسمبر الجاري.
وبناء على تلك الخطوات العملية والتطبيق الفعلي، يمكن القول إن الولايات المتحدة قد نجحت نجاحًا كبيرًا في صناعة الكراهية للعرب والمسلمين من خلال “فوبيا الإرهاب” و”فوبيا الإسلام”، وتصديرهما إلى الرأي العام الأميركي خاصة والرأي العام عامة، وهو سلوك يواكب الحملات المكثفة والمستمرة التي رسمت صورة نمطية للعرب والمسلمين في عقل المواطنين الأميركيين خصوصًا والغربيين عمومًا، تنظر إليهم كإرهابيين ومتخلفين حضاريًّا، لا يجيدون سوى لغة القتل والإرهاب والعنف، وتشوِّه ثقافتهم ومعتقداتهم.
المشكل أن السواد الأعظم من المواطنين الأميركيين واقع تحت تأثير الإعلام الأميركي الصهيوني الموالي للصهيونية ولكيان الاحتلال الإسرائيلي الذي يقوم على التشويه وتلويث الفكر، والكذب وقلب الحقائق وفق ما يتواكب مع المشاريع الصهيونية العالمية ومشروع الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة، ولجلب التأييد الغربي والأميركي لها؛ ولذلك في الوقت الذي عمل فيه الإعلام الصهيوني والموالي له على ترسيخ الحقائق المغلوطة والأكاذيب في فكر المواطن الأميركي والغربي، نجد أن هذا المواطن الأميركي والغربي يجهل الجغرافيا، فإذا سئل ـ على سبيل المثال ـ عن موقع دولة عربية أو أجنبية تناصبها الولايات المتحدة العداء تجده لا يعرف عنه شيئًا، وإنما سمع عن اسمها مثلما علم صورتها المشوهة من خلال الإعلام الصهيوني أو الموالي له. هكذا هو الحال بالنسبة للعرب والمسلمين في فهم المواطن الأميركي والغربي، فهو يجهل أن السياسات الأميركية خاصة والغربية عامة وتدخلاتها في شؤون دول المنطقة ودول العالم الأخرى هي التي زعزعت ولا تزال تزعزع الأنظمة فيها وتضرب استقرارها، ويجهل أيضًا أن هذه السياسات داعمة ومنتجة للتنظيمات الإرهابية، وداعمة ومنتجة لإرهاب الدولة الإسرائيلي. وفي سبيل ذلك، لا تزال الولايات المتحدة والدول الغربية المتدخلة في الشأن الداخلي في دول المنطقة ودول العالم تواصل خداع الرأي العام الأميركي والغربي بتغطية دعمها للتنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق وليبيا وتونس ومصر وغيرها من الدول الإسلامية والأجنبية بأنها تدعم شعوب هذه الدول لتحقيق الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان والحريات في مواجهة “أنظمة قمعية ديكتاتورية”، لتضمن تأييد الرأي العام الأميركي والغربي لسياساتها دون أن يدري أن هذه السياسات هي التي جرَّت عليه ولا تزال الأخطار والهجمات الإرهابية، في ارتداد طبيعي ومنطقي لمن يلعب بنار الإرهاب ويسعرها.
إذًا، لا تحتاج الخطوة الأميركية والأوروبية وبخاصة الفرنسية حول قانون التأشيرة، وإلغاء الجنسية المزدوجة للكثير من التدقيق والتمحيص، للاستنتاج بأن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ومن معها وتحت عباءتها تغرق حتى أخمص أقدامها في مستنقع إخفاقاتها المتكررة في المنطقة، وخيارها التحالف مع الإرهاب وتنظيماته، وهو ما قد يرتد عليها بمزيد من الآلام كنتيجة طبيعية للعبة خطرة جدًّا جدًّا.

إلى الأعلى